كتب- حسن الإسكندراني:

 

استكمالاً للمخطط الانقلابى العسكري لبيع أغلى منطقة سكية في مصر، كشف اللواء إبراهيم عبد الهادي، رئيس حي بولاق أبو العلا بالقاهرة، عن نقل 1400 أسرة من أسر مثلث ماسبيرو.

 

وزعم "عبد الهادى" إن القرار يأتى ضمن إطار مشروع تطوير المنطقة، مشيرًا إلى أنه يتم هدم الغرف التي يتم نقل الأهالي منها جزئيًا، من خلال إزالة الأبواب والنوافذ وتخريب السقف حتى لا يسكنها الأهالي مرة أخرى.

 

وأشار عبد الهادي إلى أنه من المقرر البدء فى الهدم بشكل كلى منتصف الشهر المقبل، على أن يتم هدم الغرف المجاورة لبعضها وخاصة الملتصقة لكونها قائمة على حوائط مشتركة.

 

بركان غضب صامت

 

وتعيش المنطقة على فوهة بركان جديد يهدد باشتعالها مجددا، بعد قرار حكومة الانقلاب تهجير الأهالي، وتمليك المنطقة للشركات العقارية وكبار المستثمرين، على الرغم من رفض الأهالي مغادرتها، وتهديدهم بحرقها.

 

 

جغرافيًا.. تربط المنطقة بحكم موقعها الفريد بين أهم المحاور والشوارع المرورية الرئيسة في القاهرة، وبينها جسرا 6 أكتوبر، و15 مايو، بالإضافة إلى شوارع الجلاء وكورنيش النيل و26 يوليو، وهو ما يزيد من طمع المستثمرين فيها.

 

وتستهدف حكومة العسكر إخلاء 815 وحدة سكنية يقطنها 5400 أسرة، و33 محلاً تجارياً، بواقع 18 ألف ساكن، ومساحة 47 فدانًا، هو تحويلها إلى مناطق ترفيهية وإدارية وتجارية وفندقية ومسطحات خضراء، وإنشاء عدد من الخدمات الإضافية لخدمة المنطقة من صالات عرض سينمائي ومتاحف، ومكاتب إدارية وخدمية، وكراجات وأماكن انتظار للسيارات، تمثل دخلاً كبيرًا من جهة.

بالإضافة إلى تخفيف التوتر بين سكان المنطقة "العشوائية الحرفية" ورجال الأعمال وأصحاب الأبراج الاستثمارية الكبيرة بكورنيش النيل، وتفادي هجمة جديدة لأهالي المنطقة على "الكبار" مثلما حدث إبان ثورة يناير حينما اقتحم أهالي المنطقة "أركيديا مول" الأكبر في العاصمة، وتمت سرقة كل محتوياته وإحراقه بالكامل، حتى أنه لم يعد للعمل حتى الآن رغم مرور 6 سنوات على الثورة.

 

نقاط التماس

 

أزمة المنطقة التي تشكلها للكبار هو أنها تقع على نقاط تماس مع كورنيش النيل، والعديد من المباني الإدارية والحكومية والاستثمارية الفاخرة، ومنها مبنى وزارة الخارجية المصرية، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، وبرجي البنك الأهلي الحكومي، والعديد من فروع شبكات الفنادق العالمية، والمولات التجارية.

تجاهل الأهالي.. البديل "الأسمرات"

 

اللافت أن كل هذه البدائل لم تضع في حسبانها أن سعر المتر بالمنطقة، بمجرد إخلائها، لن يقل عن مائة ألف جنيه، وبالتالي من حق الأهالي التمسك بالمنطقة، أو على الأقل الحصول على تعويض مناسب، لن تتحمله الدولة، طالما أن هناك من المستثمرين من يسعى وراء المنطقة منذ عهد المخلوع حسني مبارك، ناهيك عن أن المبالغ المالية التي وضعتها الحكومة في مشروعها الجديد، ويتحملها الأهالي سواء فيما يخص التأجير أو التمليك، تتخطى القدرة المالية لسكان ماسبيرو.

 

المفارقة أن معظم سكان المنطقة يقل إجمالي دخلهم بالنظر لامتهانهم حرفاً وأعمالاً يدوية بسيطة عن المبالغ التي حددها المشروع كقيم إيجارية، كما أن البديل الآخر، وهو الانتقال لمدينة الأسمرات، يبدو أشد صعوبة عليهم، بالنظر إلى موقع الأسمرات النائي على أطراف العاصمة، وصعوبة توفير مصادر الرزق المتوفرة لهم حالياً في ماسبيرو، بالإضافة إلى تكلفة المواصلات العالية في حال الانتقال اليومي من وإلى الأسمرات، التي تعتبر منطقة شبه معزولة.

منطقة عصرية

 

وكانت صحيفة الجارديان كشفت النقاب عن التصور الأساسى الذى وضعته شركة التصميم المعمارى البريطانية الشهرية "فوستر آند بارتنرز" لتطوير منطقة مثلث ماسبيرو.

 

ونقلت الصحيفة البريطانية عن الشركة القول إن المشروع يستهدف تحويل هذه المنطقة التى تضم مئات المنازل القديمة والمتهالكة، إلى منطقة عصرية تشمل ناطحات سحاب كمقار إدارية للشركات العالمية، وكذلك فنادق ومطاعم ومتاجر، إلى جانب مناطق سكنية عصرية لسكان المنطقة من الطبقة الفقيرة وهو بديل وضعته الحكومة للأهالي بالفعل لكن بشروط مجحفة كما أسلفنا.

 

الرز سبب الطرد

 

وتصل القيمة الإجمالية للمساحة الواقعة داخل المثلث نفسه نحو ٤ مليارات جنيه بناء على تقدير سعر المتر المربع من الأرض فى هذه المنطقة بعشرين ألف جنيه والقيمة الإجمالية للأراضى المطلة على شارع الجلاء تبلغ نحو ٢ مليار جنيه حسب تقدير سعر المتر المربع من الأرض بثلاثين ألف جنيه. 

 

Facebook Comments