كتبت- رانيا قناوي:

 

توقع عدد من السياسيين وخبراء القانون الدستوري عدة سيناريوهات بشأن "بلطجة" نظام الانقلاب في التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وإرسالها للبرلمان لإقرارها، وضرب أحكام القضاء عرض الحائط، رغم استمرار محل النزاع بين المحامين الدافعين عن مصرية الجزيرتين وحكومة الانقلاب.

 

سيناريوهات الهدم

 

وقال الدكتور محمد نور فرحات، أستاذ القانون بجامعة الزقازيق: إن السيناريوهات القانونية المحتملة لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر السعودية التي وافقت عليها الحكومة قبل أيام مما يقضي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، والسؤال المثار حاليًا: "ماذا لو وافق البرلمان على المعاهدة وحكمت المحكمة الادارية العليا بتأييد حكم محكمة القضاء الإداري ببطلانها".

 

وأضاف فرحات خلال تدوينة له على صفحته الشخصية بموقع "فيس بوك" اليوم الإثنين: "الإجابة: هذا فرض مستبعد لأنه يعني تصادم السلطات"، مضيفًا: "الأقرب إلى الاحتمال: إما أن يصدر حكم المحكمة الإدارية العليا (لا قدر الله) بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري، وإما أن يطيل البرلمان في جلسات الاستماع وإجراءات التحضير للمناقشة حتى يصدر حكم الإدارية العليا، وهذا هو الأقرب للاحتمال".

 

وتابع: "أما إذا وقعت الواقعة وأقر البرلمان اتفاقية حكم القضاء ببطلانها فقراره فى حكم العدم لأنه يكون قد وافق على صك غير موجود قانونا . وهنا لابد أن نكون أمام فرضين : – أن يقوم السيسي باستفتاء الشعب على حل البرلمان ( وهذا احتمال بعيد ) ". وتابع: "أو أن يصل الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب الحكم بعدم دستورية موافقة البرلمان على المعاهدة".

 

فيما قال المحامي خالد علي أحد الموكلين بالدفاع عن مصرية تيران وصنافير إن الانقلاب "كان عنده في البداية سيناريو واحد للرد على القضية ينطلق من تمسكه بدفع واحد إن هذا النزاع عمل من أعمال السيادة ليس من حق القضاء الفصل فيه"، موضحًا أنه في ضوء ذلك  "امتنعوا عن تقديم أي مستندات أمام محكمة أول درجة، وحاولوا يبانوا إنهم بيحترموا القضاء، وهينتظروا الحكم، واللى كانوا متأكدين إنه هيكون لصالحهم، وبعدها يعرضوا الاتفاقية على البرلمان، لكن المفاجئة إن الحكم صدر ببطلان الاتفاقية".

 

وأشار من خلال تدوينة على "فيس بوك" إلى أنه "بناء على هذا الحكم بدأ النظام يغير طريقة تعامله مع القضية، ووضع عدة سيناريوهات لمحاولة تحويل الدفة لصالحه: وهي لجوء نظام الانقلاب عبر أحد المواطنين للطعن على الحكم أمام محكمة غير مختصة وهي محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، واستصدرت حكم منها ببطلان حكم القضاء الإداري؛ لأنه تناول عمل من أعمال السيادة، وهو الحكم الذي أيدته اليوم- كما هو متوقع – محكمة استئناف القاهرة للأمور المستعجلة.

 

ضرب مؤسسات الدولة

 

وأشار إلى أن "الهدف من هذه القضية تعطيل تنفيذ حكم الإدارية العليا حال صدوره ببطلان الاتفاقية حيث سيلجأ النظام فيما بعد إلى المحكمة الدستورية بدعوى تنازع اختصاص بأن محكمتين مختلفتين تمسكت كل منهم بنظر القضية، وأصدرت حكم مختلف عن الأخر، لتصبح المحكمة الدستورية هى المختصة بتحديد المحكمة صاحبة الحق في نظر القضية ومن ثم تحديد الحكم الواجب تنفيذه".

 

وأوضح أن نظام الانقلاب "اضطروا للسلوك الأهوج الذى يظهرهم على حقيقتهم كنظام لا يحترم الدستور ولا القانون ولا حجية الأحكام القضائية، فعقد مجلس الوزراء اجتماع ووافق على الاتفاقية الصادر حكم ببطلانها وأعلنوا أنهم سيرسلوها لمجلس النواب"، موضحا أن ذلك لسببين؛ الأول: ستر فضيحتهم بالتنازل عن أرض مصرية عبر إشعال صراع إجرائى وهمى بين السلطتين التشريعية والقضائية لتعبئة الرأى العام بسؤال جدلى حول السلطة صاحبة الاختصاص بمراقبة تلك الاتفاقية هل القضاء أو مجلس النواب.

 

والثانى: محاولة تعطيل حكم الإدارية العليا، فَلَو عرضت الاتفاقية على مجلس النواب ووافق عليها وصدق عليها  السيسي أضحت جزءا من قوانين الدولة وهو ما يمكنهم من طلب إعادة الدعوى للمرافعة وتعطيل صدور الحكم، وهنا لا يكون أمامنا غير الطعن بعدم دستورية هذه الاتفاقية وإحالة القضية برمتها للمحكمة الدستورية.

 

عشوائية الانقلاب

 

من جانبه قال الكاتب الصحفي جمال سلطان إن ما يحدث في قضية جزيرتي تيران وصنافير المتنازع عليهما بين مصر والسعودية هو حالة نموذجية لمدى الاضطراب وعشوائية القرار في إدارة شئون الدولة في مصر ، صغيرها وكبيرها على حد سوا ، وقد تفجرت القضية عندما قرر عبد الفتاح السيسي منفردا وفجأة أن يمنح الجزيرتين للسعودية ، ووقع رئيس الوزراء على الاتفاقية.

 

وأضاف سلطان خلال مقال له اليوم الاثنين أنه في الوقت الذي فاجأ السيسي المصريين بالتنازل عن الجزيرتين للسعودية، طالب الجميع علنا بأن لا يتحدث أحد في هذا الموضوع، كما لو كان قرارا عسكريا، متسائلا: "كيف ينظر البرلمان في ملف صدر فيه حكم قضائي وينتظر حكما قضائيا باتا في شأنه خلال أسبوعين، وماذا إذا وافق البرلمان على الاتفاقية ثم صدر حكم الإدارية العليا بتأكيد رفضها".

 

وقال سلطان إن الرأي القانوني الراجح هنا أن البرلمان يتعرض للحل تلقائيا هو والحكومة لإهدارهم أحكام القضاء وإهدار القانون ، وقد يوجد من "الكهنة" من يحرض السلطة التنفيذية على أن "تدوس" وتمضي الأمر وتنفذ الاتفاقية ، وعلى المعترض أن يشرب من البحر ، أيا كان شخصا أو مؤسسة ، وهنا لا تصبح في مصر دولة ولا حتى شبه دولة، موضحا أن توابع هذه الإدارة الفاشلة لقضية حساسة لا تتوقف عند هذه الفوضى المؤسسية فقط ، بل امتدت إلى تفخيخ العلاقة مع المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن  "الدولة" في مصر ستخرج من الازمة ـ إن خرجت ـ أكثر عصبية واضطرابا وطيشا وأقل موثوقية في الداخل والخارج .

Facebook Comments