

د. أحمد السيد البردينى
رئيس قطاع البحوث والجودة (سابقا) بشركة مطاحن شمال القاهرة
إنجاز رائع لحكومة الثورة أن تعمل على إزالة أحد أهم مسببات الأمراض الخبيثة للمواطن المصرى التى تسبب فيها نظام النهب والفساد طوال 30 سنة؛ فقد استجابت حكومة الدكتور محمد مرسى لما قدمته وكتبته هنا، ولن يتم شراء الذرة غير المحمصة وإضافتها. وقد انتهى شهر سبتمبر الذى كان فى عهد النهب والفساد يمثل شهر شراء الذرة وتخزينها دون تحميص ثم يتعفن معظمها فى الشون (لأنه لم يتم حفظها بالتحميص) وطحن معظمها وهو منتهى الصلاحية وكانت مباحث التموين ومفتشو التموين يضبطون شونًا كثيرة بها الذرة منتهية الصلاحية للاستهلاك الآدمى وكان ذلك مثل قمة جبل الجليد.
لقد قابلت وزير التموين المهندس أبو زيد محمد أبو زيد، وأكد ما قاله لى تليفونيا أنه لن تضاف، وأكد وزير الزراعة عند مقابلته أنها إن شاء الله لن تضاف؛ لأنهما يعملان من أجل صالح المواطن وسلامته ودعوت لهما؛ فمن يشكر الناس يشكر الله، ودعوت لرئيس الوزراء ولرئيس الجمهورية الذى قدمت له مذكرة سلمتها فى باب 3 بالقصر الجمهورى، فقد أراحونى من مطالبات 7 سنوات لوقف هذه الإضافة الضارة بصحة الشعب المصرى وأبعدوا عن المواطنين مسببات خطر داهم، وهذا العمل له تأثيره على صحة المواطنين من جميع النواحى:
- عدم الإضافة يرفع القيمة الغذائية لرغيف الخبز، فالقمح أعلى فى كمية فيتامينات B) ) والبروتين؛ فالإنسان فى مصر يستمد حوالى 65% من احتياجاته من البروتين من الخبز و70% من السعرات الحرارية.
- عند دخول زراعة الذرة الشامية التى لم تكن معروفة فى العالم القديم، وتم جلبها من العالم الجديد بعد اكتشافه -أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية- حيث تم استيرادها من الولايات المتحدة وزرعت فى أنحاء العالم ومنها مصر، وبعد انتشار زراعتها بمصر تم استخدامها على نطاق واسع فى صناعة الخبز (حيث كانت أرخص سعرا من القمح ولذلك كان الفقراء يصنعون منها الخبز) فانتشر مع خبز الذرة الإصابة بمرض البلاجرا، وهو بقع خشنة فى الوجه تظهر من نقص فيتامين Bالنياسين الذى يوجد فى الذرة فلا يتم امتصاصه فى الأمعاء الدقيقة للإنسان.
- البديل الذى يعالج نقص الذرة فى فيتامينالنياسينB الميسر للامتصاص هو تناول اللحوم التى بها الحامض الأمينى التربتوفان الذى يستطيع الجسم أن يحوله إلى فيتامين (B) النياسين. وطبيعى أن من يستطيع فى تلك الأيام أن يتناول اللحوم فإنه كان يأكل خبز قمح.
- عدم إضافة الذرة غير المحمصة إلى الخبز سيوفر أعلاف المواشى والدواجن، فمصر تستورد (القطاع الخاص) من 5-6 ملايين طن ذرة كل عام، وبذلك تنخفض فاتورة الاستيراد.
- لو كانت الذرة متعفنة فإنها تضاف فى الأعلاف ومعها تراب وهذا مفيد فى هذه الحالة، حيث يقوم التراب بإمساك السموم الفطرية والمعادن الثقيلة ويوقف امتصاص تلك السموم بأمعاء الحيوان لكن هناك حدودا لقدرة التراب ونوعه؛ فالذرة إذا كانت مصابة بالفطريات والحشرات بدرجة كبيرة لا ينفع معها أى إضافات، حيث تكون غير صالحة للاستهلاك الآدمى والحيوانى، ويراعى فى التراب المضاف فى مصانع العلف أن يكون ترابا بركانيا حيث فاعليته أعلى من الأنواع الأخرى وتراعى نظافته حتى لا يتسبب فى أمراض أخرى.
- كان الخبز الناتج من خلط الذرة مع القمح يفرول وله رائحة غير مستساغة، مع أنه فى القرية يكون طيب المذاق لأن الذرة تحمص للاستخدام الشخصى، لا للبيع للتجار.
- سيُغلق بذلك باب من أبواب الفساد فى التعاملات (الرشاوى فى تسلم الذرة من التجار) علاوة على إغلاق منبع من منابع الأمراض للمواطنين، فلقد اشترت وزارة التموين فى سبتمبر 2011 الذرة غير المحمصة بسعر أعلى من سعر شرائها للقمح فى نفس الأسبوع المعلن فيه سعر شراء الذرة بـ300-500 جنيه/للطن، ولم يصب ذلك إلا فى مصلحة تجار الذرة غير المحمصة. ومن يقل إنه دعم للفلاح فعليه أن يدعم المبيدات السليمة والأسمدة والتقاوى.
فالحمد لله أن استجابت حكومة الثورة من أجل صالح المواطنين والحفاظ على صحتهم التى أتلفها المستشارون الجاهلون لمجرمى النهب فى عهد النهب والفساد، ولا مكان لهم فى عهد الكفاءات ونظافة الأيدى.
عصر بائد علينا إزالة آثاره السيئة فى كل مناحى الحياة فى مصر، وبإلغاء إضافة الذرة غير المحمصة إلى الخبز المدعم يكون قد بدأ عصر إزالة آثار العصر البائد مع التطهير من مستشارى السوء، إن شاء الله.