على خُطى جزيرة الوراق، يسعى “آل ساويرس”، نجيب وسميح، إلى نهب جزيرة “آمون” بدعوى استئجارها من النظام كحق انتفاع لمدة 100 سنة لإقامة مشروعات سياحية.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تكشف عن عدد من البلطجية يتبعون آل ساويرس ويحاولون طرد أهالي الجزيرة، الذين يؤكدون أنهم توارثوا أرض الجزيرة “أبًا عن جد”، ويخشون الترحيل والتهجير القسري في ظل تواطؤ نظام العسكر مع رجال الأعمال وآل ساويرس.

“جزيرة آمون” تبلغ مساحتها 11027 مترًا مربعًا، ويُطلق عليها “أرض الذهب”، وتقع بمحافظة أسوان، حيث تلاصق جزيرة قلادة، والتي آلت ملكيتها هي الأخرى إلى ساويرس، حيث يرغب في تنفيذ مشروع سياحي ضخم بالجزيرتين، وفق ما ذكره بيان للشركة القابضة للسياحة والفنادق “إيجوث”.

ووفق كتاب “دليلك للسياحة البيئية في مصر”، للباحث علي محمد عبد الله، فإن جزيرة آمون حصلت الدولة عليها عام 1956، حيث كانت ملك مواطن يهودي يُدعى “عاداة كشبة”، قبل أن يهاجر من البلاد، وتسيطر عليها الدولة متمثلة في شركة إيجوث القابضة.

ويتهم محمد شعبان عرفات (59 عامًا) سميح ساويرس بالاعتداء عليهم وعلى نسائهم، قائلا: “هذه ليست المرة الأولى التي يهاجمنا فيها سميح ساويرس ويعتدي على حريمنا وأهلنا”، مضيفا “فوجئنا بتصرفات ساويرس الذي حاول الحصول على ملكية الجزيرة رغم وجود الخرائط والأوراق الرسمية التي تثبت ملكيتنا ووجودنا بجزر أسوان وآمون وقلادة”.

وأوضح أن جزيرة آمون كانت تسمى “كشبة”، ولكن سميت آمون نسبة إلى فندق آمون، الذي اشترى ساويرس أرضا لبنائه، ولكن هدمه بعد ذلك نتيجة لضعف الإقبال السياحي. وتابع “ظلت الأزمة عالقة على مدى ثمانية أعوام بين أهالي النوبة وبين ساويرس، وبعد أن كان هناك اتفاق مبدئي على التفاوض بما يرضي الجميع، فوجئنا به يحاول إخراجنا بالقوة من الجزيرة، وهو أمر غير مقبول، فنحن نعيش هنا أبا عن جد”.

بدوره وصف أحمد صبري، أحد الأهالي، تصرفات ساويرس بـ”غير المقبولة، والتي تعد من أعمال البلطجة الممنهجة ضدهم”، موضحا أنهم اضطروا لنقل أسرهم من جزيرة آمون إلى جزيرة “إلفنتين” تحسبًا لوقوع مشاكل أخرى مع ساويرس.

ويشير إلى أنهم طرقوا أبواب المسئولين لعرض المستندات التي تثبت ملكيتهم للجزيرة، لكنهم فوجئوا برجال الحراسات الخاصة يذكرون أن ملكية الجزيرة آلت لساويرس الذي حصل على الأرض بموجب حق انتفاع من شركة إيجوث التابعة للدولة.

وفي تصريحات تلفزيونية الأسبوع الماضي، قال رجل الأعمال نجيب ساويرس: إن الجزيرة ملك شقيقه سميح، وإن ما حدث من الأهالي يعتبر اعتداء على ملكية خاصة. وعبر عن تقديره لأهالي النوبة، لكنه لفت إلى أنها ليست مشكلة ملكية لكن ربما تكون سياسية؛ بسبب الحديث عن تهجير الأهالي من المنطقة، مؤكدا أن الدولة منوطة بتكملة القضية وليس شقيقه.

شبهة فساد

من جهته أعلن عضو مجلس النواب عن محافظة أسوان، ياسين عبد الصبور، عن أنه سيتقدم بطلب إحاطة عاجل ضد شركة “إيجوث” عن تفاصيل عقد الشراكة مع مجموعة أوراسكوم حول مشروع الجزيرة.

وبحسب ما نقلته الصحف المحلية، قال عبد الصبور: إن الشراكة التي تم الإعلان عنها بها شبهة فساد، ومن ثم سيتم طلب مساءلة رئيس مجلس إدارة شركة “إيجوث” حول ما إذا تم بيع الأرض أو الشراكة مع ساويرس عن طريق المزايدة أو بالإسناد المباشر، وتقديم ما يثبت أنها غير مخالفة.

وأشار عبد الصبور أيضا إلى ضرورة مراعاة أهالي جزيرتي قلادة وآمون النوبة، خاصة وأنهم دفعوا ما يعرف بحق الانتفاع، والتي شكلت عوائد للحكومة على فترات طويلة، مشيرا إلى أن الجميع لا ينكر عدم ملكية الأهالي للأراضي، لكنهم في النهاية لن يتم تهجيرهم بالشكل الذي يسيء للجميع، ويجب مراعاة مصلحتهم.

الهدف نهب الآثار

ويؤكد حسين قدال، أحد المواطنين من أهالي الجزيرة، أن “هدف عائلة ساويرس ليس امتلاك جزيرة آمون النيلية في محافظة أسوان المصرية، بقدر سعيها للحصول على ما بداخلها، في إشارة إلى الآثار الموجودة بها”.

وأكد حسين قدال، لـ”العربي الجديد”، أنه ورث قطعة أرض بجزيرة آمون الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل عن والده وجده منذ عام 1955، ويمتلك خريطة مسجلا بها تقسيم الجزيرة والملاك الحقيقيين لها، لافتا إلى أن الجزيرة لا يسكن فيها أحد حاليا لكنهم يدافعون عن حقوقهم.

Facebook Comments