حسب تقديرات جهاز الإحصاء المصري لسكان البلاد ببداية العام الحالي، فقد بلغ عدد الشباب في الفئة العمرية من 18 عاما إلى 29 عاما، 20.2 مليون شاب، نسبة 51 في المئة منهم من الذكور و49 في المئة من الإناث. وهو العدد الذي زاد حاليا عن ذلك بفعل النمو السكاني خلال العام الحالي، كما يزيد عن ذلك إذا تم الأخذ بمعيار تراوح سن الشباب ما بين 18 إلى 35 عاما الذي تأخذ به بعض الجهات والدول.

والجهة الحكومية المسؤلة عن شباب مصر هي: المجلس القومي للشباب، التابع لوزارة الشباب والرياضة، والذي يشرف على الهيئات الشبابية المختلفة من مراكز شباب في القرى بلغ عددها 3864 مركزا، ومراكز شباب في المدن بلغ عددها 477 مركزا، وعلى الاتحاد العام للكشافة والمرشدات الذي تتبعه جمعيات متخصصة، إلى جانب هيئات شبابية أخرى.

وفي موازنة العام المالي الحالي (2019/2020) الذي بدأ منذ بداية يوليو الماضي ويستمر حتى نهاية حزيران/ يونيو القادم، بلغت مخصصات المجلس القومي للشباب 864.5 مليون جنيه، بنسبة 18 في المئة من إجمالي مخصصات مكونات وزارة الشباب والرياضة في موازنة العام المالي الحالي البالغة 4.9 مليار جنيه، كما بلغ نصيب المجلس القومي للشباب الذي يخدم أكثر من 20 مليون شاب؛ نسبة واحد بالألف من إجمالي مصروفات الموازنة الحكومية للعام المالي الحالي البالغة 1575 مليار جنيه.

موازنة الرياضة أكبر من الشباب

ويمثل المجلس القومي للشباب أحد المكونات الأربعة التابعة لوزارة الشباب والرياضة، والتي تضم أيضا: ديوان عام الوزارة، والمجلس القومي للرياضة، ومديريات الشباب والرياضة المنتشرة في المحافظات السبع والعشرين.

وهكذا توزعت موازنة وزارة الشباب والرياضة البالغة 4.9 مليار جنيه ما بين المكونات الأربعة: بنسبة 49 في المئة لمديريات الشباب والرياضة، و33 في المئة للمجلس القومي للرياضة؛ المشرف على الهيئات الرياضية من أندية واتحادات لعبات وعلى النشاط الرياضي في الشركات وعلى الشركات الرياضية، و18 في المئة للمجلس القومي للشباب، ونسبة أقل من نصف في المئة لديوان عام الوزارة.

وتتوزع مخصصات وزارة الشباب والرياضة البالغة 4.9 مليار جنيه، والتي يصل نصيبها نسبة ثلاثة بالألف من إجمالي مصروفات الموازنة الحكومية، ما بين أبواب الموازنة المعتادة: بنسبة 48 في المئة لأجور العاملين في المديريات والوزارة ومجلسيها الرياضي والشبابي، و29 في المئة للاستثمارات لبناء الملاعب والمنشآت الرياضية، و21 في المئة لدعم الهيئات الشبابية والرياضية، و1.5 في المئة لشراء المستلزمات الرياضية والإضاءة والمياه والصيانة والمستلزمات المكتبية.

ورغم حصول مديريات الشباب والرياضة على حوالي نصف مخصصات الوزارة، بنحو 2.4 مليار جنيه، إلا أنه بتوزيعها على المحافظات السبع والعشرين يصل متوسط نصيب المحافظة 90 مليون جنيه خلال العام، وهو مبلغ لا يفي باحتياجات الأنشطة الشبابية والرياضية في ضوء كبر عدد السكان بكثير من المحافظات.

فمحافظة البحيرة البالغ عدد سكانها 6.4 مليون نسمة؛ بلغت مخصصات مديرية الشباب والرياضة فيها 98 مليون جنيه، ومحافظة القليوبية البالغ سكانها 5.8 مليون نسمة بلغت مخصصات مديرية الشباب والرياضة فيها 77.5 مليون جنيه، ومحافظة المنيا البالغ عدد سكانها 5.7 مليون نسمة بلغت مخصصات مديرية الشباب والرياضة فيها 91 مليون جنيه.

مئات القرى بلا مراكز شبابية

والأهم من ذلك أن النسبة الأكبر من مخصصات مديريات الشباب والرياضة تتجه للأجور، حتى تخطى نصيب الأجور 95 في المئة بمديرية شباب محافظة الغربية، و94 في المئة بالدقهلية، و93 في المئة بالشرقية، وهي المحافظات التي حصلت على أعلى المخصصات بين مديريات الشباب والرياضة، وهو ما يعني من ناحية أخرى ضآلة المبالغ المتبقية لشراء الأدوات الرياضة أو للإنفاق على صيانة الملاعب والمنشآت الرياضية والشبابية، أو لبناء ملاعب ومنشآت جديدة في المحافظات.

ويتصل بذلك خلو مئات القرى من وجود مراكز شباب أصلا، فإذا كان عدد القرى المصرية قد بلغ 4727 قرية، فإن عدد مركز شباب القرى قد بلغ 3864 مركزا بنقص عدد مراكز شباب القرى عن عدد القرى 863 مركزا، وهكذا نجد 213 قرية في محافظة المنيا بجنوب البلاد ليس فيها مراكز للشباب.

ويصل عدد القرى التي تخلو من وجود مراكز الشباب؛ 152 قرية بمحافظة الشرقية، و121 قرية في محافظة البحيرة، و108 قرية في محافظة سوهاج، و81 قرية في محافظة أسيوط، و80 قرية في محافظة المنوفية، و58 قرية في محافظة بني سويف، إلى غير ذلك من المحافظات. بل إن هناك مدنا ليس فيها مراكز للشباب، منها أربعة مدن في محافظة الدقهلية، وثلاث مدن في محافظة كفر الشيخ، وميدنتان في محافظة الأقصر، كذلك فإن العديد من مراكز الشباب في القرى ليس بها ملاعب مما يحرم سكانها من ممارسة الأنشطة الرياضية، الأمر الذي يصيب شباب تلك القرى والمدن المحرومة من وجود مراكز شباب أو من وجود ملاعب في مراكز الشباب؛ بالحسرة بين الحين والآخر وهم يشاهدون البذخ في إقامة المؤتمرات الشبابية التي يحضرها الآلاف من الشباب الذين تختارهم الأجهزة السيادية في أفخم فنادق المدن السياحية، والتي بلغ عددها ثمانية مؤتمرات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2016، بخلاف مؤتمر للشباب العربي الأفريقي وثلاث منتديات للشباب العالمي، في بلد يعاني من عجز مزمن في الموازنة ومن ارتفاع نسب الفقر والبطالة.

خصم مساهمات رعاة المؤتمرات من الضرائب

ويحاول النظام الحاكم تخفيف حدة سخط هؤلاء الشباب بالتصريح بأن جانبا كبيرا من تكلفة تلك المؤتمرات يأتى من خلال الرعاة من الشركات والبنوك، وينسى هؤلاء أن تلك الشركات والبنوك تتقدم لمصلحة الضرائب، بإيصالات تبرعها للمؤتمرات الشبابية لخصمها من الضرائب المستحقة عليهم، أى أن تلك المؤتمرات تؤثر سلبا على الحصيلة الضريبية التي تعد الرافد الأكبر للإنفاق على بنود مصروفات الموازنة من أجور ودعم واستثمارات حكومية.

وتشير المادة الأولى من قانون الهيئات الشبابية الصادر في آخر عام 2017 إلى أنه لا يجوز للهيئة الشبابية (مراكز شباب واتحادات نوعية وجمعيات كشفية) مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو الترويج لأي أفكار أو أهداف سياسية أو دينية.

كما أعطى القانون لرئيس الجهة الإدارية المختصة حق إبطال أى قرار لمجلس الادارة أو الجمعية العمومية للهيئة الشبابية، يكون مخالفا لأحكام قانون الهيئات الشبابية أو لنظام الهيئة الشبابية أو لأية لائحة، وغلظ عقوبة المخالفة لأحكام القانون إلى الحبس لمدة لا تزيد على سنة.

ورغم ذلك فقد تضمنت أنشطة مراكز الشباب في أبريل من العام الحالي حملات للتوعية بأهمية المشاركة في التصويت على التعديلات الدستورية، التي تعطى للحاكم إمكانية البقاء بمنصبه حتى عام 2030 وتقلل من استقلالية عدد من الهيئات القضائية.

ومن هنا فقد تنوعت أنشطة مراكز الشباب ما بين المسابقات الثقافية والندوات الثقافية والرحلات والورش التدريبية، ودوري مراكز الشباب إلى جانب إقامة مهرجان سنوي للإبداع في فروع الشعر والعروض المسرحية والأفلام القصيرة والقصة القصيرة والموسيقى والغناء والدوري الثقافي المعلوماتي، وبما يعني عدم مساهمتها في مواجهة المشكلات المتعددة التي يعانى منها الشباب المصري، من إحباط وقهر وبطالة، وصعوبات في الحصول على السكن الخاص، وصعوبات لإمكانية الزواج في ظل الغلاء، وصعوبات في تدبير نفقات تأشيرة عمل خارج البلاد.
نقلاً عن “عربي21”

Facebook Comments