قال مراقبون إنه ربما كانت تلك التحركات التي تشهدها مصر حاليا ومضة الثورة، التي انطلقت للتغيير ولن تتوقف، وسيكون وقودها غضب المصريين الكامن في قلوبهم، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ويأخذوا بأسباب النصر.
ولليوم الثاني، الإثنين 21 سبتمبر، لا يزال المصريون يتظاهرون ضد الطاغية الخائن السيسي، ليعلنوا مجددا أنه ما زال في مصر روح، وما زال قلبها ينبض، فهي بالنسبة للعرب والمسلمين عمود فقري ورافعة تحول الجسد المشلول إن صحت إلى صحيح قائم أو تبقيه راقدا إن بقيت مريضة واستجابت لحصار ميادينها الرئيسية في التحرير ورمسيس بمدرعات الجيش وقهر الداخلية.

اتساع رقعة التظاهر

وخرج الأحرار الإثنين 21 سبتمبر، لليوم الثاني من دعوة المقاول محمد على للنزول في سمالوط بالمنيا ومنفلوط بأسيوط ودار السلام وطهطا بسوهاج بالصعيد، وفي شبرا الخيمة بالقليوبية، والبساتين والدويقة والمعادي بالقاهرة، والمعمورة بالإسكندرية، واندلعت مظاهرات بمعظم قرى الجيزة في البدرشين وأطفيح والصف وأطفيح.
https://twitter.com/DrMahmoudRefaat/status/1308138236108251136

وفي قرية الكداية بأطفيح يروي شهود عيان أن "الشرطة" فتحت النار الحي مساء عند الهجوم الثاني على القرية ولكنهم فشلوا في دخول القرية بسبب تحطيم ٣ سيارات للشرطة، مما ألجأ الغاضبون إلى التميع وسط المجموع علة وعد بعدم التراجع أو الصمت مجددا.
تفسير المراقبين أن النقطة الحرجة التي أوصلت الجماهير لتلك المرحلة أن الشعب أصبح لا يملك ما يخاف عليه، وأنه لا يجد المتعة في حياته الحالية مع إيمان أن أي مواجهه مع الشعب ستولد الدمار.
الدكتور محمد الصغير، المستشار السابق لوزير الأوقاف قال إن "الخروج في مظاهرات الأحد كسر حاجز الخوف رغم إفراط النظام في استخدام كل وسائل البطش، وأكد أن الثورة بدأت وتكرار المظاهرات في باقي المحافظات سيكون بداية للحشد واتساع رقعة الرفض، لاسيما بعدما رجع الشعب إلى شعار الثورة "الشعب يريد إسقاط النظام".

الشرطة مستعدة للانسحاب
تجمع حشود الشرطة في منطقة التحرير ووسط البلد وعلى الكمائن للقادمين والخارجين من القاهرة ولمدى يومين من العمل المتواصل يبدو أنه أنهك الشرطة وهو ما ظهر عليها في البساتين وفايدة كامل، فالمنطقة الشعبية عادت لتشكل حاضنة للثورات فالفقير والمعدم بات الوقود الذي يقدمه السيسي للمحرقة بإلهاب ظهره الأسعار وبقرارات الجباية وباجراءات الهدم والمصادرة.
وهو ما دعا الدكتور تامر جمال أو "الجوكر المصري" إلى توجيه "التحية لأهالي الكداية والوراق والبساتين والمعمورة والمنشية وأسوان والمنيا وسوهاج والقناطر والقليوبية وشبرا الخيمة والحي العاشر بمدينة نصر وكفرالدوار والعياط .. سلاماً على من سبق وسلاماً على من يلحق بهم الليلة ..الله غالب".
يقول أحد المشاركين في مسيرة البساتين، مدرعة الشرطة التي تراجعت تراجع قبلها سيارات "الأتاري" العادية، وهو إما لخوفها من الغضب الكامن أو لبدء استخدام بعض المتظاهرين عبوات المولوتوف اليدوي المصنع بمادة البنزين والفتائل، أو لرؤيتها مشاهد انقلاب سيارت الشرطة بكداية مما كسر الخوف.
وعقب أحدهم أن "أي مواجهة أضخم تؤكد أنهم سينسحبون بأسرع مما نتخيل بس الصبر والاستمرارية، وهو ما دعا ناشط لتأكيد أن ما حدث في البساتين حدث في الإسكندرية وكفر الدوار، فرغم محاولات "الداخلية" فض المظاهرات وحصار الأهالي إلا أن الشرطة هربت بمدرعاتها أمام المتظاهرين بمنطقة صقر قريش فى محافظة القاهرة أيضا، كما حدث في كوم إمبو حيث مسجد ناصر غرب السكة، وفي أسوان حول ميدان المحطة، وسيتم غلق الطريق علي امدادات الأمن".

 

Facebook Comments