في ضربات موجعة تستمر إثيوبيا في تحدي عجز نظام السيسي الانقلابي، الذي فرط بإمضاء يده على التنازل عن حقوق مصر التاريخية من مياه النيل لصالح إثيوبيا، في مارس 2015، لكي يضمن اعتراف الاتحاد الإفريقي بانقلابه العسكري، تواصل إثيوبيا تحدي السيسي الذي أفلس استراتيجيًا عن الحفاظ على حقوق مصر الأساسية. ونشرت مؤخرا صحيفة “كابيتال” الإثيوبية رسمًا مهينًا للسيسي يصوّره في صورة “كلب” تابع للولايات المتحدة الأمريكية.

والغريب حسب الكاتب الصحفي سليم عزوز، أنه قد جاءت إهانة صحيفة “كابيتال” لشخص عبد الفتاح السيسي بدون مناسبة، وبعد يوم من طلبه وساطة أوغندا!.

وشنت إثيوبيا عدة هجمات سياسية وإعلامية ضد السيسي، بدأتها بإعلان آبي أحمد عن بدء ملء بحيرة السد في يونيو المقبل، مع بدء موسم الفيضان، ثم تلاها بتصريحات أن إثيوبيا لن تترك مواطنيها فقراء من أجل أن تزدهر مصر.

وقال أعضاء بفريق التفاوض الإثيوبي حول سد النهضة، إن “مصر تواصل تغيير هدف المفاوضات، لتنشيط الاتفاقية الاستعمارية عام 1959″، وفق إعلام محلي.

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس الماضي، عن عضو الفريق زريهون آبي، قوله إن “مصر تحاول اتباع تكتيكات غير مجدية لإحياء رغبتها الاستعمارية على مر السنين”.

وأضاف: “إنهم (المصريين) يعتقدون أنه يمكنهم فرض رغباتهم الاستعمارية، ويريدون جعل إثيوبيا ودول المنبع الأخرى مستعمراتهم”.

وتابع آبي: “موقف إثيوبيا واعتقادها الراسخ هو أنه لا يمكن لدول (الحوض) الخروج من هذه الفوضى إلا إذا عادت إلى المفاوضات بروح التعاون والجدية”.

وشدد على أن “النهج المجزأ لن يخدم الغرض، ما لم تتأكد الدول من أن جميع البلدان المشاطئة لديها حصة عادلة ومعقولة”.

وحول مشكلة تقاسم المياه وتوزيعها، اعتبر زريهون أن ذلك “يبدأ بالتزام سياسي لدول الحوض بالرغبة في إقامة تعاون على مستوى المنطقة، وفقا لاتفاقية الإطار التعاوني (لدول حوض النيل)”.

ومضى بالقول: “علاوة على ذلك، يجب أن تكون الدول مستعدة لتقديم تنازلات، حيث إنه من المهم للغاية تحقيق التنمية المستدامة والسلام في المنطقة”.

ولفت آبي، إلى أنه “في حالة حدوث جفاف، يجب على مصر وإثيوبيا مواجهته معا باعتباره ظاهرة طبيعية”، مؤكدا أن “إثيوبيا لن تتحمل الألم وحدها، لتزدهر مصر”.

وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة عن يلما سيليشي، عضو آخر بالفريق، قوله إن (اتفاقية 1959) تترك إثيوبيا “بحصة صفرية من مياه نهر النيل”.

وأضاف سيليشي، أن “إثيوبيا تعمل على مبدأ الاستخدام العادل والمعقول لمياه نهر النيل، في حين أن مصر لا تريد تَقاسُمها”.

والاتفاقية المذكورة، وقعت بالقاهرة في نوفمبر 1959، بين مصر والسودان، لتقاسم مياه النيل، وتنص على حصول الأولى على 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، فيما تمنح الثانية 18.5 مليار متر مكعب.

من جانبها، أعلنت مصر رفضها اعتزام إثيوبيا ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق، مشيرة إلى أن أديس أبابا تغيبت عن مفاوضات واشنطن بشكل متعمد.

ورغم المواقف التصعيدية الإثيوبية، التزمت مصر الصمت ولم تتجاوب مع تصريحات الإثيوبيين، بل بلغت التهديدات والإهانات السيسي نفسه.

وبدلا من الرد، ذهبت اللجان الإلكترونية والذباب الإلكتروني وإعلام السيسي والمخابرات لمهاجمة تركيا وقطر، بلا أي مناسبة أو منطق.

ويقول الكاتب سليم عزوز حول تلك الوقائع: “اللافت هنا أن السلطة في مصر لم توجه إعلامها ولجانها الإلكترونية للنيل من القادة الإثيوبيين ولو من باب المعاملة بالمثل، فقد بدت هنا مسيحاً يُضرب على خده الأيمن فيعطي خده الأيسر. وقد كان يمكن قبول هذا “الإعراض عن الجاهلين” لو أنها سياسة القوم وترفعهم عن الابتذال، فالحقيقة أنهم ينفسون عن حالة الضعف والمهانة هذه بتوجيه الإهانات للرئيس التركي ولأمير دولة قطر، دون أن يهبط القادة في الدولتين، أو الإعلام فيهما، أو حتى الذباب الإلكتروني لمستوى هذا الأداء البائس للنظام العسكري في مصر!.

والحقيقة، أنه رغم تحرك إدارات منصات التواصل الاجتماعي لإغلاق آلاف الحسابات الوهمية، التي تستخدمها الأنظمة أداة في معارك السياسة، فإنه لم يثبت أن كلا من قطر وتركيا لجأتا لهذا الأسلوب، وتبعية هذا الذباب في كل مرة يكون للثلاثي المرح: السعودية، والإمارات، وعبد الفتاح السيسي، حسب عزوز.

وفي الوقت الذي تتطاول فيه إثيوبيا قيادة وإعلاما على السيسي وتستبيحه، وتزدريه، وتتحرش به، يتم الدفع بالإعلام وللذباب الإلكتروني للإمساك في دعاية كاذبة تقول إن تركيا قامت بالسطو على مستلزمات طبية كانت قادمة من الصين في طريقها لإسبانيا، ليتم التوصل إلى اتهام سفيه هو: “أردوغان حرامي”، مع تجاهل شكر وزيرة إسبانية لتركيا ودورها في الوفاء بتعاقداتها مع ولايات إسبانية، وأنها أرسلت إليها المستلزمات الطبية المطلوبة لمواجهة الوباء.

Facebook Comments