اعتقال قوات الأمن الروسية أمس الثلاثاء 7 يوليو 2020م، للصحفي سافرونوف الذي كان يعمل مساعدا سابقا لمدير وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس)، بتهمة الخيانة، لإفشائه أسرارا عسكرية تتعلق بصفقة الطائرات الروسية (SU__35) لمصر يحمل دلالات تبرهن على أن الصفقة تعرضت لانتكاسة، وأن الطاغية عبدالفتاح السيسي أذعن للتهديدات الأمريكية بفرض عقوبات حال أتم الصفقة مع الجانب الروسي.

وكانت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، التي كان يعمل بها "سافرنوف" كشفت في مارس 2019م، أن موسكو والقاهرة وقعتا على عقد بقيمة ملياري دولار لتزويد مصر بمقاتلات "سوخوي-35"، ولكن لم يتم تأكيد هذه المعلومة رسميا. وقالت الصحيفة حينها نقلاً عن مصادرها إن مصر ستحصل بموجب العقد على أكثر من (20) مقاتلة من طراز سوخوي – 35، لافتةً إلى أن العقد دخل حيز التنفيذ في نهاية عام 2018، ويمكن أن تبدأ عمليات التسليم نفسها في وقت مبكر من 2020-2021.

رفضت الإدارة الأمريكية هذه الصفقة وبحسب "و.س.جورنال" فإن وزيري الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والدفاع مارك إسبر حذرا في رسالة بعثا بها (الأربعاء 13 نوفمبر 2019) إلى القاهرة من تأثيرات سلبية على العلاقات بين البلدين تتعلق باتفاقيات التعاون في مجال الدفاع مستقبلا بين البلدين، وكذلك على المساعدات التي تقدمها واشنطن للنظام في القاهرة حال أصر الأخير على إتمام شراء صفقة المقاتلات الروسية "سوخوي 35". وبحسب "ميدل إيست آي" فإن مصر قد تتعرض لعقوبات وفقا للقانون الأمريكي، الذي يمنع شراء المعدات العسكرية الروسية".

ومنذ توقيع معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيوني عام 1979 تقدم واشنطن للقاهرة نحو (1.5 ) مليار دولار مساعدات سنوية، بينها (1.3) مليار مساعدات عسكرية، فيما توصف العلاقات بين البلدين بـ"الوثيقة والاستراتيجية". وهددت واشنطن بمعاقبة نظام السيسي وفقا لقانون "كاتسا" الذي ينص على أن لوزير الخارجية الأمريكي اختيار خمس عقوبات من (12) متاحة وفرضها على الجهة التي تخرق القانون.
وفي سبتمبر 2018 فرضت واشنطن عقوبات وفق قانون "كاتسا" على الصين لشرائها مقاتلات "سو35" ومعدات متعلقة بالنظام الدفاعي الصاروخي "إس-400"، من روسيا.

أسباب الرفض الأمريكي
يمكن تفسير الرفض الأمريكي بشأن صفقة المقاتلات الروسية "سوخوي 35" لمصر رغم العلاقات الوثيقة والاستراتيجية بين الجانبين إلى عدة أسباب، أولها أن الولايات المتحدة الأمريكية تحظر على أي دولة عربية اقتناء أسلحة من شأنها تغيير موازين القوى في المنطقة؛ حيث تحرص واشنطن على أن يبقى الكيان الصهيوني متفوقا باستمرار على جميع الدول العربية؛ وذلك في إطار التشريع الصادر من الكونجرس سنة 2008 تحت مسمى "التفوق العسكري النوعي لإسرائيل Israel Qualitative Military Edge".

من جانب آخر، فإن واشنطن ربما ترى أن اقتناء مثل هذه المقاتلات الهجومية يناقض العقيدة العسكرية الجديدة للجيش المصري والتي تقوم حاليا على اعتبار "الإرهاب" هو العدو الأول وربما الوحيد، وليس الكيان الصهيوني الذي تحول إلى صديق حميم منذ اتفاقية كامب ديفيد ثم حليف وثيق في ظل سيطرة السيسي على الحكم عقب انقلاب 3 يوليو 2013م؛ وفي ضوء ذلك فإن الولايات المتحدة تقدم جميع أشكال الدعم للنظام المصري في ضوء مواجهة هذا "الإرهاب المزعوم"، بينما ترى خطرا على مستقبل الكيان الصهيوني حال اقتناء القاهرة مقاتلات متطورة من شأنها تهديد الوضع الإقليمي القائم الذي رسمته واشنطن والعواصم الغربية منذ عقود.

هذه المخاوف الأمريكية تعكس حالة الشك والقلق الأمريكي من قدرة نظام السيسي المدعوم من الجيش على الاستمرار في الحكم، ويكشف عن مخاوف أمريكية من احتمال اندلاع ثورة شعبية تطيح بالسيسي ونظامه؛ وبناء على ذلك فإن أمريكا تخشى من وصول هذه الأسلحة الهجومية المتطورة لنظام ثوري بعد السيسي لا يكون على نفس الخط من الإذعان والانصياع لواشنطن وتل أبيب والغرب عموما. وهو ما يهدد أمن الكيان الصهيوني الذي يمثل أولوية مطلقة في السياسة الخارجية الأمريكية، والذي بسببه ضحت بالديمقراطية في مصر وتتغاضى عن الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان على اعتبار أن وجود نظام عسكري في مصر هو وحده الكفيل بحماية أمن الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في مصر والمنطقة.

Facebook Comments