18/12/2014

محمد علي ورامي جان.. للصحافة معركة!

 

بقلم: حسن القباني

 

بين سطور حكاية الصحفيين المعتقلين محمد علي ورامي جان، تظهر محنة الصحافة المصرية، التي لم تفرق مذبحة الانقلاب العسكري لها بين ابن مؤسسة روز اليوسف وابن الكنيسة الداعمين للانقلاب، طالما معركة "محمد وجان" معركة مقاومة وإعلاء لكرامة الصحافة وثبات في نضالها ضد مجانين الانقلاب العسكري، الذين لا يعرفون الفرق بين الصحافة والصاجات!

 

انضم الصحفي الخلوق محمد علي، أحد فرسان الصحافة المصرية فجر الخميس الماضي إلى امتحان الاعتقال التعسفي على خلفية اعتبار سلطة الانقلاب منذ 3 يوليو 2013 أن ممارسة الصحافة جريمة، ونشر الحقيقة خيانة وإعلاء إرادة الشعب مصدر السلطات جريمة الجرائم وكشف الفساد ومقاومة الاستبداد خطيئة الخطايا!!

 

التهم الانقلابية التي وجهت للزميل محمد علي، تضعنا أمام ذات الحيرة في كل عدوان على الصحافة، وذات السؤال المليء بالتعجب في كل جريمة اعتقال تعسفي، فالحيرة موطنها جراءة الانقلابيين على صك تهم هي في الأصل واجب، في ظل صمت نقابي من التيار اليساري العسكري في نقابة الصحفيين، وهو ما يفتح المسار لآخرين بعد إسقاط الانقلاب إلى الانتقام بذات الطريقة ما يضعنا شخصيًّا في حيرة بين ما نرفضه كمبدأ وبين واقع يسهم في زيادة موجات الانتقام في لحظة ما!! أما السؤال : ما سبب استمرار مهنة الصحافة في مصر وبقاء نقابة الصحفيين طالما الصحافة حرام في عرف الانقلاب ونقابة الصحفيين على هامش التفكير الانقلابي؟!

 

ما حدث مع محمد علي من اقتحام سافر لمنزله ومعاملة عنيفة معه، على الرغم من أنه عضو نقابة الصحفيين التي قصمت طغاة كثر في مصر والعالم، يعني أن معركة الصحافة مع الاستبداد والقمع يجب أن تتصاعد بقوة، وهي ليست معركة فرد أو حركة، بل هي معركة الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، حتى لا نردد في يوم أسود: "أكلنا يوم أكل الثوار الأبيض".

 

اللافت في حكاية صاحبنا محمد علي، أنه مارس العمل الصحفي في مؤسسات روز اليوسف وعقيدتي والنهار، وهي مؤسسات ذات خط بعيد عن خط التهم الموجهة له، خاصة تهمة الانتماء للإخوان المسلمين، بل إنه معروف في أوساط جيلنا بأنه "محمد الصوفي"، نسبة لتميزه في متابعة الملف الصوفي، ويعتبر أحد أهم المتخصصين فيه بالوسط الصحفي في العقد الأخير، وحتى لو صدق جدلا انتماءه لجماعة الاخوان المسلمين، فجماعة تربي أبناءها على الانفتاح المجتمعي بهذا الشكل فهي جماعة تستحق الشكر، وهو شاب يستحق التقدير!.

 

على التوزاي تقف تجربة زميلنا الكاتب الصحفي المناضل رامي جان -أحد مؤسسي حركة "صحفيون ضد الانقلاب"- شاهدة على الجنون الرسمي والطائفية المقيتة، وهو أن الصحافة على مجانين الانقلاب، فصحفي مسيحي محترم أسس حركة "مسيحيون ضد الانقلاب" متهم أنه منتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ويعتقل ويمنع من رؤية والدته المريضة ويمارس عليه أنواع شتى من التعذيب البدني والنفسي!

لو كان رامي جان اعتقل في عهد الرئيس محمد مرسي، لكانت علقت المشانق باسم المسيح للإخوان، ولكانت أمريكا جيشت جيوشها، ولبدأ إعلام الفلول لطميات وجنازيات وكربائليات لا حصر لها ولا مدى لسقفها، ولكن لأن رامي جان سجل باسم تعاليم المسيح وباسم أخلاق الصحافة رفضه الانقلاب العسكري، فقد عوقب وصمتت الكنيسة وخفت صوت مجلس النقابة.

 

إن الصحافة المصرية تخوض معركة شرسة وقوية، مع أعداء الحرية والحقيقة الذين كانت أولى طلقات غدرهم في 3 يوليو 2013 موجهة لأبناء السلطة الرابعة، باعتقالات وغلق لقنوات، وما دام في العرق الصحفي دماء وروح فإن المعركة مستمرة حتى تعود مصر حرة وتعود الصحافة حرة.

 

إن المسألة تخطت في نقابة الصحفيين مجرد الاقتصار علي القصاص للدماء وإزهاق الأرواح، فلقد باتت معركة وجود للصحافة في مصر مقابل رغبات انقلابية واضحة ومجنونة في القضاء على الصحافة والإعلام، وعلى كل الصحفيين أن يتسلحوا بالحقيقة والقبض على النزاهة والمبادئ حتى يسجلوا النصر لرسالتهم ومهنتهم وواجبهم الوطني.

 

-------------------
*منسق حركة صحفيون من أجل الإصلاح