في قصرك بعاصمتك الإدارية سوف تزورك أشباح المذبحة بلا استئذان، وترى الشهداء شريط أحزانٍ على الجدران يتدفقون من النوافذ، من حقول الموت أفواجًا على الميدان يتسللون من الحدائق والفنادق، من جحور الأرض كالطوفان، وترى بقاياهم بكل مكان، ستدور وحدك في جنون تسأل الناس الأمان أين المفر؟!.

وكأنّ شهداء مذبحة رابعة استأذنوا ربهم أن يحيي ذكراهم في هذه الأيام المباركة، وكأن الله استجاب لمطلبهم فسخر جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، خلال حضوره افتتاح نفق “الشهيد أحمد حمدي”، أمس الأربعاء 22 أبريل 2020، أن يذكر المصريين بالمذبحة وبالشهداء وهو يقاطع رئيس الهيئة الهندسية للجيش، اللواء إيهاب الفار، بسبب ذكره “ميدان رابعة”، وقال السفيه السيسي غاضبًا إن اسمه “ميدان الشهيد هشام بركات”.

وصمة عار

وستظل مذبحة رابعة وصمة عار في جبين فراعنة القاهرة، وقارونات الرياض وأبو ظبي إلى الأبد، وهيهات أن تذبل جذوة الأمل، أو تنكسر إرادة الأحرار، حتى يتحقق العدل والحرية في ديار الإسلام، وينال الظلمة جزاءهم الوفاق.

من جهته يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة: “أرتكاريا السيسي.. حينما ذكرت رابعة أظهرت صورة وجهه المبتئس مدى الكابوس الذي بداخله.. ومحو الأشكال لن يمحي الأفعال.. فلعنة الدماء لن تركك ومن ناصرك ولو بشق كلمة”.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للسفيه السيسي وهو “يصحح” اسم الميدان للمسئول العسكري، في حين قال إعلام العسكر، إن اللواء إيهاب الفار أخطأ خلال حديثه عن أعمال الهيئة وتطويرها عددا من الميادين، فقال “ميدان رابعة”!

وبحسب الفيديو المتداول، قال اللواء إيهاب الفار: “طريق وميدان رابعة بمدينة نصر”، فقاطعه السفيه السيسي وصحح له: “الشهيد هشام بركات”، وكرر اللواء الخطأ فقال السيسي منفعلاً: “قلنا الشهيد هشام بركات”.

وأجمع مراقبون على أن السفيه السيسي لن ينسى المجزرة التي اقترفها في حق المصريين خلال فض اعتصام رابعة، الذي أقامه أنصار الرئيس الشهيد محمد مرسي؛ احتجاجا على سيطرة الجيش على الحكم عن طريق انقلاب عسكري.

مجزرة رابعة واحدة من أكبر المجازر الدموية التي ارتُكبت ضد متظاهرين مسالمين عُزّل في يوم واحد في التاريخ الحديث، يقول المحلل السياسي الدكتور حسام فوزي جبر: “أتذكر أنني دخلت ميدان رابعة بعد الفض، أقسم بالله أنه حدث لي قشعريرة في جميع جسدي، وما رأيت نفسي إلا منهمرًا بالبكاء اللاإرادي، أتذكر كل لحظة وقفت فيها مع إخواني وأحبابي اللي منهم من استشهد ومن اعتقل والمشرد”.

مضيفا: “وفِي الأخير عايزينا منكش فاكرين رابعة، لا والله لن ننساها من ذاكرتنا، في يوليو 2015 أصدرت الحكومة المصرية قرارا يقضي بالموافقة على تغيير اسم ميدان رابعة العدوية بحي مدينة نصر إلى ميدان هشام بركات، النائب العام الراحل”.

تعبيرات وجهك

ويقول الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل: “شاركوا كل الأحرار في العالم على هاشتاج “فاكرين رابعة”، وأعلنوها لن ننسى رابعة يا سيسي لن ننسي، أكثر من ألف مصري قتلتهم أنت وعصابتك.. تغيير اسم الميدان ليس الحل وإنما القصاص العادل منك ومن أمثالك، تكفينا تعبيرات وجهك يا سيسي لنعرف مدى رعبك، لعنة دمائهم تطاردك”.

وكانت رابعة أسوأ مجزرة حديثة في مصر راح ضحيتها فلذات أكباد مصر، وأعلنت حقبة دموية للعسكر، وإجهاض أي مسار نحو المصالحة والمسار الديمقراطي، وفي تقدير بعض المراقبين كانت المجزرة الفرقان الذي فرق بين ما هو سياسي ويمكن الاختلاف أو الاتفاق حوله، وبين ما هو إنساني ولا يصح بحال أن يختلف عليه أحد!.

ويقول الإعلامي أحمد منصور: “أصبح السيسي يصاب بالهيستريا كلما ذكر اسم رابعة أمامه، لا يريد أن يسمع رابعة، ويعتقد جاهلًا أنه سيمحوها إن غيّر اسم الميدان أو الكوبري أو المسجد، مجزرة رابعة جريمة تاريخية لن تمحى فى الأرض ولا فى السماء، وستظل دماء شهدائها تقض مضجع السيسى والقتلة الذين شاركوه”.

وكتب الإعلامي أسامة جاويش: “أدعو جميع المتابعين للتدوين عبر هاشتاج #فاكرين_رابعة، انشروا صور المجزرة، اكتبوا ذكرياتكم عن المذبحة، خلدوا ذكرى الشهداء، وذكروا العالم مرة أخرى بالقاتل والمجرم الحقيقي، عملية فض الاعتصام تتم بقرار من النيابة العامة #هشام_بركات عملية فض الاعتصام تمت بأمر وإشراف #السيسى”.

جاء تصدر هاشتاج #فاكرين_رابعة قائمة الأكثر تداولا بموقع التواصل الاجتماعي تويتر في مصر، واتساع دائرة التفاعل معه بموقع فيسبوك، ليؤكد حضور أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة التي وقعت في 14 أغسطس 2013، وعدم انحسارها في ذاكرة المصريين.

وسجل نشطاء ومتفاعلون تأكيدهم عدم نسيان “المذبحة”، وما وقع فيها من انتهاكات صارخة قام بها تابعون للجيش والشرطة، في عملية فض مسلح بالقوة لمعتصمين سلميين، وعدم نسيان أسماء المشاركين فيها من قيادات عصابة الانقلاب بتلك المرحلة.

كما حرص مشاركون على إعادة نشر صور ومقاطع فيديو لأحداث عملية الفض، وأخرى تظهر جثث الضحايا الذين قتلوا بنيران قوات الأمن خلال عملية الفض، وتوثيق أسماء هؤلاء الضحايا وأعدادهم، وإعادة نشر أبرز تفاعلات الرموز السياسية والإعلامية المؤيدة والمعارضة لعملية الفض.

وبينما حرص بعض المتفاعلين على إبداء الندم للمشاركة في مظاهرات 30 يونيو 2013 التي أثمرت انقلاب الثالث من يوليو في سياق إحياء ذكرى رابعة، جدد آخرون تسجيل صدمتهم بقبول قطاع من الشعب المصري لما قامت به عصابة الانقلاب من مذبحة بحق المعتصمين، واعتبروا ذلك دليلا على انتكاس إنسانية ذلك القطاع.

وحرص متفاعلون عبر الهاشتاج على إبراز أحداث فض اعتصام ميدان النهضة الذي كان قائما أمام جامعة القاهرة بمحافظة الجيزة، وتأكيدهم أن ما حدث فيه لم يقل وحشية عما حدث في فض اعتصام رابعة الذي استحوذ على الاهتمام والمتابعة، كونه الأكثر عددا والذي رصد فضه بالصوت والصورة.

وفي يوم الأربعاء 14 أغسطس 2013 كان لميداني رابعة العدوية، شرقي القاهرة والنهضة غربها، النصيب الأكبر من الضحايا، بجانب التركيز الإعلامي والحقوقي، غير أن مصر شهدت في ذلك اليوم وما تلاه أحداثا دامية راح ضحيتها كثير من أفراد الشعب في ميادين ومناطق عدة بمختلف أنحاء البلاد.

وزعم إعلام العسكر أن عملية فض الاعتصامين أسفرت عن سقوط 632 شهيدا فقط، حسب المجلس القومي لحقوق الإنسان وهو جهة حكومية، في الوقت الذي قالت فيه منظمات حقوقية محلية ودولية إن أعداد الضحايا تجاوزت 3000 آلاف شهيد على أقل تقدير.

Facebook Comments