قال تقرير لموقع ميدل إيست آي Middle East Eye نقلا عن حقوقيين ومراقبين إن جيش الانقلاب  أهمل في تطهير قرى بمدينة بئر العبد بشمال سيناء قبل عودة الأهالي إلى بيوتهم مما ترتبت على إهماله استشهاد 17 مصريا بينهم نساء وأطفال خلال أسبوع من عودتهم بالألغام التي زرعتها جماعة ولاية سيناء الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مصدر للموقع إن عناصر تنظيم الدولة يتجولون في القرى الأربعة وكأن شيئا لم يحدث.

ونقل الموقع البريطاني عن ناطق باسم فريق "نحن نسجل- We Record" القوات المسلحة المصرية بالتقصير لفشلها في تطهير المنازل من المتفجرات قبل عودة الأهالي. وأضاف "تعود الحوادث إلى حد كبير إلى إهمال من قبل الجيش. لا توجد آلية لحماية المدنيين". واتهم الناطق باسم المنظمة الحقوقية المصرية القوات المسلحة بسلطة الانقلاب بالإهمال لفشلها في تطهير المنازل من المتفجرات قبل السماح للسكان بالعودة.
وقال لموقع "Middle East Eye": "تعود الحوادث إلى حد كبير إلى إهمال الجيش. لا توجد آلية لحماية المدنيين".

ونقلت عن أحمد العطار، الباحث المصري في مجال حقوق الإنسان، قوله: إن السكان كانوا ضحايا لعدم كفاءة الجيش، مضيفا "كان يجب على الجيش تأمين وتطهير منطقة داعش والألغام التي زرعوها خلال معاركهم مع الجيش". معتبرا ما حدث "مأساة إنسانية".
وأردف "إذا كان داعش مسئولاً عن الألغام، فأين دور القوات المسلحة في تطهير كل شبر من المنطقة من الأفخاخ المتفجرة؟"

وقال مسعد أبو فجر، الناشط من شمال سيناء، إن الوضع في بئر العبد جزء من "تكتيك تهجير" من قبل حكومة السيسي. وأضاف "لقد كنت أنا وعائلتي ضحايا نفس السياسة في رفح".
وأردف "يريد الجيش إرسال رسالة إلى السكان المحليين: إما أن تموت بالألغام الأرضية أو ستحتل من قبل داعش".

أفخاخ داعش
وتحت عنوان "عاد المصريون إلى منازلهم في سيناء ليجدوا أفخاخ داعش" قال الموقع إن 15 مدنياً قتلوا جراء انفجار المتفجرات لدى عودتهم إلى القرى التي تم استعادتها مؤخراً من داعش.
وكشف أن السكان مرعوبون من الألغام الأرضية والشراك الخداعية التي خلفتها وراءهم، ناهيك عن التهديد باحتمال عودة تنظيم الدولة الإسلامية وجلب الضربات الجوية الجديدة للجيش.

وأضاف أن سكان منطقة شمال سيناء المضطربة في مصر ممزقون بين معاناة النزوح وخطر الموت الذي تسببه المتفجرات التي خلفها تنظيم (داعش) الذين احتلوا قراهم في السابق. مشيرا إلى فرار سكان كل من قطية واقطية والجناين ومريح في بئر العبد من منازلهم منذ يوليو الماضي، عندما احتل مسلحون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية المنطقة في أعقاب هجوم أحبط على معسكر قريب للجيش. لافتا إلى تخوفات مصادر محلية، من أن الكثيرين قلقون بشكل خاص من النزوح المحتمل على المدى الطويل، على غرار ما عانى منه سكان مدينتي رفح والشيخ زويد في سيناء في عام 2014.

قال أحد سكان قرية إقطيا للموقع، شريطة عدم الكشف عن هويته: "لا يزال مسلحو داعش يتجولون في المنطقة. نحن قلقون من دخول قريتنا مرة أخرى"."لم نعد نشعر بالأمان. نحن نواجه إما التهجير أو الموت بسبب الألغام الأرضية أو احتلال داعش".

وأضاف الموقع أن "بئر العبد، التي تقع على بعد حوالي 80 كيلومترًا غرب عاصمة شمال سيناء، العريش، موقعًا لعدة هجمات تبناها تنظيم، بما في ذلك الهجوم الأكثر دموية في التاريخ المصري الحديث حيث قُتل أكثر من 300 مصلٍ في مسجد في 2017".

صدمة الأهالي
وأوضح "ميدل إيست آي" أن الأهالي صدموا عندا عادوا وسمح الجيش للمئات بالعودة إلى الجناين واقطية والقطية ومريح. لرؤية حجم الأضرار التي لحقت بمنازلهم نتيجة الضربات الجوية العسكرية والاشتباكات مع المسلحين.
ووقع الحادث الأخير السبت 24  أكتوبر، عندما أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل خمس نساء من نفس العائلة وإصابة خمس أخريات في قرية إقطية، بحسب مصادر محلية.

وقتلت المتفجرات عسكريين في أحد التفجيرات التي وقعت في 14 أكتوبر، حيث قتلت عبوة ناسفة أحد السكان وضابطا كبيرا وثلاثة جنود أثناء محاولة تفكيكها. وأسفر انفجار مفخخ عن مقتل أربعة أشخاص في قرية اقطيا في 12 أكتوبر. وبحسب "نحن نسجل"، فإن القتلى هم سمية أنور عيد، البالغة من العمر عامين، ولمياء عيد حرب، 17 عامًا، وفاء سليم محمد، 28 عامًا، وفاطمة نصر عبد اللطيف المسلماني، وأصيب زوجها أنور عيد حرب، بجروح جراء الانفجار، بحسب المجموعة.

وفي 10 أكتوبر، قُتلت منى عامر ومنى حامد عبد الرازق، وهما امرأتان من عائلة في اقاطية، في انفجار قنبلة في منزلهما.
وفي الجناين، قتلت امرأة اسمها وردة وطفلتها هبة محمود أبو سليم في انفجار مفخخ. وفي قرية مريح استشهد كمال محمد سلامة جراء تفجير عبوة ناسفة.
في حين أصيبت الطفلة هاجر محمود عثمان، من قرية ربيعة، بجروح خطيرة بانفجار عبوة ناسفة أثناء لعبها بالقرب من منزلها، الثلاثاء. وتوفي الطفل عيد محمد القلقي، 12 عاما، يوم الجمعة للسبب نفسه في قرية اقطية.

حرب منذ 2014
وأشار الموقع إلى أن الحرب الدائرة بين الجيش والمسلحين، نزح بسببها الآلاف من أهالي شمال سيناء قسراً منذ 2014، بعد أن بدأ الجيش بإنشاء منطقة عازلة في بلدة رفح الحدودية المتاخمة لقطاع غزة، والشيخ زويد.
وبالمثل، أُجبر سكان مدينة العريش المجاورة على ترك منازلهم عندما شرع الجيش في مشاريع توسيع المطار والموانئ. حيث أدى المرسوم الصادر عام 2016 عن السيسي لتطوير وتوسيع ميناء العريش إلى ضم 150 هكتارًا من الأراضي المحيطة بالميناء، مما أدى إلى نزوح سكانها. كما نص المرسوم، الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، على مصادرة كيلومترين على طول الطريق الدولي للقوات المسلحة.

وأدى قرار السيسي إلى إخلاء المنازل، وفي النهاية القضاء على القرى الواقعة على طول الطريق. واعتبرت تقارير أن تضافر اشتباكات الجيش مع تنظيم داعش والعمليات العسكرية الأخرى أديا إلى تحويل معظم مناطق شمال سيناء إلى مدن أشباح، وفقًا لصور الأقمار الصناعية التي نشرها العام الماضي موقع ميدل إيست آي، والتي قارنت المنطقة قبل العمليات وبعدها.

ومنذ فبراير 2018، واصلت قوات الأمن والجيش عملية على مستوى البلاد لقمع الجماعات المسلحة. وقتل ما يقرب من 1000 مشتبه به في شمال سيناء منذ ذلك الحين، إلى جانب عشرات من أفراد الأمن، وفقًا للأرقام الرسمية.

وشن المسلحون هجمات على السياح وقوات الأمن ودور العبادة، فيما اتهمت القوات المسلحة بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن سيناء خارج التغطية، ففي يونيو الماضي، أعلن المجلس المصري لتنظيم الإعلام عن حظر تغطية وسائل الإعلام للقتال في سيناء.

Facebook Comments