كتب: سيد توكل
قال موقع "آوراسيا ريفيو" الأذربيجاني، إن ثورة يوليو 1952 لم تأخذ مصر في اتجاه الديمقراطية، وظل إعلام العسكر يمجد في العقيد ناصر، الزعيم الأكثر روعة وجاذبية في العالم العربي، وظل متسلطا على أنفاس المصريين حتى وفاته في عام 1970.

وقال الموقع "لفهم أين مصر الآن.. نحن بحاجة إلى أن ننظر في تاريخها الحديث، بدءا من ثورة عام 1952 بقيادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وكان هدفها التخلص من الخنوع الملكي إلى المملكة المتحدة التي سيطرت على مصر، حتى بعد منح الاستقلال في عام 1922".

فوز الإخوان بالأغلبية

وأضاف "خلفه زميله أنور السادات الذي حكم حتى اغتياله في عام 1981، ثم جاء حسني مبارك الذي حكم لما يقرب من ثلاثين عاما حتى الإطاحة به في يناير 2011، بعد أقل من أسبوعين من سقوط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من السلطة".

وأضاف الموقع الأذربيجاني أنه "على الرغم من سقوط مبارك، استولى الجيش على الحكم مرة أخرى من خلال المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي قال للمصريين إنه سيتولى السلطة لفترة مؤقتة فقط، وأنه سيرتب لإجراء الانتخابات وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية بعد ذلك".

وتابع "وحينها ظن الناس في البداية أن المجلس العسكري سيفعل ذلك، لكن سرعان ما أدركوا أنه ليس في عجلة للتخلي عن السلطة، وتحت ضغط من الشارع رتّب المجلس العسكري للانتخابات بحلول نهاية عام 2012؛ ولكن فوز الإخوان بالأغلبية كان يثير استياءهم".

العسكر والقضاء

واستطرد الموقع أنه "لو كانت نوايا المجلس العسكري حينها صادقة كان ينبغي أن يسحب نفسه من الأحداث ويسمح لحزب الأغلبية بتشكيل الحكومة، وتكون مسئولة أمام البرلمان، لكن بدلا من ذلك ظل المجلس العسكري في السلطة، خاصة عندما بدا واضحا أن مرشح جماعة الإخوان من المرجح أن يفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، لذا تواطأ المجلس العسكري مع القضاء العالي، وترك المجلس العسكري الرئيس الجديد محمد مرسي دون أي صلاحيات، حيث احتفظ المجلس العسكري بالسيطرة على الميزانية".

وأضاف "في أغسطس 2012، أقال مرسي الجنرال محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع المصري ورئيس المجلس العسكري، وحل محله الجنرال عبدالفتاح السيسي، رئيس الاستخبارات العسكرية، وحينها لم يكن مرسي يعلم أن الجنرال الجديد سيقود الانقلاب العسكري ضده في غضون أشهر قليلة، ولجأ مرسي إلى بعض الإجراءات لاستعادة صلاحياته المشروعة، ولكن كان يجهل أنَّ المخابرات والأمن والقضاء العالي والبيروقراطية جزء من الدولة العميقة التابعة للمجلس العسكري الذي لم يقبل به رئيسا".

وتابع "حينها تدخلت الدولة العميقة سرا، ودفعت بحركة جديدة تسمى تمرد، حتى تدعو للمظاهرات ضد مرسي، وبعدها أصدر الجنرال السيسي إنذارا إلى الرئيس مرسي لإجراء محادثات والتوصل إلى تسوية مع خصومه، وفي يوم 3 يوليو 2013، اختطف مرسي واقتيد إلى جهة مجهولة، ما أدى إلى أن أنصار الرئيس نزلوا في احتجاجات لاستعادة مرسي، ولكن قوات الأمن كانت تستخدم الكثير من العنف لإخماد الاحتجاجات، وأطلقوا النار على المتظاهرين العزل والمسالمين في رابعة العدوية، ما أسفر عن مقتل ثمانمائة شخص على الأقل".

فشل ذريع

وأضاف الموقع الأذربيجاني "بعد عشرة أشهر تم ترقية الجنرال السيسي إلى رتبة المشير، وخاض الانتخابات الرئاسية على وعد بإنعاش الاقتصاد واستعادة الأمن، لكنه فشل فشلا ذريعا في كلتا الحالتين، وتدهور الوضع الأمني، وتراجعت عائدات السياحة، وتواجه مصر أزمة اقتصادية خطيرة اضطرتها إلى التوجه نحو صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، بشرط خفض قيمة العملة وخفض الدعم".

وتابع "كانت مصر تعتمد بشدة على الدعم المالي من دول مجلس التعاون الخليجي على مدى العامين الماضيين، حيث إن السعودية ضخت ما يقرب من 26 مليار دولار، لكن بعد التصويت لصالح القرار الروسي حول سوريا من قبل القاهرة ساءت علاقات مصر مع المملكة العربية السعودية، وتوقفت إمدادات النفط الخام المدعومة، واليوم تتعالى الانتقادات حول الجنرال السيسي الذي فقد صورة المنقذ التي كان يدعيها، ولكن في غياب أي بديل فإن الجنرال لا يواجه أي خطر".

Facebook Comments