05/05/2014

 الكتابة في زمن الانقلاب

بقلم: حسن القباني 

لم يكن غريبا أن يتم التنكيل بقلم متوازن وحر جديد بقدر الكاتب الكبير والمفكر الإسلامي فهمي هويدي في اليوم العالمي لحرية الصحافة، فالكتابة في زمن الانقلاب لها ضريبتها، طالما لم تكن منافقا ومدلسا أو تمارس الإرهاب الفكري على ثوار 25 يناير، والحقيقة لها ثمنها طالما لم تسمع كلام الرقيب وتكذب على الثوار خاصة الإخوان وتمجد في أعداء ثورة 25 يناير.

ورغم مرارة المشهد إلا أن المفارقة كانت حاضرة تفضح القمع في محاكمة صحفيي الجزيرة، حيث عرضت النيابة الحالية أدلة اتهام للزميل محمد فهمي عبارة عن صور له مع قيادات بجماعة الإخوان المسلمين، وكأن الصحفي مطلوب منه أن يقدم طلب للرقيب للاستئذان قبل مقابلة مصادره أيا كانت، وهو ما يلخص المشهد العبثي بوضوح.

إن المشكلة الحقيقية ليست في قضاء يحتاج أعضاؤه إلى دورات لاستيعاب التطور في العمل الصحفي والإعلامي وإنهاء العبث المضحك في الاتهامات الموجهة، ولا في أجهزة أمنية خرجت عن مسارها الأمني وترفض إعلان الحقيقة في عصر السموات المفتوحة والإنترنت، حتى من باب ممارسة كل مواطن لمهنته، وإنما في زملاء اتخذوا من نقابة الصحفيين مطية لتحقيق فوز مشين لأحزابهم الفاشلة وأحلام "الأستاذ المغرور" ونزوات متطرفي اليسار والليبرالية السياسية التي بات واضحا أنها غارقة في حب عصابة العسكر وكره المدنية والديمقراطية والحرية والتعددية. 

بالطبع القاضي - بين هلالين - الذي يرفع مطرقة العدالة ليهدم بها استقلال الصحافة ويطوعها، هو مشارك في الجريمة التي تقوم بها مليشيات الانقلاب العسكري سواء بالرصاص أو بإزهاق الحريات، ولكننا نعتبر تواطؤ نقيب الصحفيين ضياء رشوان وعدد من أعضاء مجلسه مع القمع الانقلابي، وتغيير دور النقابة إلى حانوتي، لهو الجريمة الأكبر، ذلك أنه وشلته باعوا كل تاريخ النقابة النضالي وكل قيم الزمالة وكل شعارات الكفاح النقابي من أجل قلة فاسدة عميلة قادت انقلابا عسكريا حقق أهداف امريكا والعدو الصهيوني وأعداء الثورة والحرية والديمقراطية.

إن حقوق الشهداء والمعتقلين والمتضررين من أبناء بلاط صاحبة الجلالة في مصر وغيرهم من ضحايا الانقلاب ومذابح الثورة المضادة، لهي دافع نبيل لكل إنسان حر يحترم إنسانيته للكتابة بنزاهة وشرف وبسالة في زمن الانقلاب مهما كانت الضريبة ومهما كان الثمن، فالصحافة ليست جريمة والوطن يستحق كل تضحية لنشر الحقيقة.

______________________

منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح"