نفى إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وجود أي اتجاه لمصالحة بين الجماعة وقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، مؤكدا أن المصالحة الحقيقية تكون مع الشعب المصري، وجميع التيارات الوطنية على اختلاف أطيافها، ومع جميع العقلاء والحكماء والشرفاء في جميع مؤسسات الدولة المصرية.

وقال منير، في حوار لموقع عربي 21: إن “السيسي هو أصل كل شر، وسبب كل بلاء، وقد نطق بخطاب استئصالي في الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا لكل جهود المصريين على اختلاف أطيافهم؛ فهو بلا عقل وليس لديه أي رشد، ولا يهمه سوى أن يظل في منصبه الزائل، ويؤسس وجوده على الفرقة والخلاف والانقسام المجتمعي والسياسي، فهذا هو سر وجوده وبقائه واستمراره حتى الآن”.

 

تضاعف الرصيد

وأوضح منير أن “رصيد جماعة الإخوان المسلمين الآن على أرض مصر قد تضاعف مقارنة بما حصلت عليه في انتخابات عام 2012، وعلى المستوى الخارجي لم يقل هذا الرصيد المتنامي عن ذلك”، مشيرا الي أن هذا الانقلابي لا يهتم بأرواح ولا حياة المصريين، فهو الذي أظهر أكثر من مرة تبرمه من ازدياد عدد السكان على أرض مصر، وهو أيضا الذي أعلن بعد كارثة مياه النيل وبنائه لمدن جديدة أن هذه المدن سيتم تزويدها بمياه تتم تحليتها من البحار المحيطة بمصر، وتركيز مقدرات مصر على ضعفها الآن مع القروض الخارجية لتشييد هذه المدن وإهماله المتعمد لباقي الشعب المصري ومقوماته الحياتية على الأرض يؤكد توجهه للخلاص من ملايين المصريين وصولا إلى الرقم الذي يريده من عدد السكان على الأرض.

وأشار منير إلى أن”السيسي الآن يعيد سيرة الزعيم الشيوعي السابق نيكولاي تشاوشيسكو الذي كانت بلده تحترق تحت أقدامه، وظل رافضا لأي إصلاح سياسي، مُستدعيا الخلافات السياسية مع شعبه، واهما أن إرادته حتما ستنتصر على إرادة الجماهير، كما كان يوحي إليه حواريوه، مُتلبسا دور الزعامة، كما يفعل الآن السيسي، والذي سيفاجأ بمصير لن يقل سوءا عن مصير الأحمق السابق.

وأضاف مائب المرشد العام أن “جماعة الإخوان لم ننتهِ ولم ننقطع عن الشعب المصري حتى نعود إليه مرة أخرى، فجماعة الإخوان فكرة، والفكرة لا تموت، وحديثه السيسي المزعوم عن عودة الإخوان خير دليل على قوة الجماعة، وأن حضورها في المشهد كان وما زال وسيظل قويا، وأنها قادرة على التغيير، بخلاف ما ردده قائد الانقلاب وإعلامه سابقا من مزاعم تتدعي انتهاء الجماعة إلى الأبد، وأنه لن يقوم لها قائمة”

 

لا مصالحة مع السيسي

وتابع منير قائلا: “لا أقبل مصطلح “المصالحة الوطنية” مع السيسي، لأنه شخص غير وطني من الأساس، فكيف نتصالح معه؟، وقولا واحدا لن تكون هناك أي مصالحة بيننا وبين السيسي؛ فلا توجد أي مساحة لمصالحة مع الانقلاب، ولا يوجد لدى الإخوان تعبير مصالحة وطنية مع الانقلاب، بعدما فرط في مقدرات الدولة المصرية، ونهب خيراتها، وأهدر دماء أبنائها. المصالحة الوطنية الحقيقية تكون مع الشعب المصري، وجميع التيارات الوطنية على اختلاف أطيافها، ومع جميع العقلاء والحكماء والشرفاء في جميع مؤسسات الدولة المصرية”

وأكد منير أن “قرار المصالحة لا يملكه شخص كالسيسي؛ فهو أصغر من يأخذ قرارا كهذا، منَ موّلوا ودعّموا وأيّدوا انقلابه هم منَ يملكون هذا القرار، لأن قائد الانقلاب مجرد ألعوبة في أيديهم، ولا يستطيع التحرك إلا بتعليماتهم.

رجل الشر

وحول عدم الإفراج عن المعتقلين في ظل انتشار فيروس كورونا، قال منير: “هذا شخص لا يُرجى منه أي خير، ولا نتوقع منه إلا كل سوء وشر، وبالتالي فما يفعله هو أمر طبيعي لا يدعو لأي تساؤل أو استفسار، لأنه شخص ناقص بلا عقل أو ضمير، ونحن لا نسأله عما يفعل أو لا يفعل، لكن ما نود قوله في هذا الصدد إنه بعد سنوات عجاف في الأرض والمعتقلات لا يمكن لأحد أن يعطي هذا الرجل الأمان؟، هل الأمهات الثكلى والأرامل والأيتام وأسر الشهداء والمعتقلين والمطاردين هم الذين سيعطونه هذا الحق؟، وهل يتصور أي أحد أن تنسى جماعة الإخوان تلك الحقوق والدماء يوما ما؟، هي حقوق لم ولن تنساها الجماعة مهما حدث، وستظل في رقابنا وفي رقبة كل المصريين، ونحن على يقين – رغم الاعتقالات والانتهاكات التي لا حدود لها – أن الحق قادم لا محالة، وأن نصرة الشعب المصري قادمة”

وبشأن تعامل نظام الانقلاب مع أزمة كورونا، قال منير إنها “طريقة كارثية في إدارة هذه الأزمة الخطيرة للغاية، خاصة في ظل انعدام الشفافية وتخبط الجهات والمؤسسات التي تدير تلك الأزمة، والتي يلحظ الجميع غياب التنسيق والتناغم فيما بينهم. والسيسي هو المسؤول عن النتائج التي قد تؤول إليها تلك الأزمة، ولابد من محاسبته عن جميع الأرواح التي تُزهق بعد الفشل في مواجهة كورونا، وكيف له أن يترك المستشفيات بهذه الصورة البائسة، ويدفع بالطواقم الطبية إلى الموت دون أي اتخاذ تدابير احترازية تحافظ على صحتهم وصحة المرضى”، مشيرا الي أن “هذا يحدث في الوقت الذي يدعي فيه قائد الانقلاب أنه على استعداد كامل لتقديم كل ما يمكن من دعم لكل دول العالم التي تكافح كورونا، وكأن إمكانياته وقدراته تفوق أكبر دولة في العالم”، معتبرا ما يقوم به السيسي “جريمة بشعة ولا تُغتفر في حق الشعب المصري”.

وأكد منير أن “مبدأ جماعة الإخوان أنها تتعالى على آلامها وجراحها، وأنها إعلانها تأجيل الخلافات السياسية لم يكن من أجل “السيسي” على الإطلاق، بل من أجل شعبنا الذي يعاني الويلات وأزمات تلو الأزمات، ونحن لن نتراجع عن ما أعلنّاه، لأننا صادقون ومخلصون مع شعبنا، بينما السيسي لا يعنينا في أي شيء”، مضيفا :”سنظل نتواصل مع الشعب المصري ونقف بجواره ونسانده في أزمة كورونا، وغيرها من الأزمات، التي نسعى لتقليل آثارها وفق إمكانياتنا وما نملكه من أدوات، ولن نتخلى يوما عن شعبنا”.

مرحلة خطيرة

وأضاف منير أن “مصر الآن في مرحلة خطيرة جدا، والإخوان لا يسعون إلى منافع شخصية، وخطابنا كان مُوجّها بالأساس للشعب المصري ولقواه الحيّة، بكل فئاته، وللانفتاح أكثر على المجتمع، والاشتباك مع همومه، بهدف محاولة إحياء البلاد وإنقاذ العباد من الأخطار التي تتهددهم، وكان لا بد أن نقدم للجميع ما نستطيع تقديمه في تلك الأزمة العاصفة، ولنؤكد أن أي محاولة جادة ومعقولة لإنقاذ مصر الإخوان معها ويؤيدنها”.

وتابع منير قائلا: “لا نطلب أن نكون رؤساء، ولا نريد المشاركة في الحكم مرة أخرى، وما أعلنه كان إعذارا إلى الله، ولنثبت عمليا أن الجماعة تتعالى على جراحها، دون أن يعني ذلك أن هناك تأييدا ما للسيسي أو لانقلابه الدموي الذي سيظل انقلابا عسكريا، وموقفنا منه ثابتا وواضحا، وهذا الرجل الذي قام بالانقلاب بمفرده سيظل بمفرده يأكل الآخرين حتى يأكله الآخرون يوما ما”.

وحول اللجنة المتخصصة التي شكلتها الجماعة مؤخرا في مواجهة كورونا، قال منير، إن “اللجنة مستمرة في عملها، وتتحرك في مسارات مختلفة، وسيتم الإعلان عن كافة ما تقوم في حينه، وعقب الانتهاء من فترة الإعداد والتجهيز؛ فنحن لم ولن نتوقف عن خدمة شعبنا، وسنظل نقف بجواره داعمين له، خاصة في الأزمات والشدائد التي يتعرض لها”.

Facebook Comments