كتب– عبد الله سلامة
حذَّر الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، ‏رئيس قسم الاقتصاد‏ بجريدة "‏العربي الجديد"‏، من كارثة جراء توسع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في الاقتراض السري من الخارج.

وكتب عبد السلام- عبر صفحته على فيسبوك- "الأمر المخيف هنا حقا هو أن يستيقظ المصريون ليجدوا أنفسهم مطالبين بسداد عشرات من القروض المخفية عنهم، وذلك على غرار قرض بنك التصدير والاستيراد الإفريقي، البالغ قيمته 5.2 مليارات دولار، الذي لم يعرفوا عنه شيئا سوى قبل موعد سداده بشهرين".

وأضاف عبد السلام: "سمعنا عن أنواع كثيرة من القروض المتعارف عليها في الأسواق والقطاع المصرفي والمالي العالمي والمحلي، منها القروض الميسرة والحسنة، والقروض الرديئة، والقروض المشكوك في تحصيلها، والقروض السياسية، والقروض سيئة السمعة، لكن ولأول مرة نسمع اليوم عن القروض "الكتيمي" باللهجة المصرية، أو القروض المخفية التي يتم الحصول عليها والتوقيع عليها في الخفاء والظل، رغم ضخامتها".

وتابع عبد السلام قائلا: "هذه النوعية من القروض لا أحد يعرف أية تفاصيل بشأنها، ما حجمها، ما مدتها الزمنية، أي آجالها، هل هي قروض قصيرة الأجل مدتها عام، أم متوسطة تمتد إلى ما بين 3 إلى 5 سنوات، أم هي قروض طويلة الأجل مدتها 20 سنة وربما أكثر، لا أحد يعرف أيضا سعر الفائدة المستحق على القروض الكتيمي، ما هو موعد سدادها، ما هي تكلفة التأخر في السداد، أي الجهات والمحاكم التي يتم اللجوء إليها في حال حدوث نزاع بين المقرض والمقترض!".

وأكد عبد السلام أن إعلان تفاصيل القرض "الكتيمي" قبل موعد سداده بشهرين، يكشف لنا عن ثلاثة أمور خطيرة هي:

الأمر الأول: زيادة حجم الدين الخارجي لمصر بصورة متسارعة، فالدين الخارجي قفز بنسبة 38.4%، ليصل إلى 73.9 مليار دولار بنهاية شهر مارس 2017، حسب أحدث رقم أعلنه البنك المركزي مقابل 53.4 مليار دولار في شهر مارس/ آذار من العام الماضي 2016، علما بأن رقم الدين الحقيقي ارتفع إلى نحو 77 مليار دولار عقب حصول الحكومة على قروض بقيمة 3 مليارات دولار نهاية شهر مايو الماضي عبر طرح سندات دولية.

الأمر الثاني: وجود قروض مخفية عن أعين المصريين، لا يعرفون عنها شيئا إلا قبل موعد استحقاقها، وبالتالي لا نستبعد الكشف عن قروض مخفية أخرى في المستقبل.

الأمر الثالث: بدء الحكومة والبنك المركزي مفاوضات لتجديد قروض قائمة ومد آجال سداد قروض مستحقة، مثل ودائع دول الخليج بقيمة 5 مليارات دولار، واتفاقية تبادل عملات مع الصين بقيمة 2.76 مليار دولار، وسندات دولية بقيمة 1.360 مليار دولار، اللافت هنا أن الحديث عن التجديد يصاحبه إعلان الحكومة المصرية عن اقتراض 10 مليارات دولار من الخارج عبر طرح سندات في الأسواق الدولية.

واختتم عبد السلام قائلا: "من حق المواطن أن يعرف كل الحقائق المتعلقة بالدين العام، سواء الداخلي أو الخارجي، ومن حقه أن يعرف حجم القروض المستحقة على بلده؛ لأنه هو الذي يدفعها من جيبه وجيب أولاده في النهاية".

Facebook Comments