كتب: حسين علام

علقت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" على ما نشرته جريدة الوقائع المصرية لقرار وزير الداخلية في حكومة الانقلاب مجدي عبدالغفار، بإنشاء سجن مركزي بمديرية أمن بنى سويف بمسمى "سجن جنوب بنى سويف المركزي"، ويشمل دائرة مديرية بنى سويف، وفقا للقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، وتضمن القرار أن تنفذ فى هذا السجن الأحكام الصادرة ضد الأشخاص الوارد ذكرهم بالمادة الرابعة من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون.

وقالت المنظمة في بيان لها على "فيس بوك" اليوم الأربعاء، إن هذا الإجراء يأتي بالتزامن مع تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الجنائيون ومن هم على خلفية سياسية بالأخص أثناء فترات اعتقالهم داخل السجون المصرية، حيث رصدت المنظمة تعرض المعتقلين إلى معاملاتٍ قاسية، فضلًا عن الضرب المبرح والتعذيب الممارس بحقهم، لمحاولة انتزاع اعترافات، أو لمجرد أهواء شخصية لدى ضباط الشرطة للانتقام منهم على خلفية معارضتهم للسلطة، وذلك بخلاف حالات وفاة لمعتقلين آخرين لديهم أمراض كالقلب والسرطان وأمراض أخرى خطيرة وسط إهمال طبي ورفض إدارات السجون علاجهم، وتردي الخدمات الصحية المقدمة داخل السجون.

وأكدت المنظمة أنه لا يجوز تقييد أو انتقاص أي حق من حقوق الإنسان التي يتمتع بها الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والتي تكون معترفا بها أو موجودة في أية دولة بموجب القانون أو الاتفاقيات أو اللوائح أو الأعراف، بحجة أن مجموعة المبادئ هذه لا تعترف بهذه الحقوق أو تعترف بها بدرجة أقل، كما لا يتم أي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ولا يتخذ أي تدبير يمس حقوق الإنسان التي يتمتع بها أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن إلا إذا كان ذلك بأمر من سلطة قضائية أو سلطة أخرى أو كان خاضعا لرقابتها الفعلية.

وأوضحت أن سياسات النظام الأمني مستمرة في توسعاته في انشاء السجون وأماكن الاعتقال علي حساب الحقوق و الحريات الامر الذي يعتبر بمثابة معيار لأي ديكتاتورية تعادي حقوق الإنسان وتعظم القمع، كما تشير تزايد حالات الوفاة المعلنة للعديد من المعتقلين المعارضين في السجون المصرية إلى تفاقم أوضاع الاحتجاز التي يعيشها المعارضون للنظام الحالي في مصر.

ومنذ 3 يوليو 2013، أصدرت حكومات الانقلاب المتعاقبة 9 قرارات تضمنت إنشاء 16 سجنًا جديدًا، في جميع المحافظات التي لم يكن بها سجون مركزية بغرض استيعاب الأعداد الكبيرة للمعتقلين، في الوقت الذي رفض فيه قطاعا الأمن الوطني، والأمن العام بالوزارة حبس المسجونين في السجون القديمة الموجودة داخل التجمعات السكانية في عدد من المحافظات.

حاليًا هناك 25 محافظة مصرية من أصل 27 محافظة، أصبح بها سجون مركزية، هذا إلى جانب معسكرات الأمن المركزي والشرطة العسكرية التي تحوي معتقلات صغيرة مخصصة للسجناء السياسيين، وليس الجنائيين.

يذكر أن عملية إنشاء السجون التابعة لوزارة الداخلية تتم من خلال شركة المقاولين العرب التي كان يرأس مجلس إدارتها رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب قبل توليه رئاسة الحكومة مباشرةً. وتبرر وزارة الداخلية إنشاء سجون جديدة بتزايد نسبة التكدس داخل السجون الحالية إلى 400%.

سلسلة سجون!
ففي منتصف عام 2013، صدر قرار بإنشاء سجن مركزي بمحيط مديرية أمن بني سويف جنوب القاهرة، وفي نفس العام، صدر قرار بإنشاء سجن عمومي شديد الحراسة في مدينة جمصة الساحلية بمحافظة الدقهلية شمال القاهرة، باسم ليمان جمصة. وبالفعل تم افتتاح هذا السجن في أغسطس 2013. بلغت تكلفته حوالي 750 مليون جنيه، وأنشئ على مساحة 42 ألف متر.

وفي 12 إبريل 2014، تم افتتاح سجن ليمان المنيا التابع لمديرية أمن المنيا جنوب مصر، حيث يتم إيداع الرجال المحكوم عليهم بعقوبتي المؤبد والسجن المشدد.
وتم ضم سجن ثاني بمحافظة المنيا هو سجن شديد الحراسة، وهو سجن عمومي تم افتتاحه في نفس اليوم.

كما تم تخصيص قطعة أرض في منطقة شطا بمحافظة دمياط شمال مصر، لإنشاء سجن مركزي.
وفي العام 2014 صدر قرار بإنشاء وتشغيل سجن مركزي في منطقة قسم ثاني شرطة بنها بالقليوبية.

وتم إنشاء سجن عمومي رقم 2، وهو سجن شديد الحراسة بمنطقة سجون طره بالقاهرة.
وفي يوم 27 نوفمبر 2014، قام محافظ الشرقية، سعيد عبد العزيز، بتخصيص 10 أفدنة في مدينة الصالحية بغرض إنشاء سجن مركزي جديد بمحافظة الشرقية بدلًا من سجن الزقازيق العمومي.
 
وفي يوم 30 ديسمبر 2014، قامت وزارة الداخلية بافتتاح سجن جديد بمدينة 6 أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة، وهو سجن الجيزة المركزي الذي يقع على طريق القاهرة-إسكندرية الصحراوي.

وفي العام 2015، قررت وزارة الداخلية إنشاء سجن مركزي بقسم شرطة النهضة التابع لمديرية أمن القليوبية، وتحديدًا بمدينة السلام تحت اسم سجن النهضة، بجانب إنشاء سجن مركزي بقسم شرطة 15 مايو التابع لمديرية أمن القاهرة على طريق الأوتوستراد باسم سجن "15 مايو"، والذي تم افتتاحه يوم 4 يونيو 2015.

كما قررت الوزارة أيضًا إنشاء سجن مركزي بمبنى قسم شرطة الخصوص التابع لمديرية أمن القليوبية.
 
ومع نهاية عام 2015، ومع زيادة أعداد المعتقلين بمحافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، قامت وزارة الداخلية بتخصيص قطعة أرض إضافية بمدينة جمصة لضمها إلى السجن المركزي الموجود بالمدينة.
قررت الوزارة بعد ذلك إنشاء سجن مركزي بالإدارة العامة لقوات أمن الجيزة.
 
يذكر أن ميزانية وزارة الداخلية تبلغ 5 أضعاف ميزانيتي وزارتي التعليم والصحة مجتمعتين.

وبحسب تقارير حقوقية تم توثيق وفاة 494 شخصًا داخل السجون وأقسام الشرطة في مصر، منذ 11 فبراير 2011 وحتى 30 يونيو 2016، منهم 205 توفوا خلال أشهر الصيف على مدار السنوات الأخيرة، أي ما يعادل 41.6% من إجمالي عدد المتوفين نتيجة ظروف الاحتجاز السيئة وأماكن الاحتجاز الغير آدمية، كما أنّ نسبة المحتجزين في زنازين أقسام الشرطة تبلغ 400% من حيث الاكتظاظ، وتصل النسبة في السجون إلى 160%.

Facebook Comments