في واقعة تذكّر المصريين بما حصل مع الصحفي عبد الحليم قنديل أيام مبارك؛ حيث جرى ضربه وتعريته بمنطقة المقطم تأديبًا له على المقالات، التي كان ينتقد فيها سياسات مبارك.. كشف الحقوقي جمال عيد عن قيام بلطجية بالاعتداء عليه في منطقة المعادي، كان معهم ميكروباص به ثلاثة يبدو أنهم ضباط، مع أحدهم جهاز لاسلكي.. واثنان آخران معهم مسدس قاموا بخطف موبايله وحاولو سرقة الحقيبة التي كانت بيده، وأطلقوا نار لتخويف المتجمهرين أثناء سرقتهم الحقيبة.

تفاصيل الحادثة

وعبر حسابه على موقع فيسبوك حكى الناشط والحقوقى جمال عيد عن واقعة اعتداء مجهولين عليه وسرقة متعلقاتة الشخصية بمنطقة المعادى بالقاهرة، وقال عيد: كنت عائد للمنزل من شارع النصر بالمعادي الجديدة، بالقرب من مطعم بكين، فوجئت بشخض ضخم خطف التليفون من أيدي، وبيحاول يشد شنطة الأوراق بتاعتي اللي متعلقة في كتفي، اتصدمت ولأن الشنطة متعلقة في كتفي كان صعب يخطفها، استمر يحاول يشد الشنطة، بدأت أنتبه واتمسكت بالشنطة أكتر، كان مصرّ بشكل غريب ياخد الشنطة رغم أنه خد التليفون خلاص! بدأت أصرخ وأقول حرامي، لكنه استمر يشد الشنطة، وفوجئت بأنه بيضربني على دراعي اللي متعلقه عليه الشنطة بكعب مسدس، وبدأ يضرب في جسمي، كان بعض الناس اتجمعوا منهم أفراد أمن مطعم بكين، عرف أنه مش هيقدر ياخد الشنطة، جرى والناس جريت وراه، ضرب طلق ناري بس الناس زادوا، وطلع أن معاه شخص تاني على موتوسيكل، بس الاتنين سابوا المتوسيكل وجروا، ووقع منهم موبايل غير بتاعي. كنت مصدوم ومش مركز والناس بتطمن عليا، ظهر شخص ومعاه شابين قالي إنه ضابط المباحث وكان معاه جهاز يشبه اللاسلكي، وشاب يشبه أمين شرطة ركب المتوسيكل وقالي يللا بينا على القسم وركبنا ميكروباص كان معاهم، اتحركنا كام متر، وفجأة قالي أقولك: روح انت القسم استناني وأنا هاجي وراك. طلعت على القسم، بلغتهم في المباحث، قالوا انتظر شويه لما يجيي الظابط.. انتظرت ساعة تاني وانا تعبان من اثر ضربات المسدس، ولا الظابط جه ولا عايزين يعملوا المحضر، رحت النبطشية شرحت الموضوع لرئيس النبطشية، راح معايا المباحث، كان ظابط المباحث اللي بره جه، بس طلع شخص تاني! حكيت لهم الموضوع، قالوا مفيش ضباط تاني معانا!! قلت لهم يعني سرقة بالاكراه باستخدام سلاح ناري وشخص معاه لاسلكي ادعي انه ضابط مباحث، ازاي. في الحقيقة شكلهم اندهشوا وتقريبا مش مصدقين ،، طلبوا مني اروح معاهم يشوفوا المكان. رحنا واتكلموا مع الناس اللي موجودين هناك، اكدوا الحكاية وضرب النار، وواحد من افراد الامن، قال انا شكيت ان اللي خد الاستاذ ده " بيتكلم عني" ضابط مباحث، بس معاه ميكروباص ولاسلكي، فقلنا جايز ظابط منعرفوش! المحضر متعملش، وقالوا بكره لما نفرغ كاميرات معرض سيارات اللي جنب المطعم. قسم البساتين بره الموضوع، بس دي مش سرقة عادية. لان غريب يكون 2 شباب بموتوسيكل وسلاح ناري، ومعاهم عربية ميكروباص فيها 3 أشخاص واحد منهم معاه لاسلكي، عشان سرقة موبايل. أنا بخير ومفيش كسور، مجرد كدمات. شكرا للكل اللي اهتم وسأل. اتصلت بفودافون ووقفت الخط، والحمد لله الشنطة باللي فيها " ودي اللي كانوا مركزين عليها" موجوده معايا.

ده اللي حصل.. وعبر تويتر طمأن عيد متابعيه مؤكدا أن الواقعة لم تكن مجرد سرقة بالإكراه ولكنها بالأساس استهداف لحقيبة أوراقه، متهما ما أسماها "جهة .. منظمة" للوقوف وراء الواقعة.

سوابق السيسي

وتذكر تلك الواقعة بما حصل من اعتداء سابق على المستشار المحبوس حاليا هشام جنينة، بمنطقة التجمع الخامس، يوم 27 يناير 2018؛ حيث تعرض هشام جنينة، الرئيس السابق لأعلى جهاز رقابي بمصر، والمرشح كنائب للفريق سامي عنان في سباق رئاسة البلاد، آنذاك، لاعتداء من جانب مجهولين قرب منزله.

وقال علي طه، محامي رئيس الجهاز المركزي المصري للمحاسبات السابق، المستشار هشام جنينة، إن موكله تعرض لاعتداء بالأسلحة البيضاء وهو في طريقه لحضور جلسة المحاكمة الخاصة به للطعن على إعفائه من منصبه، والذي تم بناء على ما يبدو بعد أن كشف ملفات فساد لمسئولين على رأس عملهم.

واتهم طه عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" من سماهم "البلطجية" بالتسبب في الحادث. وتابع أن "3 بلطجية قاموا بالاعتداء مستخدمين أسلحة بيضاء". وأشار طه إلى أن جنينة "حرر محضرًا بالواقعة في قسم شرطة التجمع الخامس، بعد إصابته بكسر في القدم وجرح طولي في الوجه والرأس".

واستدرك: "هشام جنينة ينزف دمًا منذ ساعة، ولا بد من استكمال التحقيق قبل السماح له بالعلاج".

جدير بالذكر أن المستشار هشام جنينة توجه بصحبة محاميه إلى المستشفى الدولي بالتجمع لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، وكان الانقلاب العسكري أعفى جنينة من منصبه نهاية مارس2017، دون ذكر أسباب لذلك باستثناء إشارة وكالة الأنباء الرسمية إلى بيان لنيابة أمن الدولة العليا، قالت فيه إن تصريح جنينة الذي زعم فيه اكتشافه وقائع فساد تجاوزت قيمتها 600 مليار جنيه خلال العام 2015، يتّسم بعدم الدقة. وقال جنينة حينها: إن تقديمه للمحاكمة وعزله من رئاسة الجهاز تعسف ضده بسبب حديثه عن الفساد المالي والإداري.

وفي 17 مايو2017، رفع جنينة دعوى قضائية ضد عبدالفتاح السيسي بسبب إعفائه من منصبه، وفق محاميه. وبحسب مراقبين فإن الاعتداء على جنينة تم عبر فرق الموت السرية التي جهزها السيسي للأعمال القذرة والديرتي لتأديب معارضيه، بعيدا عن طائلة القانون. وهو ما يثبته الاعتداء على عيد اليوم، حيث لم يعلم ضباط قسم البساتين بالواقعة ولا باسم الضابط أو وصفه الذي طلب من عيد التوجه للقسم.

ومنذ فترة عمل السيسي على تشكيل قوة تدخل سريع تابعة له من جميع أسلحة الجيش يعملون بعيدًا عن وزارة الدفاع، وهو ما يوازيه أيضا بنشكيل فرق موت من مليشيات الداخلية بصورة مركزية يتبعهم عدد من عتاة البلطجية وتامستأجرين للقتل، برئاسة نجله محمود كان قد اسسها اللواء السابق سامح سيف اليزل مؤسس شركات الأمن سيئة السمعة، وهو ما ينذر بتكرار عمليات تاديب للمعارضين بحوادث تبدو جنائية، وهي في الأساس سياسة تستهدف المعارضين  والنشطاء والحقوقيين، خاصة الذين يتمتعون بعلاقات مع مؤسسات دولية ويعملون في مصر.

Facebook Comments