أثار مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي استياء كثير من نشطاء التوصل الاجتماعي، بعد انتشار مشهد تمثيلي لسعودي يدعو امرأة إلى خلع عباءتها، ويُخبرها بأنهم باتوا الآن في “زمن الترفيه”، في إشارة إلى فعاليات هيئة الترفيه السعودية التي تنظم عددًا من الحفلات الموسيقية والفنية في عدة مدن سعودية.

ودخل السعودي على الفتاة وأمسك بعباءتها وقام بانتزاعها قائلاً لها: “انزعي هذه العباءة فهذا ليس زمانها، ونحن الآن في زمن الترفيه وليس العباءات، وزمن هذه الملابس قد ولّى وانتهى إلى غير رجعة”، وبالفعل خلعت الفتاة العباءة وجلسا سويًّا، وأمسك الشاب بيد الفتاة وقبلها”، وذلك في مشهد أثار موجة من الغضب الواسع بالشارع في المملكة العربية السعودية.

وفى محاولة لتبرير أفعال دولة “بن سلمان” الجديدة، أصدرت نيابة السعودية العامة قرارًا عاجلا بتحريك دعوى ضد المتورطين في الفيديو، بعد التحقق منه والتوصل إلى الشاب والفتاة. وبحسب الصحف الرسمية السعودية، فإن النيابة أكدت أنها تتابع بدقة كل ما يمثل أي انتهاك لأخلاق وقيم المجتمع السعودي والآداب العامة، وتقف بالرصاد لهذه الأشياء.

من الترهيب إلى الترفيه

وبعد أن اعتلى “محمد بن سلمان” المملكة، بدأ في التخلّص من الثوب المحافظ وارتداء ثوب أكثر انفتاحًا، في مرحلة جديدة دشنها الفتى المدلل للغرب منذ وصوله إلى كرسي ولي العهد.

آخر اختراعاته تخطيط السعودية لضخ مبلغ 64 مليار دولار في مجال الترفيه خلال السنوات العشر المقبلة، وهو مبلغ غير مسبوق في قطاع لم تكن الدولة السعودية تهتم به كثيرا.

تغييرات هيكلية

كما قضت التغييرات الجديدة في السعودية- التي تأتي في صلب رؤية 2030 التي خطها ولي العهد محمد بن سلمان- بافتتاح دورٍ للسينما، والسماح للمرأة بحضور المباريات الرياضية في الملاعب وقيادة السيارات، وزيادة الفعاليات الفنية والرياضية، وتدفَّق المغنون العرب والعالميون، بينهم الشاب خالد، وتامر حسني، ووائل جسار، وياني، وجون ترافولتا وعدد كبير من نجم الغناء والتمثيل والرقص!.

الأمر الذى دفع عضو هيئة كبار العلماء، صالح الفوزان، إلى الاتصال بولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، حسبما كشف حساب “العهد الجديد”.

وقال “العهد الجديد”، عبر “تويتر”: “في اتصال هاتفي بين صالح الفوزان ومحمد بن سلمان مؤخرا، قال الفوزان: يا طويل العمر هيئة الترفيه تمادت، وأفعالها زادت عن حدها”.

وأضاف الحساب، الذي يقول إنه مقرب من دوائر صنع القرار، إن ابن سلمان أجاب الفوزان “باختصار وصرامة: “أقول لك أمرين، الأول: لم يطلب أحد منك الحضور والمشاركة في أنشطة هيئة الترفيه، والثاني: لا تكلمني بهذا الموضوع مرة ثانية”!.

حفل الترفيه حدّث ولا حرج

وأثارت الخطط والتوجهات الجديدة لهيئة الترفيه السعودية، بفتح المقاهي والمطاعم أمام الحفلات الغنائية، والعروض السحرية حول العالم، فضلا عن استقدام مصارعة الثيران الإسبانية لـ”بلاد الحرمين”، تساؤلات بشأن تحول البلاد إلى دولة علمانية، في ظل اعتمادها الشريعة الإسلامية أساسا للحكم.

وجاء في المادة الأولى للنظام الأساسي في المملكة “الدستور”، ما نصه: “المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله، ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض”.

التحوُّل الفج

الدكتور محمد الصغير، المستشار السابق لوزير الأوقاف، قال إن السعودية “لم تتحول للعلمانية فحسب، بل تريد رفع لواء العلمانية في المنطقة وتسعى للصدارة”.

وأوضح الصغير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “يسابق الزمن للنجاح بما فشل فيه زعماء عرب آخرون، بنشر العلمانية في بلادهم والتأسيس لمملكة سلمانية، على أسس تخالف ما قامت عليه المملكة الأولى، من تحالف بين التيار الديني والسياسي”.

وشدَّد العالم الأزهري على أن السعودية “تتعامل بمسارين مع الإرث الديني والشرعي في البلاد، الأول عبر الصمت المطبق للعلماء وكأن شيئا لا يجري، والثاني من خلال المسايرة والمباركة، كما بدا واضحا في حفل هيئة الترفيه الأخير، وحضور الشيخ عادل الكلباني، إمام الحرم السابق وأحد رموز الدعوة في الرياض، والذي حظي بمصافحة خاصة من تركي آل الشيخ وكأنها مباركة”.

Facebook Comments