سخر كثير من الفلسطينيين من تناقض مواقف سلطة اللجنة المركزية لمنظمة فتح، بقيادة محمود عباس، حيث دعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إلى انسحاب الدول العربية المشاركة ضمن الإعلان عن الصفقة غدا بواشنطن، بحضور ترامب ونتنياهو وجانتس “المرشح المنافس على رئاسة وزراء الاحتلال”.

ومنذ إعلان الصحافة العبرية والقنوات الصهيونية عن كشف بنود صفقة القرن التي لا تعطي إلا السراب للفلسطينيين، كشف فلسطينيون عن أنها ليست أكثر من “نسخة جديدة لوثيقة عباس_بيلين 1995″، والتي كانت التالية لتنازلات أوسلو، والتي دفعت عباس لقتل عرفات والاستيلاء بمساعدة دحلان على كرسي الرئاسة الفلسطينية.

موقف حماس

وقالت حركة حماس، في بيان عاجل مساء أمس، إن صفقة القرن نكبة جديدة ضد الفلسطينيين وعدوان أمريكي إسرائيلي مزدوج، ومواجهتها وإفشالها واجب على الجميع”.

وأضافت أن “مواجهة صفقة القرن يتطلب إعلان الإنهاء الفوري للتنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي”. واعتبرت أن مواجهة صفقة القرن يتطلب رفع العقوبات عن غزة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وتجريم التطبيع مع العدو، والعمل على عزله.

واعتبر فوزي برهوم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أن صفقة القرن نكبة جديدة ضد الشعب الفلسطيني، وعدوان أمريكي إسرائيلي مزدوج على فلسطين، ومواجهتها وإفشالها وحماية مصالح شعبنا واجب علينا جميعًا، ومسئولية الكل الفلسطيني، وهذا يتطلب مواقف وقرارات مسئولة وشجاعة تنبثق عن لقاءات قيادية وطنية جامعة تتحمل مسئولية المرحلة وتبعاتها؛ بإعلان النفير العام، وتصعيد الفعل الوطني الشعبي والمقاوم بأشكاله المختلفة في كل أنحاء فلسطين، بالتوازي مع قرارات رسمية مهمة لرئيس السلطة الفلسطينية، مرتكزاتها توفير عوامل ومتطلبات نجاح المواجهة الفعلية للصفقة، وذلك:

– بإعلان الإنهاء الفوري للتنسيق الأمني مع العدو.

– إطلاق العنان لقوى الأمن والشباب والمقاومة لحماية البلاد والعباد، والدفاع عن الأرض والمقدسات.

– رفع العقوبات عن قطاع غزة.

– تحشيد الأمة بمستوياتها كافة للوقوف العاجل إلى جانب شعبنا ودعمه، وتعزيز صموده، وتشكيل حالة إسناد له، وتجريم التطبيع مع العدو، والعمل على عزله.

الصهاينة يسخرون

أبو ردينة قال: “نهيب بالسفراء العرب والمسلمين الذين وجهت لهم دعوات لحضور إعلان “صفقة القرن” المشئومة، عدم المشاركة في هذه المراسم التي نعتبرها مؤامرة”. وفي تصريح آخر أشار إلى أن “صفقة القرن” لن تمر، وأن القيادة وأبناء الشعب الفلسطيني سيُفشلون كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، كما أُفشلت عشرات المحاولات السابقة”.

الصحافة العبرية ومنها صحيفة “إسرائيل اليوم” تنسب لمسئول أمني فلسطيني قوله، إن القيادة قررت عدم تنظيم احتجاجات حتى يتم البدء الفعلي بتطبيق “صفقة القرن” على الأرض.

كأن الصفقة لم تبدأ، وقم تم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، وحُسم الموقف من الاستيطان!!

المحلل الفلسطيني ياسر الزعاترة قال إن “أزمة القضية (الفلسطينية) الكبرى في قيادة عاجزة وحركة تمنحها الشرعية”.

وأضاف أنه بوسع عباس أن يدخل التاريخ، كما دخله عرفات بصموده الأخير، ودعمه انتفاضة الأقصى بعد قمة كامب ديفيد؛ صيف العام 2000.

وتابع: “هو يعلم أنه سيكون خارج الترتيبات القادمة.. “معاريف” اليوم تحدثت عن ذلك صراحة من مصادرها، فلماذا لا يختم حياته بموقف عملي خارج سياق الرفض الكلامي لمؤامرة التصفية؟!!”.

مفاوضات موازية

ومن المقرر أن يكون وزير خارجية الانقلاب سامح شكري في واشنطن، وبحسب مراقبين فإن ذلك ليس صدفة، فشكري سيحضر استكمال مفاوضات مع السودان وإثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة، ولا مانع لديه أن يلتقى قادة الاحتلال، كما سبق وزار نتنياهو في منزله بتل أبيب وأخذ صورة تذكارية في منزله إلى جوار صورة “تيودور هرتزل”.

وقال حساب “مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات”، إنه منذ أن تولى السيسي تتعامل معه سلطات الاحتلال على أنه فرصة يجب استغلالها، وترى بعض التفسيرات أن هدف العمليات العسكرية للجيش المصري في سيناء، هي إخلاء المنطقة لتكون منطقة بديلة للفلسطينيين في إطار صفقة القرن.

وقال الكاتب والمؤلف أحمد رمضان: “صفقة القرن سمعنا عنها أول مرة على لسان السيسي، ثم أنكر علمه بها وأنكرها من بعده المنكرون، ثم عادت للواجهة بعد سلسلة من مظاهر تطبيع صهاينة الخليج وتجميل القبح الاسرائيلي، والآن يقترب ترامب (رب الخونة والصهاينة العرب) من إعلانها!!.. من المؤكد أنه لن يأتي ترامب العنصري إلا بمصيبة للعرب”.

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت ملامح صفقة القرن التي سيطلقها ترامب، الثلاثاء، وبها فلسطين بلا سيادة وبلا جيش ولا سيطرة على المجال الجوي أو المعابر، وبلا صلاحية لعقد اتفاقيات مع دول أجنبية.. لهذا كانت السعودية والإمارات تحرق العرب طوال السنوات الماضية وأحرق السيسي سيناء.

بنود مخّلة

دونالد ترامب قال إنه سيكشف عن خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط، المعروفة بصفقة القرن، الثلاثاء 28 يناير، اعتبرها “خطة عظيمة وستحقق نجاحا كبيرا”، وهو ما يتوافق مع ما قاله قادة صهاينة من أنها “فرصة تاريخية”.

غير أن هناك رأيًا في تل أبيب بأنَّ بنود صفقة القرن التي سيعلنها ترامب غدا  غير معدة للتطبيق، بل صيغت بشكل يرفضها الفلسطينيون، فيقوم نتنياهو بضم غور الأردن والمستوطنات لإسرائيل، وبعد ذلك يعترف ترامب بالضم”!.

وبحسب صحيفة “إسرائيل اليوم”، فإن بنود الصفقة تتضمن أن تبدي تل أبيب استعدادا للاعتراف بكيان فلسطيني إذا استجابت السلطة للشروط، والغور والمستوطنات (60%) تحت سيطرة الكيان، والكيان سيادته محدودة، والأمن بيد إسرائيل، والقدس تحت سيادتها، والاعتراف بـ”إسرائيل” دولة يهودية.

ونشرت يديعوت أحرونوت عن البنود مشابهة تبقى فيها دولة فلسطين بلا القدس ومنزوعة السلاح، ويصبح فيه حق العودة من الماضي، ومن يأتي إلى القدس من الفلسطينيين يأتي مجرد زائر لمكان سياحي.

ومن أشهر البنود التي ستجد ردًا من المقاومة، عزل قطاع غزة، وسحب سلاح المقاومة، وتبادل أراضٍ مع تعويض قليل للفلسطينيين في النقب، وسيطرة صهيونية كاملة على غور الأردن، وسيادة إسرائيلية على المناطق (ج)، وعدم وجود سيطرة فلسطينية أبداً على الحدود.

Facebook Comments