في انحطاط جديد للسفيه عبد الفتاح السيسي، رفض مطالب شعبية بأن يتحمّل الجيش تكلفة الحجر الصحي للمصريين العائدين من الخارج، ومواجهة كورونا عموما، رغم أنه خصص 100  مليار  جنيه من موازنة البلاد للجيش ليقوم بدوره فى مواجهة هذا الوباء، ولكن يبدو أن المليارات ذهبت فى أرصدة كبار ضباط المجلس العسكري، ولم يبق سوى أقل من 180 مليون جنيه تم رصدها لوزارة الصحة من المليارات العشر.

وكانت وسائل الإعلام التابعة للانقلاب قد أعلنت عن توقيع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على قرارٍ بتحمل ما يعرف بـ”صندوق تحيا مصر” مصروفات الحجر الصحي للقادمين من الخارج، ما أثار العديد من التساؤلات حول مغزى توقيت صدور القرار، وأسباب تأخره كل هذا الوقت، وعلاقة ذلك بحملات الغضب التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين جراء فرض إتاوات باهظة على المصريين العائدين من الخارج.

سبوبة الحجر

اللافت في الأمر هو صدور القرار بعد يوم من إعلان مصريين عائدين من الكويت عن رفضهم الدخول في الحجر الصحي بسبب قرار حكومة الانقلاب إدخالهم الحجر الصحي لمدة 14 يوما على نفقتهم الخاصة ومحاسبتهم على اليوم الواحد بـ2000 جنيه، متهمين إياه باستخدام الحجر كـ”سبوبة” وليس وسيلة لحماية أرواح المصريين.

ويرى مراقبون أن الترويج لـ”صندوق تحيا مصر” في هذا الشأن يهدف إلى خداع المواطنين مرة أخرى، ودفعهم إلى التبرع للصندوق الذي يرأسه المنقلب، متسائلين عن مصير مبلغ الـ100 مليار جنيه التي تم تخصيصها لمواجهة الفيروس، وأسباب عدم الاستعانة به في إجراء الحجر الصحي للمصريين العائدين من الخارج، مؤكدين أهمية التعامل بشفافية مع الشعب المصري فيما يتعلق بآليات إنفاق هذا المبلغ.

الـ100 مليار

استيلاء السيسي والعسكر على الأموال المخصصة لمواجهة كورونا يتزامن مع اتخاذ زعماء دولٍ قرارات بالتنازل عن رواتبهم لصالح متضرري الفيروس، من بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعلن التبرع براتبه لمدة 7 أشهر لمتضرري الفيروس في بلاده.

وقال، في خطاب عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة بالعاصمة أنقرة: “نقوم بتوفير دعم إضافي 6 مليارات ليرة لأجور العاملين في مجال الصحة، وقامت الحكومة بصرف مكافآت للمتقاعدين، وعمّمنا دعم الحد الأدنى من الأجور، وأعدنا أجور السكن إلى طلاب التعليم العالي عن أيام لم يبيتوها خلال مارس، وسيتم إعفاؤهم من أجور الشهور الثلاثة المقبلة”.

وأضاف أردوغان أن “الحكومة ستقدم 1000 ليرة تركية كمساعدات نقدية لمليوني أسرة مسجلة في برامج المساعدة الاجتماعية، وأدرجنا 50 مليار ليرة كمورد لمصدرينا من خلال تمديد سداد الاعتمادات خلال 90 يوما، ورفعنا حد صندوق ضمان الائتمان إلى 50 ألف ليرة، وقدرته إلى 450 مليار ليرة لتلبية 850 ألف طلب للقروض، وتم تأجيل سداد المستحقات المترتبة على التجار والصناعيين خلال الثلاثة أشهر المقبلة إلى موعد آخر ودون فوائد”.

مغارة الصندوق

ويعد صندوق “تحيا مصر” مغارة “علي بابا”، حيث لا يعرف أحد حجم المبالغ التي بداخله ولا آلية صرفها. وكانت بداية إنشاء الصندوق في يوليو 2014، بمطالبة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المصريين بالتبرع للاقتصاد المصري، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة عقب انقلاب 3 يوليو 2013، وبالفعل استجاب بعض المصريين للنداء وقاموا بالتبرع، إلا أن تلك الأموال لم تنعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري، ولم يعرف مصيرها حتى الآن.

وفي سياق متصل، هدد اللواء محمد عبد المقصود، رئيس غرفة إدارة الأزمات بمجلس وزراء الانقلاب، المواطنين باتخاذ إجراءات أكثر حزما.

وقال، في تصريحات إعلامية: إن “معدل الإصابات اليومي بفيروس كورونا المستجد وعدم التزام المواطنين، قد يدفع الدولة لتطبيق المرحلة الثالثة لمواجهة انتشار الفيروس، وإن لم يلتزم المواطن ووصلنا إلى ألف إصابة من الممكن أن تزيد الألف إصابة إلى 2500 في اليوم الثالث”، مشيرا إلى أنه في حال تطبيق المرحلة الثالثة فهناك خطة لدخول مستشفيات جامعية وخاصة وفنادق ومراكز ومدارس تم تجهيزها لتطبيق الحجر الصحي فيها، بالإضافة إلى 29 مستشفى حجر صحي دخلت في المرحلة الثانية.

وأضاف عبد المقصود: “مش عايزن نوصل إلى هذه المرحلة، وكنا نأمل عدم تجاوز الـ500 إصابة هذا الأسبوع، حتى لا نصل إلى ألف إصابة في الأسبوع المقبل.. ومع الوصول إلى ألف إصابة يبدأ احتساب الأعداد بمتوالية هندسية وليست عددية”.

Facebook Comments