“عند السيسي كل شيء قابل للبيع”، لم تتوقف الرشاوى السعودية لعصابة الانقلاب بعد 3 يوليو وحتى الآن، تلك الرشاوى السخية التي استوجبت أن تبيع العصابة من سيادة المصريين وأرضهم بالشبر والفدان والجزيرة، وكانت أبرز محطات الرشوة السعودية بعد إطاحة الجيش بأول رئيس مدني منتخب، الشهيد محمد مرسي، واستيلاء جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي على الحكم.

وقدّرت مصادر بالبنك المركزيّ المصريّ حجم الرشوة التي تلقّتها عصابة الانقلاب من دول الخليج، منذ سنة 2011، بنحو 92 مليار دولار، وتضمّنت الرشوة الخليجيّة لعصابة الانقلاب رشاوى لا تُرد، ومنحا وقروضًا وودائع لدى البنك المركزي المصريّ– حصالة العسكر- بفائدة مستحقّة السّداد.

رشاوى الخليج

وحصلت عصابة الانقلاب على رشاوى نفطيةّ وعينيةّ، خاصّة في أوّل عامين من الانقلاب العسكريّ على الرئيس الشهيد محمّد مرسي، أوّل رئيس منتخب في تاريخها، سنة 2013.

وتتصدّر السّعودية والإمارات الدّول الخليجية المانحة للعسكر، تليها الكويت والبحرين، وتأتي السعودية على رأس قائمة الراشين الخليجيين، حيث قدّمت رشوة على شكل 5 ودائع لخزائن العسكر، بقيمة إجماليّة 8 مليارات دولار.

وتوّرد “أرامكو” السعودية 700 ألف طنّ من المشتقّات البتروليةّ للعصابة شهريّا، من خلال قرض سعودي قيمته 23.5 مليار دولار لمدة 5 سنوات، وخلال عهد السفيه السيسي، تلقّت العصابة رشاوى إماراتيّة بقيمة 6 مليارات دولار، مستحقّة السّداد على أقساط حتى نهاية 2023.

ورشت الإمارات عصابة الانقلاب بقرض قيمته 8.6 مليارات دولار لتمويل شراء مواد بترولية، وأعلن خادم العسكر وكاتم سرّ كنوز الانقلاب، محافظ البنك المركزي “طارق عامر”، موافقة السعودية والإمارات والكويت على تأجيل ردّ الرشاوى المستحقة عليهم خلال العام المالي 2019/2018.

ديون على رقاب الشعب

وارتفع الدين الخارجي للشعب المصري بنحو 13.6 مليارات دولار خلال عام ماليّ واحد فقط، ليصل إلى 92.6 مليارات دولار، وينقسم الدين الخارجي لمصر إلى 28.42 مليار دولار قروضا من مؤسسات التمّويل الدولية والإقليمية، و17.4 مليارات دولار ودائع من السعودية والإمارات والكويت، و14.28 مليار دولار سندات.

كما يشمل الدين 10.37 مليار دولار قروضا ثنائية، و9.89 مليار دولار قروضا وتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل، و12.28 مليار دولار مديونية قصيرة الأجل، في المقابل وعلى الرغم من الرفض الشعبي لـ”التنازل” عن تيران وصنافير، والحكم القضائي البات والنهائي بتبعيتهما لمصر؛ فإن السفيه السيسي تحدى الجميع، ومنح الجزيرتين للسعودية، وهو ما أثار تساؤلات عن عواقب هذه الخطوة، ومدى قدرة المعارضة على تنفيذ تهديدها بالنزول إلى الشارع للمطالبة بإسقاط النظام حال تفريطه في الأرض.

ورأى الباحث السياسي مصطفى كامل أن قضية تيران وصنافير أصبحت تمثل الآن أزمة حقيقية للسفيه السيسي أكثر من ذي قبل؛ لأن موافقة البرلمان على تسليم الجزيرتين للسعودية بالمخالفة لأحكام القضاء أحدث فضيحة للسلطتين القضائية والتشريعية، وخاصة بعد تصريح رئيس برلمان الدم علي عبد العال بأن أحكام القضاء هي والعدم سواء.

وقال إن “تسليم الجزيرتين هو محاولة من السيسي لاسترضاء السعودية”، مؤكدا أن “النظام لا يهمه سوى إرضاء السعودية وأمريكا بأي ثمن؛ لأنهما الداعمان الأساسيان لحكمه ماديا وسياسيا”.

صفقة القرن

وفي سياق متصل؛ تساءل مراقبون عن علاقة تسليم الجزيرتين للسعودية بصفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسحق القضية الفلسطينية، وهو ما أكده المحلل السياسي محمد شوقي، بأن تسليم الجزيرتين للسعودية غيّر شكل المنطقة كلها، وأضعف دور مصر الإقليمي، موضحا أن السعودية أصبحت طرفا في اتفاقية “كامب ديفيد” وهذا معناه دخولها في مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل لحل الأزمة الفلسطينية.

وأضاف أن “الولايات المتحدة التي تدعم السعودية الآن؛ لا تريد سوى مصلحة إسرائيل، وهذا يعني أن الشرق الأوسط سيشهد تطورات جديدة في صالح إسرائيل، وضياعا متوقعا لحقوق الشعب الفلسطيني؛ بمباركة أمريكية سعودية مصرية”.

وأكد شوقي أن السفيه السيسي “يريد أن يدخل التاريخ بهذه الصفقة، ليقال إنه الرئيس الذي توصل لحل للقضية الفلسطينية بعد عشرات السنين من التعثر، لذلك هو حريص على إدخال السعودية كطرف في مفاوضات السلام مع إسرائيل، والتنسيق مع أمريكا لإنجاح المهمة وإتمام صفقة القرن”.

Facebook Comments