"في أمريكا بعتولي شيك على البيت بـ١٢٠٠ دولار لمواجهة كورونا.. في مصر هيخصموا من كل موظف ١٪ لمواجهة كورونا".. لم يكتف جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي باقتراض 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وحصل من البنك الدولي على ٤٥ مليار دولار بزعم مواجهة كورونا، أو باقتطاع ما قيمته 100 مليار جنيه من ميزانية المصريين لنفس الغرض، حتى سوغ لنفسه السطو على رواتب الموظفين ومعاشات العجائز.

وأرسل العسكر إلى خدمهم في مجلس وزراء الانقلاب، مشروع قانون تمت الموافقة عليه بشأن الإسهام التكافلي بزعم مواجهة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقال بيان صادر عن المجلس، أمس الأربعاء، إن مشروع القانون ينص على أن يُخصم شهريا، اعتبارا من أول يوليو 2020، لمدة 12 شهرا، نسبة 1 بالمائة من صافي دخل العاملين في كافة قطاعات الدولة، المستحق من جهة عملهم أو بسبب العمل تحت أي مسمى، ونسبة 0.5 بالمائة من صافي الدخل المُستحق من المعاش لأصحاب المعاشات، للإسهام في مواجهة بعض التداعيات الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد.

من جهته يقول المحلل السياسي عبده فايد، إنه: "وفي غمرة الانشغال بكورونا.. الحكومة قرّرت إنها تخصم 1% من صافي رواتب المصريين في قطاعات الدولة لمدة عام كامل، وتنشئ حسابا باسم مكافحة الأوبئة والكوارث.. وهذا شيء في منتهى الظلم.. إنك تدفع الضرائب المستحقة عليك، والتي لا تحصل أصلًا في مقابلها على خدمات تعليمية وصحية، وبتدفع دم قلبك في دروس خصوصية لأولادك، وبيرفعوا عليك تذكرة المترو 700% وفواتير الغاز والكهرباء أصبحت ثلاث أضعاف".

مبالغ إضافية

مضيفا: "وبعد ما سبق.. تأتي الدولة لتخصم منك مبلغًا إضافيًا، مستغلة هوجة الوباء.. لو افترضنا أن عدد العاملين 6 ملايين، بمتوسط دخول 2000 جنيه شهريًا، فالدولة هتلم لمدة سنة بطريقة غير قانونية 1,2 مليار جنيه.. طبعًا الرقم سيكون أكبر من ذلك بكثير، مضافًا إليه الخصم من أصحاب المعاشات بواقع نصف في المائة.. يعني كبار رجال الأعمال رافضين يتبرعوا، ونجيب ساويرس عايز يرجع العمال بأي ثمن حتي لو هيموتوا، والمهندس صبور، الذي اغتني من مكتبه الاستشاري، فضلًا عن عشرين عامًا أمضاها على رأس لجنة المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، طالع في تسجيل يقول اللي يموت يموت.. سايبين دول.. وجايين تشيلوها للموظفين ليه؟ للناس اللي الجنيه والنص جنيه بيفرق معاهم في مواصلة حكومية ليه؟ لأرباب المعاشات اللي بيتذلوا أصلًا بالشهور عشان يصرفوا فلوسهم، وفي النهاية لا بتكفيهم أكل ولا دواء ولا إيجار، ليه؟".

وتابع: "ده بدل ما تزودهم عشان يتحملوا فاتورة الحياة العلقم، مرّة بعد فاتورة التعويم التي قطمت وسطهم، وأخرى مع أعباء ما بعد الكورونا؟.. فين الـ100 مليار جنيه اللي الدولة طلعت تتفاخر بهم، والجنرال قال إنه شايلهم احتياطي على جنب، وأن مصر مش قليلة وتقدر تدبّر المبلغ بدون المساس بالفقراء ومحدودي الدخل.. فين؟ ما هي بنود صرف الـ100 مليار، هذا إن كانوا موجودين من الأصل؟ وبتأخدوا قرض إضافي من صندوق النقد بقيمة 2,7 مليار دولار، وبتحملوا على الفقراء ومحدودي الدخل بأي منطق؟ ومسميّن السرقة الجديدة باسم المساهمة التكافلية؟ التكافل يكون من الأكثر ثراء تجاه الفقير، مش تنهب من محدودي الدخل، وتسميها تكافل اجتماعي".

وختم فايد بالقول: "ومش هنعرف أي شيء.. لا الـ100 مليار ولا القرض الجديد ولا المليارات المنهوبة بالقانون غير الدستوري.. مطلوب منك إن تستسلم فحسب.. تنزل تشتغل بكامل طاقتك بعد أيام والإصابات والوفيات تزيد، ولا تجد مكانا في مستشفيات العزل، وقصاد الموت هياخد منك فلوس كمان.. هذه سلطة جباية بامتياز، تسيب الحيتان وتدور علي البساريا الصغيرة، عشان تلم منها تكاليف الكحول والمنظفات اللي الدولة بتبيعهم في فروع إحدى المؤسسات الوطنية بأسعار أعلي من سعرها.. ثم تعود لتصرخ في وجه الفقير المعوّز ليل نهار وهي تطالبه بحب الوطن.. أي وطن ذاك الذي جعلتم المعيشة فيه مرادفًا للذل والإذعان؟!".

قانون العصابة

وقرر مشروع القانون أن تُخصص حصيلة المُساهمة التكافلية المنصوص عليها بالمادة الأولى من هذا القانون، في الصرف منها، على الأغراض التي يحددها مجلس الخدم طبقاً لما تقدمه الوزارات المعنية من بيانات لمواجهة التداعيات الناتجة عن فيروس كورونا المستجد، وعلى الأخص تقرير دعم مالي، للقطاعات الاقتصادية والإنتاجية، وكذا المنشآت والشركات والمشروعات المتضررة.

وذكر المجلس أنه سيتم صرف إعانة مالية للعاملين بتلك القطاعات والمنشآت والشركات والمشروعات، إلى جانب صرف المساعدات المالية والعينية للأفراد والأسر التي يقررها السفيه السيسي، والمساهمة في تمويل البحوث العلاجية وتطوير منظومة الرعاية الصحية واستمراريتها، ويكون لمجلس الوزراء إضافة أوجه الإنفاق الأخرى في الحالات التي يقدرها للتخفيف من تلك التداعيات.

وتابع أن مشروع القانون نص على أن تُنشئ وزارة المالية حسابا خاصا بالبنك المركزي ضمن حساب الخزانة الموحد باسم "حساب مواجهة الأوبئة والكوارث" تودع فيه المبالغ التي يتم استقطاعها طبقا لأحكام هذا القانون، ويتم الصرف من هذه الحصيلة في الأغراض المخصصة من أجلها.

وأمام هذا الفجور في فرض الإتاوات ونهب المصريين بزعم مواجهة وباء كورونا، وقع أغلب مؤيدي السفيه السيسي في تناقض تأييده والسخط على إجرامه، تقول الناشطة رشا العزب، وهى من المؤيدين لانقلاب 30 يونيو 2013: إن "الدولة أعلنت عن عدد كبير من مستشفيات العزل والقيادة السياسية أكدت وجود مستشفيات على المفتاح للطوارئ وبتاع ولكن من أسبوعين كنا بدأنا في رحلة بحث لأهل صديق عندهم كورونا، ووصلت الحالات في العيلة لـ13 شخص، صديقنا كان قلقان على والده ووالدته ومعرفش يدخل غير ولده بعدما تدهورت حالته".

وتضيف: "خلال فترة تعافي الأسرة بكاملها في البيت رغم إن حالة والدته تدهورت، اكتشفنا وجود اختبارات كورونا تابعة لمستشفى عين شمس التخصصية وقيمة الفحص 2600 جنيه، والنتيجة بتطلع تاني يوم، يعني الدولة بدأت تبيع خدمة الفحص رغم أنها المفروض خدمة مجانية وقت الوباء".

وتابعت: "ظهر في نفس الوقت عيادات وأطباء بيعالجوا بعض الحالات المصابة في البيت مقابل أسعار كشف كبيرة جدا، وكل مريض بيتكتب له على روشتة طويلة فيها أدوية مستوردة ومصرية وطبعا الأدوية رغم أنها غالية مش موجودة برضه، وطبعا الطبقة الوسطى قررت تخزن دواء زي ما جريوا على سعودي في أول الأزمة".

وتابعت: "يعني كل خدمات كورونا في مصر بقي لها سوق موازي، يعني كورونا هتفرق بين غني وفقير عادي أهو، عشان مش كل الناس في البلد دي معاها فلوس الاختبار أو تمن الدوا المستورد اللي ممكن يخفف عليهم معركتهم مع فيروس مرعب بجد وبيدخل يدمر الجهاز التنفسي وكمان مفيش سرير في مستشفى".

وختمت بالقول: "فيه بلاد أممت كل المنشآت الصحية عشان تمنع وجود أسواق موازية، تقايض على صحة الناس وحياتها، ويتحول الدوا الغالي أصلا لمخدرات محتاجة ديلر، الدولة بتشارك بفعالية في ترسيم بيزنس كورونا من أول لحظة، وبتقولنا معندناش إمكانات بس بتبيع الإمكانات للي يقدر.. واللي مش هيقدر عارفين مصيره".

جشع الجنرال

وحتى الآن، لا يُعرف الهدف الحقيقي من تأسيس صندوق "تحيا مصر" الذي يكمل عامه السادس بعد نحو شهرين، صندوقٌ ينفق منه السفيه السيسي شخصيا بقرارات مباشرة من دون أيّ مشاورة، مع غموض في أوجه الإنفاق.

وبالتوازي، لا يتوقف السفيه السيسي عن طلب الإعانات والتبرعات من رجال الأعمال لدعم الصندوق من دون أن يشرح أوجه الإنفاق والاستراتيجية التي يعمل بها، فيضطر كثيرون إلى التبرع لإرضاء جشع الجنرال، وخاصة في الأزمات، وهو ما تكرر حتى مع "نقابة الصحفيين" التي قدمت جزءاً من أموال الأنشطة إلى الصندوق، في محاولة لإرضاء الحكومة برغم اعتراض قطاع عريض من الصحفيين على هذه الخطوة.

لكن أخيرا صار غياب ثقة المواطنين بالصندوق، الذي يتقاضى العاملون فيه رواتب كبيرة، مقارنة بالعمل الحكومي عموماً، فضلا عن حداثة عمرهم، دافعاً إلى تجنب التبرع.

الأغرب أن الجنرال السفيه لا يخجل من توجيه الانتقادات علنا إلى رجال الأعمال في حال لم يتبرعوا، علماً بأن الصندوق يقدّم إيصالات بقيمة التبرعات لإزالتها من الضرائب المستحقة للدولة التي توجّه إلى خزانة الدولة مباشرة، كما طاولت انتقاداته بعض الفنانين والشخصيات العامة.

وفي حالة الحجر الصحي الذي فرضته حكومة الانقلاب على العائدين من الخارج بسبب فيروس كورونا وتحميلها إياهم كلفة الحجر، ما تسبب في غضب واحتجاج بسبب إجبارهم على الإقامة في فنادق حكومية ذات خمس نجوم، كلف السفيه السيسي "تحيا مصر" سداد ملايين الجنيهات للعائدين، بمن فيهم الآتون من الولايات المتحدة وإنكلترا.

صحيح أن بعض المقيمين على نفقة الصندوق قرروا التبرع، لكن كلفة إقامتهم أعلى بكثير مما تبرعت به غالبيتهم، في وقت عملت فيه عصابة الانقلاب على تحقيق أكبر استفادة مالية منهم بعد إعادتهم بمبالغ أعلى من أسعار الرحلات الاعتيادية، والخلاصة أن المال الذي خرج من الصندوق عاد إلى جيب حكومة الانقلاب.

ووفق المعلومات، لم يتدخل "تحيا مصر" في شأن أكثر من 5800 مصري عالقين في الكويت في ظروف غير إنسانية من أجل العودة، وهم من مخالفي الإقامة الذين صاروا قيد الاحتجاز قبل أكثر من أسبوعين، والآن ترفض حكومة الانقلاب على نحو غير معلن إعادتهم بداعي توقف رحلات الطيران حتى إشعار آخر بسبب كورونا. مع ذلك، استغل "تحيا مصر" الأزمة لجمع مزيد من التبرعات تحت عنوان توفير مستلزمات لوزارة الصحة التي يفترض أن تشتري الأجهزة والمستلزمات الطبية، علماً بأن عصابة الانقلاب قدمت معونات إلى دول متضررة!.

من جهة أخرى، وبرغم محاولة عصابة الانقلاب الظهور بمظهر المسؤولية وقدرتها على مواجهة أزمة "كورونا"، تبيّن أن مبالغ كبيرة من المخصصات التي تبلغ مئة مليار جنيه تم الحصول عليها من "تحيا مصر" الذي يتدخل وينفق وفق الرئاسة، ومن دون النظر إلى اعتبارات مهمة مثل سداد منحة 500 جنيه للعمالة غير المنتظمة التي تضررت كثيراً من الأوضاع الاقتصادية الأخيرة.

في المحصّلة، لا يدخل السفيه السيسي الصندوق فيما يمكن أن يستنزف موارده، حتى لو كان الهدف مساعدة العمالة الفقيرة، وهو ما ظهر في رفض الصندوق مساعدة العمالة غير المنتظمة التي لم تسجل بياناتها في المهلة المحددة من حكومة الانقلاب لصرف إعانات التوقف عن العمل.

Facebook Comments