يهين المصريين يوميا بتصريحاته وقراراته، ويتعلق بحبال الغرب والصهاينة، وفي المقابل يتلقى السيسي كثيرا من الإهانات على كافة المستويات الدولية.. وهو درس قد لا يفهمه قائد الانقلاب ونظامه العسكري، الذين لا يجيدون التعامل مع مواطنيهم أو أنهم أدمنوا الذل والاستكانة دوليا، لما هم فيه من وضع غير أخلاقي ولا قانوني ولا طبيعي منذ جرائمهم منذ الانقلاب العسكري ضد المصريين وإراقتهم دماء الآلاف من أبناء جلدتهم، ظلما وعدوانا.

وقالت وكالة "بلومبرج"، إن رئيس جنوب أفريقيا "سيريل رامافوزا" وجه انتقادات لاذعة إلى عبدالفتاح السيسي بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا. وذكرت الوكالة أن نزاع سد النهضة يمرّ بلحظة حرجة لاسيما بعد فشل محاولة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للوساطة في تحقيق اختراق لحل الأزمة بين الطرفين الأفريقيين بشأن ملء خزان السد. وذكرت الوكالة أن مديح "ترامب" لـ"السيسي" علنا بأنه "ديكتاتوره المفضل"، بعث بإشارة إلى القادة الأفارقة بأن الولايات المتحدة لن تكون وسيطا نزيها.

وفي هذا الصدد، لفتت الوكالة إلى أن رئيس جنوب أفريقيا "سيريل رامافوزا" تحدث باستخفاف عن تدخل "ترامب" في أزمة سد النهضة. ووفق "بلومبرج" فإن "رامافوزا" قال إن "ترامب" قد يكون بحاجة إلى زيارة أفريقيا للاطلاع على الأمور بشكل شخصي، لكنه لن يفعل لأنها "حفرة من القذارة"، في إشارة إلى حديث مسرب سابق للرئيس "ترامب" وصف فيه أفريقيا بأنها حفرة من القذارة.

انتقادات لاذعة

وتابعت الوكالة أن رئيس جنوب أفريقيا وجه انتقادا لاذعا للرئيس "السيسي" بالقول إنه بدلا من حل الأزمة داخل الاتحاد الأفريقي فإنه "سرعان ما ذهب راكضا إلى سيده"، وذلك على خلفية طلب السيسي وساطة الرئيس "ترامب" لحل أزمة سد النهضة.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة قال المحلل الإثيوبي "ياسين أحمد" في معرض اتهامه للجانب المصري بالتعنت في مفاوضات سد النهضة، إن القاهرة عندما كانت ترأس الاتحاد الأفريقي العام الماضي، رفع "السيسي" شعار حلول أفريقية لمشاكل أفريقيا، ولكنها اتجهت للأمم المتحدة ومجلس الأمن لتدويل قضية سد النهضة وعادت الآن القضية إلى البيت الأفريقي، وإن إثيوبيا هي التي تطبق الشعار التي رفعته مصر حلول أفريقية لمشاكل أفريقيا".

ومنذ السبت الماضي، تتواصل مفاوضات سد النهضة برعاية الاتحاد الأفريقي، بعقد جلسات ثنائية بين المراقبين وممثلي كل دولة على حدة، قبيل عقد الجلسة الختامية التي تجمع الوفود الثلاثة والمراقبين أمس الأحد.

وكان المتحدث باسم وزارة الري بحكومة الانقلاب محمد السباعي، قال إنه ليس من حق إثيوبيا البدء في تعبئة سد النهضة دون اتفاق ملزم، في حين أكدت وزارة الري السودانية وجود تقدم في بعض القضايا الفنية.

من جهته، قال وزير الطاقة والتعدين السوداني المكلف، "خيري عبدالرحمن"، إن بلاده ستستفيد من الارتفاع النسبي في منسوب مياه نهر النيل الأزرق بعد ملء سد النهضة في إنتاج الكهرباء، وأضاف أن سد النهضة سيمنح الخرطوم الفرصة لإنشاء محطات كهربائية مائية جديدة.

وفيما بدا أنه تعارض بين رؤية البلدين لنتائج اليوم العاشر لمفاوضات "سد النهضة" الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي، وبحضور مراقبين وخبراء، قالت الخرطوم إن مفاوضات، الأحد، حققت تقدما طفيفا، فيما أكدت القاهرة استمرار الخلافات.
جاء ذلك حسبما أفاد بيان وكالة الأنباء السودانية الرسمية، وبيان صادر عن وزارة الري المصرية عبر صفحتها على "فيسبوك"، الأحد. وقالت وكالة الأنباء السودانية إن رؤساء الفرق الفنية والقانونية من الدول الثلاث قدموا تقاريرهم عن مخرجات الجلسات التفاوضية التي جرت يوم الجمعة 10-7-2020 الماضي.

لم تراوح مكانها

ووفق الوكالة السودانية "تميزت تلك المفاوضات بتقديم الدول لمقترحاتها للقضايا العالقة بدلا من عرض المواقف، وقد تم احراز تقدم طفيف في كل من القضايا الفنية تحت البحث، خاصة فيما يتعلق بأقصى التصريفات الداخلة لخزان الروصيرص والتشغيل طويل المدى لسد النهضة".
وتابعت: "بينما أحرز ايضا بعض التقدم بشأن آلية حل النزاعات، ولم تراوح القضايا القانونية الأخرى مكانها وظلت المقترحات المقدمة تحت الدراسة وخاصة تلك المتعلقة بالمشاريع المستقبلية وعلاقتها بقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة".

وفى المقابل، أكدت وزارة الري بحكومة الانقلاب، في بيان عبر"فيسبوك"، استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية.
وبحسب الطرفين السوداني والمصري، فقد انتهت جولة بالاتفاق على أن تعقد الفرق الفنية والقانونية جلسات تفاوضية، الاثنين، تعقبها الجلسة الوزارية لتقييم الموقف وارسال التقارير الى الاتحاد الأفريقي الذي يرعى هذه المفاوضات.

وأفادت الوكالة السودانية أن رئيس الاتحاد الأفريقي، وبناء على نتائج هذه الجولة سوف يدعو القمة المصغرة للاتحاد الأفريقي لاتخاذ القرار المناسب لإنجاح هذه المفاوضات. ولعل مسلسل المفاوضات اللانهائية يعبر عن العجز المصري في الملف، والذي تسبب فيه السيسي توقيعه على اتفاق المبادئ في مارس 2015، والتي جرت على مصر الكوارث تلة الأزمات المتلاحقة، والتي ستجوع بسببها مصر وتعطش أراضيها وتفقد الوظائف وتتزايد الهجرات من الريف إلى المدن وإلى الخارج.

إهانة بايدن الثانية للسيسي

كما شنّ المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية، جو بايدن، الأحد، هجوما على عبد الفتاح السيسي. وعلق بايدن في تغريدة عبر "تويتر"، على الإفراج عن طالب الطب الحامل للجنسية الأمريكية محمد عماشة، بعد اعتقال دام 486 يوما في سجون السيسي.

وقال: "أخيرا عاد محمد عماشة إلى وطنه بعد 486 يوما في السجون المصرية"، في إشارة إلى عودة عماشة إلى الولايات المتحدة عقب الإفراج عنه. مضيفا: "إن اعتقال وتعذيب ونفي النشطاء مثل سارة حجازي، ومحمد سلطان، أو تهديد أسرهم أمر غير مقبول".

وتابع متوعدا: "لن يكون هناك شيكات من دون رصيد للديكتاتور المفضل لدى ترامب". ويعتبر هذا تهديدا غير رسمي من بايدن للسيسي بوقف المساعدات؛ في حال فوزه بالانتخابات الأمريكية التي تجرى في نوفمبر المقبل.

ولعل استهانة الدول والشخصيات الدولية بالسيسي، تقلص وتقزم من حجم مصر السياسي والدولي… وهو ما يمثل تهديدا كبيرا لمستقبل مصر في ظل السيسي، التي تجر سياساته الكثير من البلايا لمصر على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية.

Facebook Comments