كتب أحمدي البنهاوي:

أبى المتنفذون في السلطة الحاكمة في المملكة السعودية -وعلى رأسهم محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس هيئة الترفيه- إلا أن تكون ذكرى مرور شهر على بداية حملة الاعتقالات الموجهة ضد الإصلاحيين في السعودية في 9 سبتمبر الماضي، بمنع نحو 40 عالما وداعية على رأسهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري ومحمد صالح المنجد ومحمد موسى الشريف، من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، بمخالفة صارخة لمواد نظام الإجراءات الجزائية السعودية، والتي تخل بحقوق الإنسان في المحاكمة العادلة، والقبض بناء على غير تهمة واحتجاز في أماكن غير معروفة بناء على اتهامات مجهلة، فضلا عن منع "المتهم" من التواصل مع محاميه وأهله.

واليوم فقط كشفت صفحة "معتقلي الرأي" على موقع التغريدات القصيرة "تويتر"، أن أمن الدولة في السعودية اعتقل عالما جديدا من الجنسية السورية، هو الداعية محمد بن شحادة الغول، صاحب كتاب "بغية عباد الرحمن" الذي أنهى قبل أيام عقده مع مركز حفص في المنطقة الشرقية، وتم اعتقاله من المطار متوجهًا إلى لبنان.

فيما تمكن د.عبدالرحمن دمشقية، عالم سوري آخر، من مغادرة السعودية متجهًا إلى بريطانيا، عقب إدراج اسمه على قائمة الاعتقالات التعسفية.

كما تأكد لحقوقيين اعتقال د.حبيب بن معلا، أستاذ الدراسات العليا، وعضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

شهر اعتقال
ودشن نشطاء سعوديون وسم #شهر_على_اعتقال_الشيخ_العودة للتضامن مع الشيخ وغيره من الدعاة المعتقلين غير أن الأبرز خلال الشهر حسب صفحة "معتقلي الرأي" كان مرور الشهر وعلامته "لا تهمة ولا محاكمة.. لا تواصل مع الأهل والمحامين.. قمة التعسف".

حتى أن د.عبدالله العودة نجل الشيخ سلمان فكتب ما يؤكد ما ذهبت إليه صفحة معتقلي الرأي، وكتب عبر حسابه على "توتير": "للذين يسألون عن الوالد (فرج الله عنه).. لم نسمع منه أي شيء مطلقًا منذ لحظة اعتقاله، ولا نعلم عن حالته الصحية".

وأضاف في تغريدة تالية "لا نعرف ظروف اعتقاله وليس لدينا أي معلومات عن مكان احتجازه.. أسأل الله أن يسمعنا كل خير.. فرج الله عنه وعن الجميع".

غير أن ما يجمع الدعاة جميعا الذين اعتقلهم محمد بن سلمان وأقره والده على فعلته أنهم رموز للاعتدال والوسطية، ومحبون لوطنهم ودينهم وينصحون بأمانة لله ورسوله، وأن استمرار الاعتقال دون تهمة أو محاكمة جريمة بحد ذاتها.

فيما اعتبر المفكر السعودي مهنا الحبيل، المقيم بتركيا، أن "استهداف سلامة الشيخ العودة حدث عالمي، لأنه مفكر وداعية إصلاح ديني واجتماعي، لا يتكرر عربياً بسهولة"، مضيفا في تغريدة عبر حسابه على "تويتر" أن "كل الاعتقالات السياسية مؤلمة وضد الضمير، لكن اعتقال هذا الإمام الذي يبعث فكر الحياة الإسلامي ألم مضاعف".

تقارير وحقوقيون
لم تتوقف التقارير الصحفية العربية والغربية التي تستنكر الاعتقالات التعسفية بالمملكة وتربط بينها وبين الإذعان لولي عهد أبوظبي، رأس الأفعى محمد بن زايد، ومخططات مركز (اعتدال) الذي أنشاه ترامب بالرياض قبل أشهر، فقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن اعتقالات السعودية لم تقم بها وزارة الداخلية وإنما جهاز أمني جديد تأسس في يوليو باسم "رئاسة أمن الدولة" تابع للديوان الملكي".

وبدا للواشنطن بوست أن جهاز أمن الدولة -أحدث جهاز أمني في السعودية- يكرس لمرحلة غير مسبوقة لتحويل السعودية إلى ما وصفها نشطاء بـ"مملكة الصمت"، تمهيدا لتولي ولي العهد محمد بن سلمان مقاليد الحكم، وفقا لما أكدته وسائل إعلام أجنبية.

وأدان حقوقيون دوليون حملة الاعتقالات، واعتبرت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن أن لهذه الاعتقالات دوافع سياسية، وأنها "علامة أخرى على أن محمد بن سلمان غير مهتم بتحسين سجل بلاده في حرية التعبير وسيادة القانون".

من جانبها، قالت سماح حديد، مديرة حملات منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط، إن اعتقال نشطاء في حقوق الإنسان يؤكد إصرار القيادة الجديدة لولي العهد محمد بن سلمان "على سحق حقوق الإنسان في السعودية". 

Facebook Comments