شكلت زيارة اللواء خليفة حفتر للقاهرة يوم الخميس الماضي علامات استفهام كثيرة؛ خصوصا أنها جاءت عقب انتهاء زيارة فائز السراج رئيس حكومة التوافق التي لم تحظ بعد بموافقة أي برلمان في طبرق أو طرابلس، كما أن توقيتها يأتي في ظل تزايد المؤشرات على توجيه الغرب ضربات عسكرية لما تزعم أنها مواقع انتشار لتنظيم داعش.

وبحسب الجزيرة نت فقد تباينت رؤى محللين سياسيين بشأن زيارة اللواء الليبي المتقاعد، حيث اعتبر البعض أنها تأتي في إطار التمهيد والإعداد لحملة عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بينما رأى آخرون أنها تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك للحفاظ على حدود البلدين.
وتناولت وسائل إعلام مصرية وعربية زيارة حفتر للقاهرة باعتبارها تأتي في إطار "دعم علاقات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وبحث آخر الأوضاع الحاصلة في ليبيا".

دعم متبادل
يقول أستاذ العلوم السياسية خيري عمر إن مصر أعلنت دعم حكومة الوفاق منذ الإعلان عنها واعترفت بها، وهو الموقف الذي يتوافق مع القرارات الدولية التي اعتمدت اتفاق الصخيرات كأساس للمرحلة الانتقالية الجديدة.
واعتبر عمر أن زيارة حفتر للقاهرة تأتي في إطار تعزيز الدعم المتبادل بين الطرفين، "لكون السلطات المصرية ترى دورا أساسيا لحفتر في مستقبل ليبيا ولا ترى أن استبعاده يحقق الاستقرار فيها"، نافيا وجود علاقة بين الزيارة ومحاربة تنظيم الدولة في ليبيا والذي ربطه بمواقف منظمات دولية ودول أوروبية.

تأمين وتنسيق
من جهته اعتبر المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن الرؤية المصرية في التعاطي مع حفتر "تنطلق من كونها ترى أن بإمكانه تأمين الحدود المصرية الليبية ومنع انتقال المسلحين إلى الأراضي المصرية، وبالتالي فإن استمرار دعمه والتنسيق معه جزء من خطتها لمواجهة التنظيمات المسلحة".

ورأى الهتيمي أن الزيارة تأتي في إطار التحركات الدولية الأخيرة التي تستهدف تفعيل كل الجهود لمواجهة تمدد تنظيم الدولة "بعد الفشل الذريع الذي منيت به قوات التحالف الدولي في كل من العراق وسوريا".
وتابع أنه بغض النظر عن نجاح السراج في انتزاع موافقة البرلمان على حكومته من عدمه، "فعلاقة مصر بحفتر ورجاله ستتواصل، إذ يبقى ما يقدّمه حفتر مهما للجانب المصري".

وفي السياق ذاته اعتبر مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن رفض البرلمان الليبي تشكيلة حكومة الوفاق يرتبط بوجود "رغبة لتدخل دولي في ليبيا بمباركة عربية".

وأوضح الغباشي أن زيارة حفتر لمصر تأتي في هذا السياق، مضيفا "صحيح أن مصر معنية بليبيا مستقرة سياسيا، لكن ما لا شك فيه أن أي حكومة ليبية بها تيار إسلامي غير مرغوب فيها لدى القاهرة".

Facebook Comments