كتب: سيد توكل
استحوذ السفيه عبدالفتاح السيسي وجنرالات العسكر، في 30 يونيو، على البلاد، وترَكَه رفاقه من العسكر يحقق أحلام المراهقة المتأخرة حتى يكون في الواجهة، ويديرون البلاد من خلف الستار، ولكن البغل الأعمى قلَبَ العربة وجمح في الطرقات، فحطّم كل من يلقاه في طريقه وأفسد في البلاد وحطم العباد، معتقدا أنه بهذا الجموح الأهوج سوف تستقر له الأمور، فقتل الآلاف وحبس عشرات الآلاف، وأطلق يد الشرطة والمخابرات العسكرية على كل من تسول له نفسه الوقوف أمام طموحه في امتلاك البلاد والاستحواذ على السلطة وبقائها في حضن المجلس العسكري.

تمادت قوات الانقلاب في انتهاك نص المادة 1/6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا"، هذا الانتهاك الذي ترجمته أرقام صادمة أعلنتها التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، جراء قتل سلطات الانقلاب في أربعة أشهر فقط، 76 بريئًا خارج القانون، ولا يشمل هذا الرقم ضحايا سيناء.

وفي وقت سابق، هاجمت الكاتبة الصحفية نادية أبو المجد، قائد الانقلاب السفيه عبدالفتاح السيسي، على خلفية كلمته في أكاديمية الشرطة، والتي وجه خلالها التحية "للقتلة".

وقالت، في تغريدة عبر حسابها على موقع التدوين المصغر "تويتر": "بعد قتل الشرطة (والجيش أحيانا) لمئات المصريين سواء في الميادين أو الحبس أو التصفية في البيوت أو الإخفاء القسري في #مصر #السيسي بيشكرهم"!.

التصفية الجسدية

أصبح السيسي عطشانا للدماء، وحُبه للسلطة والمال أخرجه ومن معه من الملة ومن الإنسانية، فأصبحوا وحوشا كاسرة يطيحون بكل من يعارضهم، حتى من ساندهم في المؤامرة الأولى ومن ساندهم في الاستيلاء على السلطة من الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وأصدرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات تقريرًا عن حالات القتل خارج نطاق القانون، في الثلث الأول من العام 2017، الفترة من أول يناير 2017 وحتى نهاية إبريل 2017.

ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وقوع نحو 76 حالة قتل خارج نطاق القانون، وذلك في فترة الـ4 أشهر الأولى من العام 2017، وشملت هذه الوقائع خمسة أنواع من القتل هي:
– القتل بالتصفية الجسدية.
– الإسراف في استخدام السلاح من قِبل سلطات الانقلاب.
– القتل بالتعذيب.
– القتل بالإهمال الطبي المتعمد داخل سجون العسكر.
– القتل الطائفي، وقتل الشرطة.

إبريل الأسود

وتعتمد التنسيقية، في تقريرها، على منهج المسح وآلية الرصد، وذلك عبر ما تم رصده من قبل وحدة الرصد ومراسليها ومحاميها عبر محافظات مصر، وتم جمع المعلومات من خلال فريق من الناشطين والمحامين، وعبر الشكاوى المقدمة من جانب ذوي الضحايا، ومن خلال وسائل الإعلام ذات المصداقية، وما تم توثيقه من قبل منظمات حقوقية أخرى لها مصداقيتها.

وبحسب التقرير، فمن بين 76 حالة قتل خارج نطاق القانون، كان نصيبُ شهر يناير حالتين منها فقط، بينما وقعت في شهر فبراير نحو 3 حالات، مقابل 14 حالة في مارس، و57 حالة في إبريل.

وقالت التنسيقية "من الملاحظ ارتفاع وتيرة القتل خارج نطاق القانون في الآونة الأخيرة من قبل السلطات الأمنية؛ حيث تنوعت تلك الجريمة وارتبطت بجرائم أخرى، أهمها التعذيب والإخفاء القسري، هذا فضلا عن الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون ومقار الاحتجاز، ومن جهة أخرى فالمجتمع المصري في هذه الآونة قد بات بيئة خصبة لنمو حوادث العنف الطائفي والعنف الموجه ضد قوات الأمن".

فشل العسكر فشلا ذريعا في إدارة البلاد من كل النواحي الأمنية والاقتصادية والتعليمية والصحية، رغم التأييد الدولي والإقليمي والمحلي، وغض بصر المجتمع الدولي عن جرائمه التي أصبح من الصعب الآن حصرها أو وقفها.

تحقيق عاجل

كما أوصت التنسيقية بفتح تحقيقات عاجلة في جرائم ممارسة النظام لعمليات الإعدام بدم بارد لخصومها السياسيين؛ حيث وثقت التنسيقية وقائع لقتل مباشر من قبل قوات الأمن لمواطنين عزل من السلاح، وفقا لشهود العيان، ثم تدعي وزارة الداخلية بعد ذلك أن القتل كان في تبادل لإطلاق النيران، مما يعني تزييفا وتدليسا واضحا للتغطية على جريمة الإعدام والقتل بدم بارد.

وأخذ عبدالفتاح السيسي وعصبة العسكر مواصلة قيادة البلاد إلى الهاوية وبسرعة من الصعب أن يقف أمامهم أحد للسيطرة على هذا البغل الأعمى، وأصبح مبلغ همّ العسكر السيطرة على موارد البلاد وعلى مقاليد الأمور وشغلهم جمع الأموال وتحويلها إلى حساباتهم السرية في البنوك السويسرية، كما صرحت بذلك وزيرة المالية السويسرية في عام 2015، حيث أعلنت عن تحويل أكثر من 65 مليار دولار من مصر إلى حسابات سرية بالبنوك السويسرية ما بين 2014 – 2015.

التصفية الجسدية

ومن حيث نوع القتل، ذكر تقرير التنسيقية أن القتل يتمثل في 45 ضحية كانوا حصيلة القتل الطائفي في وقائع التفجير في محيط كنيستي الإسكندرية والغربية، قُتل 45 شخصا على الأقل وأُصيب العشرات في انفجارين استهدفا كنيستين قبطيتين بشمال مصر.

والآن هل فهم الشعب المصري أصل المؤامرة، وعرف من كان مخلصا حقا لله وللشعب، ومن كان خائنا لله وللشعب؟ هل سيستيقظ الشعب من هذا السبات العميق ويستفيق من مخدر العسكر قبل فوات الأوان؟ هل سيثأر هذا الشعب لاستعادة حريته وكرامته بعد أن سلبها منه العسكر في الثالث من يوليو 2013؟.

Facebook Comments