أكد موقع انسايد ارابيا الإخباري أن مقاطع الفيديو التي نشرها المقاول والفنان محمد علي دفعت أجهزة دولة العسكر لمزيد من القمع ضد المصريين، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات تعاني من جنون العظمة.

 

وقال الموقع في تقرير نشره اليوم إن المصريين يلجأون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه انتقادات لنظام الانقلاب الدموي بعد سيطرته على الإعلام المصري وتوجيهه لـ”التطبيل” من أجل العسكر.

واستبعد أن تنجح وسائل التواصل في إحداث تغيير فوري للنظام، مشيرا إلى أن السيسي لا يزال يتمتع بدعم إقليمي ودولي قوي، مما قد يساهم في بقاء نظامه لسنوات قادمة.

وأضاف: ربما لم تؤثر حملة “محمد علي” على المشهد السياسي، كما أنها لم تحدث ثورة كبرى مثل ثورة 25 يناير2011. ومع ذلك، كان لها تأثير على المصريين العاديين بشكل كبير.

نص التقرير

كانت قنبلة موقوتة في طور الإعداد الشهر الماضي عندما نشر “محمد علي”، وهو مقاول سابق من الباطن مع الجيش المصري يعيش في المنفى، مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي شملت تفاصيل واضحة عن فساد الحكومة وإنفاق “عبدالفتاح السيسي” ببذخ على العديد من القصور الرئاسية في جميع أنحاء البلاد.

كان الأمر مثل رمي حجر في بحيرة السياسة المصرية الراكدة. وفجأة، ظهر تأثير هذا التموج حين أصبح المصريون في جميع أنحاء العالم ينتظرون بفارغ الصبر مقاطع الفيديو التالية لـ”محمد علي” لمعرفة المزيد عن نظامٍ لديه القليل من الوضوح حول مشاريعه الضخمة.

وكان الغضب تجاه سياسات “السيسي” واضحا؛ حيث بدأ وسم “كفاية_بقى_ يا سيسي” في الانتشار على الفور بعد دعوة “علي” السيسى للتنحي. وفي غضون أيام، اجتذبت  صفحة “أسرار محمد علي” على “فيسبوك” أكثر من مليوني متابع، مع مشاركة الملايين لمقاطع الفيديو عبر عدد من منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وسائل التواصل

ويقول خبراء الإعلام في مصر إن المواطن العادي في بلدهم يتعلم السياسة إما من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي أو من خلال وسائل الإعلام الوطنية. وبما أن وسائل الإعلام الوطنية في مصر تخضع لسيطرة شديدة، وتحتل المرتبة 163 عالميا من حيث حرية الصحافة، يتحول المزيد من المصريين إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات.

ويلجأ المصريون إلى وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة مجانية لتبادل المعلومات والتعبير عن الرأي. واخترق “علي” الرقابة المشددة على المعلومات في مصر باستخدام منصة يثق بها المصريون، وتمكن من كسر المحرمات التي أسس لها “السيسي” كحاكم لا يمكن المساس به، وشن هجوما علنيا ضد السيسي، وهو هجوم كان مستحيلا من خلال القنوات الإعلامية التقليدية.

ولمس “علي”، الذي قدم نفسه كمواطن عادي وليس كشخصية سياسية، وترا لدى الشعب المصري.

وكما قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة “سعيد صادق”: “استخدم محمد علي لغة رجل الشارع، وليس اللغة الفكرية التي لا يفهمها أحد”.

وأضاف: “كان علي أيضا من داخل النظام، وهذا هو الفرق بينه وبين المعارضة التي عاشت في الخارج ولم تكن أبدا جزءا من النظام. وبهذه الطريقة، فإن علي مختلف تماما، وأكثر مصداقية“.

وتابع “صادق”: “يفتقر قادة المعارضة إلى هذه المصداقية، ويتعرضون للتشكيك من قبل الناس الذين يربطونهم بالإسلاميين والإخوان المسلمين. وقد بدأ الناس في الاستماع إلى علي عندما اعتقدوا أنه لا علاقة له بالمعارضة في الخارج“.

معارضة بديلة

ولاحظ أستاذ الإعلام بجامعة فانكوفر في كندا “عادل إسكندر” أنه بسبب عدم تحالف “علي” مع أي حركة سياسية أو أيديولوجية، فقد تمكن من تقديم صوت معارض بديل للمصريين.

وقال: “لقد تصرف علي كرجل عادي، وهذا النهج المعتاد للرجل هو ما كان له صدى لدى الناس، على عكس كل هذه الحركات السياسية المختلفة. وقبل أن يظهر علي، كانت المعارضة مقصورة على جهات مثل الاشتراكيين الثوريين، وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأشخاص مثقفين من خلفيات مختلفة“.

ومع ذلك، استبعد الخبراء أن تنجح وسائل التواصل في إحداث تغيير فوري للنظام في مصر. ويرى “صادق” أن حركة “علي” سيكون لها تأثير تراكمي على النظام.

وقال: “لا يزال النظام يتمتع بدعم إقليمي ودولي قوي، ولا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى تغيير كبير في الحكومة في المستقبل القريب“.

ومع ذلك، يجادل “إسكندر” بأن مقاطع الفيديو الخاصة بـ”علي” كانت فعالة حقا في دفع المؤسسات لمزيد من القمع في ظل معاناة تلك المؤسسات من جنون العظمة؛ حيث جعل الحكومة تفكر مرتين في خطوتها التالية.

رد فعل مختلط

ورد “السيسي” على “علي” علنا قائلا إنه يبني القصور “من أجل الدولة المصرية الجديدة“. وبالنسبة إلى المصريين العاديين كان هذا ردا شنيعا؛ لأن تدابير التقشف جعلت حياتهم لا تطاق.

لكن بالنسبة لأنصار “السيسي”، كان الرد على “علي” هو اتهامه بالتآمر ضد الجيش، وأنه يمارس تهديدا للاستقرار بعد إغرائه من قبل “جماعة الإخوان المسلمين” التي تعتبر العدو الأول للحكومة المصرية. ومع ذلك، استبعد “إسكندر” هذه الصلة.

وواجهت الحرب التي بدأها “علي” على وسائل التواصل الاجتماعي هجوما مضادا شنته وسائل الإعلام التقليدية في مصر. ووصف مذيعو التليفزيون المؤيدون للنظام “علي” بأنه “هارب” فر من البلاد لفشله في تسوية ديونه بعد تلقي قروض بنكية ضخمة.

وبدأ مقدمو برامج تليفزيونية موالون لـ”السيسي” في انتقاد شخصية “علي” بزعم أنه يقضي وقته في إسبانيا في النوادي الليلية ومطاردة النساء. حتى أن دار الإفتاء المصرية، أبرز مؤسسة شرعية إسلامية في البلد، انضمت إلى الحرب ضد “علي”، ونشرت على “تويتر” قائلة: “إذا رأيت رجلا يدافع عن الحق ولكنه يشتم ويغضب، فاعلم أنه معلول النية؛ لأن الحق لا يحتاج إلى هذه الأمور“.

لكن كل ذلك لم يمنع “علي” من نشر المزيد من مقاطع الفيديو، وأحيانا بشكل يومي، والتي شاركها المصريون على نطاق واسع، ليس فقط على “فيسبوك” و”إنستيجرام” و”تويتر”، ولكن أيضا على “واتساب“.

وربما لم تؤثر حملة “محمد علي” بشكل كبير على المشهد السياسي المصري، كما أنها لم تحدث ثورة كبرى مثل تلك التي شهدتها مصر عام 2011. ومع ذلك، فقد كان لها تأثير على المصريين العاديين بشكل كبير.

على سبيل المثال، بدأت الحكومة المصرية في دفع الفواتير المستحقة لمقاوليها الأصغر حجما، ووعدت برفع الرواتب وتحسين المعاشات. كما وعدت الحكومة بتأجيل رفع أسعار الكهرباء وخفضت أسعار الوقود بشكل طفيف.

ولكسب المصريين الفقراء، وعد “السيسي” بأنه سيشرف شخصيا على إعادة تسجيل ما يقرب من مليوني مواطن تم إقصاؤهم من برنامج المساعدات الغذائية للبلاد، أو ما يعرف بـ”البطاقات التموينية”، وتعهد البرلمان المصري مؤخرا بأن الفترة القادمة ستشهد إصلاحات سياسية وإعلامية وحزبية.

وربما تظل هذه التحركات غير مؤكدة، لكن من الواضح أن “صندوق طماطم” تم فتحه في مصر.

Facebook Comments