كتب- أحمدي البنهاوي:

 

في الثلاثين من يونيو 2013، كان "عيال زايد" على موعد مع التتويج لأجولة الأرز التي سكبوها والدماء التي أراقوها في مصر، منذ أن زار عبدالله بن زايد وزير الخارجية الحالي -الشقيق الأصغر للشيطان الأكبر محمد بن زايد- في فبراير 2011، حسني مبارك قبل أيام من خلعه، على يد ثوار التحرير، زيارة فريدة ووحيدة، ولكنها رمزت إلى إنتقال إدارة دفة التعامل مع الثورة أمريكيا من داخل مصر إلى وسيط إقليمي طامع في خيراتها وحاقد على أبنائها.

 

فمنذ الاستفتاء الأول ومولت الإمارات قنوات وشخصيات مبارك في حربها الأولية مستغلة مناخ الحرية فحولته لفوضى، وصبت كما يقول صلاح عبدالمقصود، وزير الإعلام في حكومة د.هشام قنديل، إن حجم التمويل الذي سبق الإنقلاب للفضائيات الإماراتية باللهجة المصرية، وصل إلى نحو 5 مليارات دولار، ويعتقد أنها كلها كانت من الإمارات، وكان التمويل يتم من خلال رحلات مكوكية يقوم بها رموز إعلام الثورة المضادة، الذي بدأ يتكشف شيئًا فشيئًا منذ وصول الإخوان إلى أكثرية مكونات برلمان الثورة في 2012، وصولاً إلى استقبال بدائل السلطة الحالية سواء كان جناح أحمد شفيق، أو جناح مبارك ووزرائه فمؤخرًا أعلن الخبير الدولي محمود رفعت أن "حبيب العادلي هرب إلى الإمارات عبر مطار عسكري".

 

مصالح مادية

 

ولا يفهم "عيال زايد" في الإيديولجيا كثيرا، ويستمعون لمحاضرات مركز الإمارات للدراسات والبحوث كما يسمع الصمّ الدعاء إذا ما ينذرون،ولكنهم يعلون من مصالحهم المادية بل من مصلحة عيال "فاطمة بنت مبارك" وعلى رأسهم محمد وهو الأبن الثاني ولكنه الأكثر وقاحة وتعديا على إخوانه ويقود خلفه عبدالله وهزاع وطحنون والأخيرين في مناصب أمنية رفيعة ومقربون من الدوائر المخابراتية الإسرائيلية والغربية البريطانية والأمريكية بشدة، بخلاف سيف بن زايد الموضوع على سد وزارة الداخلية كمنصب شرفي، لمؤسسة يديرهها ضباط أمريكيون خدموا في الجيش والشرطة الأمريكية (FBI) و(CIA).

 

ولكنهم فيما يخص الشأن المصري يعنيهم نحو 35 مليار دولار سربها مبارك ونجليه إبان ثورة يناير ترددت أنباء قوية أن عبدالله بن زايد حملها معه، في زيارته الأخيرة المعلنة في 2011.

 

يعنيهم أيضا نحو 20 مليار دولار حولها عمر سليمان إلى بنك دبي التجاري، وقالت مصادر فرنسية، إن ورثة اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية السابق، نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك، قاموا برفع دعوي قضائية ضد بنك دبي التجاري بتهمة إخفاء مبالغ ضخمة من أرصدة عمر سليمان بعد وفاته المريبة والتي كانت في الإمارات ومنها إلى الولايات المتحدة حيث قيل أنه تسمم نتيجة مرض غير معروف.

 

وأشارت مجلة "انتلجنس اون لاين" الفرنسية المتخصصة في شئون الاستخبارات، أن أسرة سليمان قد استخدمت مكتب «برايت كايز» للمحاماة في لندن لتولي القضية بعد محاولات ودية مع بنك دبي التجاري استمرت أكثر من ثلاثة أشهر دون نتيجة تذكر.

وقد قدرت المبالغ المختفية من أرصدة عمر سليمان بمليارات الدولارات، فيما أفادت بعض التقارير إلى أنها تزيد على سبعة مليارات دولار, ويبدو أنها لا تخص سليمان وحده والأحرى أنها تخص الرئيس المخلوع مبارك وأسرته وبعض رجال نظامه، بحسب المجلة الفرنسية.

 

تقارير حديثة

 

كما شهدت فترة المجلس العسكري وحتى اليوم، هروب مليارات الأموال المصرية إلى الإمارات التي استولى عليها فاسدون من ضباط جيش أو شرطة أو رجال أعمال مقربون جميعًا من السلطة ودوائر صنع القرار، ففي يناير الماضي أعلنت دائرة الأراضي والأملاك التابعة لحكومة دبي، إن المصريين تصدروا قائمة المستثمرين العرب الذين اشتروا وحدات عقارية في دبي، خلال العام الماضي 2016، بعدما أنفقوا ما يعادل 13 مليار جنيه مصري أي ما يعادل 650 مليون دولار، و2.4 مليار درهم إماراتي على شراء عقارات في دبي، قام بها 1364 مستثمرًا مصريًا، مقابل نحو 14 مليار جنيه مصري، أي 700 مليون دولار بما يعادل 2.6 مليار درهم في 2015. هذا بخلاف ما لم تعلنه أبوظبي وبقية الإمارات الشمالية، فضلا عما تحتويه البنوك الإماراتية من أمواتل تستخدم في عمليات غسيل الأموال المنهوبة من المصريين.

 

الكيد لمرسي 

 

لم تمر سوى أسابيع قليلة على انتخاب مرسي حتى بدأ الدولار الإماراتي يتحول من "الصبّ" إلى "الإنهمار" في جيوب ضباط الجيش والشرطة ورجال الأعمال والسياسة والفن والإعلام في مصر، من أجل دعوة الشعب ليثور على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر من قرنين أو يزيد، وجاءت اللحظة الفارقة وتم تحريك جحافل الناس للتمرد على رئيس الجمهورية، ودعم الحركة المخابراتية بشكل مباشر، ولم يسع عيال زايد إلى إنكار ذلك بل جعلوه مصدر "مباهاة" لهم.

 

ولم يكتفوا بذلك بل شجعوا عمليات قتل الإخوان التي تمت قبل الإنقلاب من حرق للمقرات واستضافة علماء السلطان ومنهم علي جمعة وأسامة الأزهري، ودعمهم لتأييد القتل واعتقال الإخوان وشباب ثورة يناير2011، ثم تمويل حماية الانقلاب ودعمه إقليميًا ودوليًا ومن ثم تمويل بقائه والاستفادة منه.

 

تكلفت العملية كما يقول الصحفي صلاح الباسل، مليارات الدولارات دفعتها الإمارات والسعودية ودول خليجية أخرى قبل وبعد الانقلاب ، وتكلفت أيضا دماء آلاف المواطنين المصريين الذين حلموا ذات يوم بالحرية والكرامة وصنع نهضة لبلادهم تعيد لها أمجادها في التقدم والإزدهار.

 

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments