قرر السيسي أن ينتشل البورصة من أزمتها المزمنة!، فمنذ مجيئه ومؤشراتها الحمراء المستمرة ونزيفها الدائم أخيرًا، ويخفف الضغط الدولي ممثلًا أولًا في صندوق النقد الدولي الذي يطالبه بتخفيف وطأة استحواذ الجيش على الاقتصاد في مصر، من خلال اللعب بحصان شركات الجيش التي من المتوقع أن تصل إيرادات نحو 20 شركة ترأسها وزارة الإنتاج الحربي- وهي إحدى المؤسسات الثلاث التي تشرف على الشركات العسكرية مع وزارة الدفاع والهيئة العربية للتصنيع- إلى 15 مليار جنيه مصري في عام 2018-2019، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2013-2014.

الرؤية في الأجواء القريبة من السيسي ترحب بعادتها وتطرح أسباب سعادتها بالقرار، ومن هؤلاء محمد عبد السلام، رئيس شركة مصر للمقاصة، الذي رحب عبر تصريح له، بأن قيد شركات القوات المسلحة بالبورصة يأتي تأكيدا لمبدأ الشفافية الذي يحرص الجيش على العمل به، ويؤكد أن الشركات ملك للشعب، ولا يوجد ما نخشاه.

وأضاف أن البورصة سوف تشهد طفرة كبيرة في أعداد المتعاملين؛ نتيجة دخول شرائح جديدة ترغب في امتلاك حصص في شركات الجيش بوازع الحب ورد الجميل، والمكسب في ظل ما تحظى به هذه الشركات من قوائم مالية وميزانيات قوية، تكون مغرية للشراء.

حصان رابح

ويتمتع الجيش المصري بامتيازات هائلة، فهو لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات، وعمالة زهيدة عبر تشغيل المجندين الذين يؤدون الخدمة الإلزامية.

وتشير تقارير غربية إلى أن الجيش المصري يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد المصري، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر، وتنفيذ مشروعات صناعية وسياحية من اختصاص وزارات أخرى.

غير أن الخبير “محمود وهبة” شكك في وعود رجال الأعمال والمستفيدين من أحضان الجيش، وذلك بعدما طالب السيسي ببعض شروط لتحقيق الشفافية والنجاح المطلوبين.

واعتبرها خطوة جيدة وإيجابية بشروط، مضيفا أن الشروط تعني خروج الجيش من الاقتصاد، وإلا فهذا أسلوب جديد لتجميع مال الشعب، وأن هذا القرار هو أحد طلبات صندوق النقد لمد قرض جديد لمصر.

وفصّل قائلا: “مطلوب:

١- الإفصاح التام عن أوضاع الشركات المالية وحجم السوق التي تعمل بها وحصتها، وتوقعات أرباحها أو خسارتها، والمخاطر التي تواجهها تمامًا مثل طرح أي شركة أخرى.

٢- أن تُطرح نسبة حاكمة على الأقل 51%، بل الأفضل 100% من الأسهم، بحيث يخرج الجيش من الإدارة تمامًا، وإن بقيت له ملكية فلا تُعطى لها مزايا أو مميزات.

٣-أن يتم تقييم عادل وواقعي لمستقبل الشركة، فبمجرد خروجها من ملكية الجيش ستخسر مزايا، أهمها الاحتكار، فشركات الجيش تولد محتكرة، وكذلك رخص تكلفة العمالة من الجندية، والإعفاء من الضرائب والجمارك، وتوفير العملة، والمزايا الخاصة التي تُمنح للشركات العسكرية، أي أن الشركة وهي في ملكية الجيش قيمتها أعلى منها وهي ملكية مدنية.

4-  إذا طُرحت نسبة غير حاكمة، وهو للأسف غالبًا ما سيحدث، إذ ستباع نسبة أقلية مثل 5-30% مِن الأسهم، وتبقى أغلبية الأسهم مملوكة مع الإدارة للجيش، فنحن أمام تفريعة قناة سويس جديدة، تهدف لتجميع أموال المصريين لصالح الجيش أو أفراد به.

5-  أن يتم الإفصاح عن كافة شركات الجيش حتى يتسنى للمستثمر أن يقارن بينها، أما أن تطرح شركة بشركة دون معرفة بقية الشركات فسيُسمح بالتلاعب وتضيع الفرص على المستثمر للاختيار.

6-  التعهد بعدم إنشاء الجيش شركات منافسة لها لاحقًا.

٧- توقيت الطرح مهم والبورصة الآن في أضعف أحوالها، وطرح شركات القطاع العام أو شركات الجيش الآن هو بيعها رخيصة، بينما كانت البورصة المصرية في فترات أعلى البورصات ربحًا بالعالم، وهذا هو وقت البيع لو تم بالشروط المذكورة.

8-لا يسمح بملكية أجنبية في قطاعات استراتيجية”.

إلغاء الضرائب

وبحسن نية وافق المحلل المالي وائل عنبة، المقيم بالقاهرة، على ما ذهب إليه محمود وهبة، وفسّر تصريح السيسى بطرح شركات الجيش فى البورصة بأن الدولة أدركت أخيرا دور البورصة فى التمويل.

وطالب بعدة شروط لتجهيز البورصة لذلك، أولها: إلغاء الضرائب وتخفيض الغاز والكهرباء للمصانع وتخفيض الفائدة.

واقترح عودة هيئة سوق المال كهيئة مستقلة وترك باقى الأنشطة خاضعة لهيئة الرقابة المالية.

باب للمستثمر الأجنبي

وقال حسام عوض، الحاصل على دراسات عليا في السياحة والفندقة: إن هناك “استفسارات كارثية” تتعلق بالتالي: هل امتلاك الأفراد أو المؤسسات لأسهم شركات تابعة للقوات المسلحة لها شروط وضوابط أم بطريقه العرض والطلب؟

وتساءل عن دخول مستثمر أجنبي في شراء أسهم شركات تابعة للجيش يجبره على اللجوء إلى المحاكم الاقتصادية في مصر فقط أم إلى تحكيم دولي أشبه بالمحاكم المختلطة في عهد الخديوي توفيق مثلا.

Facebook Comments