كتب: أحمدي البنهاوي

لو أن شهيد مجرزة الحرس الجمهوري (2)، المصور الصحفي الشهيد أحمد عاصم، 26 سنة، من جنسية بلد غربي أوروبي أو أمريكي، لنال أعلى الجوائز في الدنيا على احترافيته في تصوير حدث دموي أشبه بالمعارك الحربية من طرف واحد، وجرأته في البحث عن الحقيقة حتى وإن كلفه ذلك حياته.

ووفق مقطع مصور، كان الشهيد (أحمد سمير عاصم السنوسي) يصور قناصًا يقوم بقتل المعتصمين السلميين، وبعد أن انتبه القناص خنس تحت السور، ثم وجّه سلاحه إليه وقام بقنصه.

غير أنه وفق شهود عيان فإن أحمد صور المذبحة كاملة بكاميرته، وكان يبحث عن المجرمين بها، فقنص منهم واحدًا بعدسة الكاميرا، كما أن صورته الأخيرة كانت من فوق شجرة اعتلاها وتوارى بأوراقها، إلى أن جاء قناص الجيش وأسقطه من عليها برصاصة ملونة بالأخضر "ميري".

يحب مهنته
يقول عنه والده الدكتور سمير عاصم: "كان أحمد يعشق التصوير، ويحبه للغاية؛ حتى أنه في إحدى الملاحظات التي دونها واطلعنا عليها، وجدناه يتحدث عن التصوير بعشق بالغ، وكان لذلك شديد النشاط في هوايته تلك التي أصبحت حرفته، فكان يجتهد في تطوير نفسه فيها ويراسل العديد من الأماكن حتى في الخارج، وقد اتخذنا خطوات جادة بالفعل في إنهاء أوراقه للسفر للخارج لاستكمال دراسته للتصوير، والكاميرات التي يهواها، حتى يعود في قمة احترافه لها، وقد بدأ لذلك في دراسة "كورسات" اللغة التي يحتاجها سفره ودراسته في الخارج، ولكن في الحقيقة عمله الصحفي أخذ من وقته الكثير. ولكن بقي حلم أن يستكمل دراسة التصوير في الخارج أحد أهم طموحاته التي كانت تراوده طوال الوقت".

شهادات زملاء
رئيس تحرير الصفحة الثقافية في "الحرية والعدالة"، حيث كان يعمل "عاصم" قال: "عند حوالي الساعة السادسة صباحا، جاء رجل إلى المركز الإعلامي مع كاميرا مغطاة بالدماء يتحدث عن أن أحد زملائنا أصيب، وبعد نحو الساعة، وصلتني أخبار تفيد بأن أحمد قد قتل برصاصة قناص في جبهته أثناء التقاطه صورًا لقناص من مبنى قريب من نادي الحرس الجمهوري"، مضيفا أن "أحمد هو الوحيد الذي صوّر الحدث بالكامل من اللحظة الأولى".

أما الصحفية الشيماء حلمي، بمنظمة (WITNESS) الشاهد العالمية لحقوق الإنسان، فأعدت تقريرا عن الشهيد أحمدعاصم السنوسي: قالت في مقدمته: "يخاطر الصحفيون المواطنون بحياتهم من أجل مشاركة ما يحدث من حولهم مع باقي العالم.. مؤخرًا تم استهداف ثلاثة صحفيين بالقتل في القاهرة أثناء تصوير الأحداث عند مقر الحرس الجمهوري، وكان أحمد سمير كان أحد هؤلاء الصحفيين المواطنين، قتل أحمد على يد قوات الجيش المصري أثناء تغطية أحداث فجر السابع من يوليو ٢٠١٣".

مواقف مخزية
تقدم إسلام عاصم، شقيق أحمد عاصم إلى نقابة الصحفيين لمطالبتها بتقديم بلاغ للنائب العام لفتح تحقيق فوري فى مقتل شقيقه باعتباره أحد أعضاء النقابة، وإلى الآن لم يفتح التحقيق ولم تسع النقابة له.

وأوضح عاصم أنه التقى كارم محمود سكرتير عام النقابة الذى أوضح له أن النقابة لا تستطيع التحرك إلا عقب قيام الأسرة بتقديم بلاغ إلى النيابة تطالب فيه بفتح التحقيق في القضية.

وبالفعل تقدم "إسلام" إلى نيابة مصر الجديدة لعمل بلاغ يطلب فيه فتح تحقيق عاجل فى حادثة مقتل أخيه أثناء قيامه بعمله.

ونظم زملاء "الشهيد" من صحفيي جريدة "الحرية والعدالة"، وقفة احتجاجية على سلالم النقابة، وطالبوا بتحقيق موسع لضبط القاتل واحتدوا على نقيب الصحفيين ومجلس النقابة والذين اكتفوا بمنحه العضوية الشرفية ومعاشًا استثنائيًا، كما وجهوا انتقادات ضد الفضائيات التى أغفلت عن عمد عدم التنويه عن قتله.

كما تم توجيه اللوم إلى رابطة المصريين الصحفيين الذين لم يشاركوا فى المظاهرة، وعندما احتدمت الهتافات وتناولت "السيسى" وطالبت بإسقاط حكم العسكر، اشتبك معهم باعة الملابس المستعملة الذين تسلط عليهم "السيسى" وزبانيته لاحقا.

من ناحية ثانية، اعترض ضياء رشوان نقيب الصحفيين الأسبق على رسم جرافيتي للشهداء أحمد عبدالجواد الصحفي بالأخبار وحبيبة أحمد عبدالعزيز الصحفية بجولف نيوز، والشهيد احمد عاصم المصور الصحفي بجريدة الحرية والعدالة، ووضع إشارة رابعة بجوارهم، وقام بتكليف الموظفين بحذف الشارة وجرافيتي الشهداء.

وكان مما ادعاه رشوان وعنونته صحف الانقلاب "الإخوان تركت جثة الصحفي أحمد عاصم بالمشرحة والنقابة تابعته" وكان من باب أولى متابعة قاتله.

أنتظر القصاص
وفي الذكرى الأولى لوفاة نجلها قالت والدة شهيد الصحافة، أحمد عاصم: "راضية بقضاء الله ولكني أنتظر في كل لحظة القصاص"، مضيفة أن "أحمد ابني عاش بطلًا ومات بطلًا، طول عمره كان يريد الشهادة وهو يؤدي مهنته، وقد مات والكاميرا في يده، وضرب النيران أمامه، ولم يفكر أن يتراجع لحظة واحدة، من أجل أن يكشف لنا الحقيقة".

وتابعت والدة "السنوسي": "مش مسامحة في دم ابني، سواء من اللي قتل أو حرض أو أي شخص أيد هذه الجريمة".

وأضافت "كلما وقع شهيد يتجدد في قلبي الحزن على أحمد، وعلى شباب مصر الذين تسيل دماؤهم في كل حتة، في الوقت الذي أكون سعيدة لما يتصل بي أحد أصحابه ليحكي معي عن ذكرياته مع ابني الشهيد".

وختمت بقولها: "ما زعلتش عندما وصل السيسي للحكم، بل فرحت علشان أن يذوق من أيده ومن فوضه على دم أولادنا، من ظلمه".

– أحمد عاصم يصور قاتله

Facebook Comments