رغم أنه لم يمر سوى أسبوعين على بدء العام الدراسى الجديد ورغم إصرار حكومة الانقلاب على بدء الدراسة وعودة الطلاب إلى المدارس والجامعات إلا أنها بدأت تتراجع عن موقفها وتمهد لوقف الدراسة والاعتماد على شبكة الانترنت بمجرد الإعلان عن عدد من الإصابات بفيروس كورونا المستجد فى عدد من المدارس بمحافظات الجمهورية.

كانت حكومة الانقلاب قد تجاهلت تحذيرات منظمة الصحة العالمية وكبار الأطباء من أن المدارس المصرية ستكون بيئة خصبة للعدوى بفيروس كورونا بسبب كثافة الفصول وعدم توافر زائرات صحيات أو أطباء إضافة إلى عدم النظافة والتهوية وعدم توافر المستلزمات الطبية والمطهرات وعدم القدرة على تحقيق التباعد الاجتماعى أو توفير الكمامات.

يشار إلى أن بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعى، كانت قد تداولت أنباء عن غلق مدرسة مصر الدولية بالجيزة بسبب وجود إصابات كورونا، الا ان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب نفت ذلك وزعمت ان هذا الكلام غير صحيح ، مشيرة إلى أنه لا صحة لوجود إصابات بالمدارس المصرية الحكومية الدولية "إدارة الشيخ زايد- إدارة الهرم – إدارة أكتوبر"، وإن الدراسة منتظمة بهذه المدارس.

خطة بديلة
ورغم هذا النفى أعلنت وزارة التربية والتعليم، بحكومة الانقلاب عن خطة بديلة وسيناريوهات يتم تطبيقها حال وقف الدراسة، تعتمد على التعلم أون لاين فى شرح المناهج من خلال توفير فيديوهات تفاعلية ودروس إلكترونية من خلال المنصات الإلكترونية.
وقال "تعليم" الانقلاب إنه بالنسبة للصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائى، سيتم توفير قناة لهم وإطلاقها منتصف نوفمبر المقبل، رغم أن الدراسة في هذه الصفوف تعتمد على التواصل مع المدرس داخل الفصل وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أنه تم اطلاق قناة مدرستنا للصفوف من الرابع وحتى الثالث الإعدادى، كما سيتم توفير محطات تلفزيونية تعليمية، بحيث ستكون هي المصدر الرئيسي للتعلم، فضلاً عن عدد من المنصات الإلكترونية الأخرى لمن تتوفر لديهم خدمة الإنترنت.
وأضافت: بالنسبة للصفوف من الأول إلى الثالث الثانوي تم توفير عدد من مصادر التعلم للطلاب بالإضافة إلى أجهزة التابلت زاعمة أن هناك ربط بين المدرسة والشرح في القنوات التعليمية بحيث يتم شرح الدرس في القناة التعليمية بشكل متواز مع المنهج وتوزيعه على أيام الأسبوع، وجداول الحصص فى القنوات التعليمية يتم وضعه بشكل أسبوعى لتسير الأمور بشكل تدريجى ومتوازن.

طابور الصباح
لكن مع تزايد أعداد الإصابات فى المدارس قررت محافظة القاهرة، إلغاء طابور الصباح على أن يتم توزيع اشراف المعلمين على الفناء والسلالم لتنظيم الطلاب أثناء صعود السلالم حتى دخول الفصول مع الالتزام بوجود أكثر من فسحة باليوم الدراسى، وإلزام جميع العاملين بالمدرسة بارتداء الكمامة ومنع أى معلم دخول الفصل بدون كمامة، بالإضافة إلى توفير المياه والصابون والكحول في جميع الأماكن بالمدرسة وفق زعمها.

وأكدت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، أن محمد عطية مدير مديرية تعليم القاهرة، شدد على تواجد الزائرة الصحية وعدم السماح بمغادرة المدرسة إلا بشكل رسمى، وتواصل المدارس مع مجلس الأمناء للمساعدة فى عدم تكدس أولياء الأمور خارج المدرسة من خلال اللقاءات التوعوية بين المدرسة ومجلس الأمناء.

ووجهت بتكثيف المتابعات ومراجعة خطط المتابعة، والمرور على اكبر عدد من المدارس، ومراجعة خطط المراحل المختلفة والتوجيهات بحيث يتم تغطية جميع مدارس الإدارة في أسبوع واحد.
وشددت المديرية على ضرورة توافر الإجراءات الوقائية والاحترازية من قبل المدرسة وتوافر الكحول والمطهرات وارتداء الكمامات للعاملين وتطبيق إجراءات التباعد، والتأكيد على أن الفصل لا يزيد عن 25 طالبا وإعلان جداول مصادر التعلم (أون لاين) ليتابعها ولي الأمر بجانب جدول الحصص.

ووجهت بغلق أى فصل في حالة حدوث عدوى من وتحويل التعليم في ذلك الفصل إلى أون لاين، بالتنسيق مع المديرية والمنطقة الطبية، ورش الفصول والمقاعد يوميا، والتأكيد على نظافة دورات المياه وتطهيرها أول بأول، وضبط الماسح الحرارى، والتأكيد على دور ويقظة الزائرة الصحية وتشديد الإجراءات.

الصحة العالمية
في المقابل قال المكتب الإقليمى لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية إن الوضع المرتبط بكوفيد-19 فى منطقة الشرق الأوسط خطيرٌ ويبعث على القلق، مشيرة إلى أن هناك زيادة حادة فى حالات الإصابة فى جميع أنحاء الإقليم، حيث وثَّقت بعض البلدان مؤخراً من بينها إيران والعراق والمغرب والأردن وتونس وليبيا أعلى عدد من الحالات المُبلَّغ عنها فى يوم واحد منذ اندلاع الجائحة كما أن بعض البلدان، مثل إيران، تسجل أعلى أعداد من الوفيات

وأكد المكتب الإقليمى فى بيان له أن هذه الزيادة غير المسبوقة بمثابة تذكير صارخ بضرورة أن تقوم الحكومات والمجتمعات المحلية بالكثير والكثير لتغيير مسار الجائحة، معربة عن أسفها أن البلدان والسكان يصلون إلى مستويات أعلى من الإحباط والإجهاد مع استمرار الجائحة فى تدمير سُبُل العيش والاقتصادات الوطنية.
وأضاف البيان: مع استمرار الإجهاد المرتبط بكوفيد-19، نتوقع أن يزداد الوضع سوءاً، وستكون الأشهر المقبلة صعبة علينا جميعاً حيث يشهد الفيروس مزيداً من الفرص للانتشار ومن المرجَّح أن يؤدى موسم الأنفلونزا الذى من المُنتظَر أن يبدأ قريباً إلى تفاقم الوضع.

إصابات رهيبة
وكشف الدكتور عبدالهادي مصباح، استشاري المناعة والتحاليل الطبية، عن توقيت دخول الموجة الثانية لفيروس كورونا مصر، مشيرا إلى أن التوقعات تشير إلى دخول مصر الموجة الثانية لفيروس كورونا الشهر المقبل أو الشهر الذي يليه.
وقال "مصباح"، فى تصريحات صحفية إن عدد الإصابات بفيروس كورونا في الموجة الثانية ستكون رهيبة، لافتَا إلى أن عدد الإصابات في ألمانيا فقط وصل أمس لـ 66 ألف حالة، وفرنسا وإسبانيا نفس الوضع.

وعلق استشاري المناعة والتحاليل الطبية، على دراسة صينية تشير إلى أن اندماج فيروس كورنا مع الانفلونزا سيزيد من تكاثر الفيروس التاجي لـ10 آلاف ضعف، قائلًا: أنا لم أطلع على الدراسة، ولكن هذا الكلام غير علمي، لأن فيروس الأنفلونزا لا يمكن أن يدمج مع كورونا.
وأشار إلى أن إصابة الشخص بكورونا والأنفلونزا يزيد من المضاعفات، خاصة لدى كبار السن، مؤكدًا أن نسبة الوفيات بسبب الأنفلونزا تصل لـ0.1%، ونسبة الوفيات من كورونا تتراوح من 4 لـ6%، وهذا يعني أن وفيات كورونا تزيد ما يقرب من 60 مرة عن الأنفلونزا.

Facebook Comments