بادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالاتصال برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ لتنسيق المواقف داخل البيت الفلسطيني واستعداد الحركة للتقارب في رفض ما يسمى بـ"صفقة القرن"، وعليه دعا محمود عباس أبو مازن قادة حماس لاجتماع القيادة الطارئ بمدينة رام الله لمناقشة تداعيات "صفقة القرن".

وقال عباس، في كلمته: "متمسكون بالانتخابات الرئاسية والتشريعية في الضفة وغزة والقدس"، و"إسرائيل لم توافق على إجراء الانتخابات في القدس".

وأضاف "نحن ملتزمون بالمفاوضات على أساس الشرعية الدولية، ولن نقبل بواشنطن وحدها وسيطا لعملية السلام".

وشدد رئيس السلطة على أن الفلسطينيين ليسوا إرهابًا قائلا: "نحن لسنا شعبًا إرهابيًّا وملتزمون بمحاربة الإرهاب". ووعد عباس بلقاء في غزة ضمن "بداية إجراءات تغيير الدور الوظيفي للسلطة الوطنية تنفيذا لقرارات المجلسين الوطني والمركزي".

كما وعد "بالعمل على إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعلى حدود الرابع من حزيران". فيما تؤكد حماس أن القدس هي عاصمة فلسطين.

حضور حماس

ومن أبرز حضور الاجتماع الطارئ الذي يعقد مساء اليوم الثلاثاء، نائب رئيس الوزراء في الحكومة العاشرة التي شكلتها حركة حماس الدكتور ناصر الدين الشاعر، وقال في تصريحات صحفية، إنه سيشارك في الاجتماع الطارئ الذي من المقرر أن تعقده القيادة الفلسطينية مساء اليوم للتباحث بشأن صفقة القرن.

وأوضح الشاعر أنه سليبي الدعوة بصفته شخصية وطنية، ولا يمثل موقفا سياسيا معينا، مضيفا: "القضية تحتاج إلى جهود الجميع، فالصفقة خطيرة وما يترتب عليها يعني إنهاء المشروع الوطني".

وأشار إلى أن عباس دعا بعض قادة حماس بالضفة المحتلة لحضور اجتماع القيادة الطارئ اليوم، للوقوف على آخر مستجدات الساحة الفلسطينية، ولمواجهة الإعلان عن صفقة القرن.

وفي ذات السياق، أوضح النائب عن حماس عمر عبد الرازق، خلال تصريحات صحفية، أنه "دُعيت بصفتي نائبا بالمجلس التشريعي لاجتماع القيادة الفلسطينية مساء اليوم، والذي سيبحث إعلان ترامب عن "صفقة القرن".

وتعليقا على هذا التقارب، قال المحلل الفلسطيني ياسر الزعاترة: "رفض عباس لصفقة ترامب مُقدّر، لكن السؤال هو ماذا بعد؟.. إن استمرار نهج السلطة الخادمة للاحتلال والتعاون الأمني ومحاربة المقاومة لا يعني غير تمرير الصفقة دون توقيع، عبر ترتيبات إقليمية تتضمنها الخطة.. آن الأوان لكي يختم حياته بموقف رجولي يترجم "اللا" بإفساح المجال أمام انتفاضة شاملة".

يوم غضب

ودعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، إلى "اعتبار يومي الثلاثاء والأربعاء، أيام غضب في جميع الساحات"، مطالبةً جماهير الشعب الفلسطيني بالخروج إلى الشوارع والميادين في مسيرات حاشدة لرفض الصفقة.

ودعت القوى إلى "رد فعل ميداني موحد وواسع واشتباك مفتوح مع الاحتلال في جميع مواقع التماس؛ ليعبّر الشعب عن رفضه القاطع للصفقة وبأنها لن تمر، وستسقط على صخرة مقاومة وصمود شعبنا وإصراره وتمسكه بحقوقه وثوابته".

وأكّدت أنّها في حالة انعقاد دائم وتنسيق كامل مع كل قوى شعبنا في الداخل والخارج وخصوصًا الضفة الغربية، "باعتبارها ساحة الاشتباك الرئيسة من أجل تفعيل الخطة الميدانية لمواجهة الصفقة على الأرض من خلال برنامج وطني مستمر ومتدحرج وبأشكال متنوعة".

هنية وعباس

وكان القيادي بحماس إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قد أكد خلال الاتصال الهاتفي مع رئيس السلطة محمود عباس، قبيل إعلان الولايات المتحدة ما تسمى بـ"صفقة القرن"، على موقف حماس برفض صفقة القرن، مشددا على "أننا جميعا في خندق مشترك للحفاظ على قضيتنا الفلسطينية وحقوقنا الكاملة في القدس واللاجئين والدولة".

وأكد هنية أهمية الوحدة الوطنية وجاهزية حماس للعمل المشترك سياسيا وميدانيا، في إطار النضال الشعبي لقطع الطريق على هذه التوجهات الامريكية الإسرائيلية، وقال "إن جماهيرنا في كافة أماكن تواجدها مستندة إلى هذا الموقف".

وأوضح أن "أي مشروع يتجاوز حقوق شعبنا الفلسطيني الثابتة والواضحة لا مستقبل له على الإطلاق".

بدروه، اعتبر عباس تأكيد موقفه الواضح برفض هذه الصفقة والعمل على المسارات السياسية والدبلوماسية والشعبية لمواجهتها، مُرحبا بالعمل المشترك في الداخل والخارج بهذا الإطار.

حماس والجهاد

من جانبهما، أعلنت حركة حماس عن رفضها لخطة ترامب للسلام، مشددة على أنها ستسقط هذه الصفقة. وقال نائب رئيس حماس في قطاع غزة خليل الحية: “نرفض هذه الصفقة ولن نقبل بديلا عن القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولن نقبل بديلاً عن فلسطين لتكون دولتنا، ولن نقبل المساس بحق العودة، وعودة اللاجئين”، مضيفا أن “أيدينا ودماؤنا وبنادقنا وجماهيرنا مقدمة لإسقاطها".

وأضاف الحية، أن “فلسطين نار ولهيب كل من عبث بها ستحرقه، ترامب سيحترق تاريخيا وأخلاقيا وإنسانيا؛ لأن ظلمه تعدى كل الخطوط الحمراء”، وتابع “نحذر كل العالم من التساوق مع هذه الصفقة لأننا نرفضها”.

من جهة ثانية قال المتحدث باسم حركة الجهاد، داوود شهاب، في بيان له ردا على خطة ترامب: “سنقاتل بذور الشر التي يريدون من خلالها إغراق المنطقة في الزمن الصهيوني، سنقاتلهم في كل شارع وسنطردهم من أرضنا ومن هوائنا وبحرنا”، وأضاف أن “خطابي رئيس الولايات المتحدة ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال، بهما أحقاد وأساطير لرمي المنطقة في أتون العنف”.

ردود دولية

وفي أبرز ردود الفعل الدولية والإقليمية، صدر بيان الخارجية الإيرانية الذي قال إنهم "مستعدون لوضع الخلافات جانبا والتعاون الحثيث مع كل دول المنطقة لمواجهة مؤامرة ترامب". واعتبروا أن "خطة ترامب للسلام المزعوم هي خيانة القرن ومصيرها الحتمي هو الفشل".

فيما قالت الخارجية التركية: "لن نسمح بالخطوات الرامية لشرعنة الاحتلال والظلم الذي تمارسه "إسرائيل". وأضافت أن "الخطة الأمريكية للسلام تهدف إلى القضاء على حل الدولتين وسرقة الأراضي الفلسطينية".

ومن الجانب العربي قال وزير الخارجية الأردني: "نحذر من التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض"، مضيفا "حل الدولتين وفق حدود 1967 هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم".

وقال الخارجية اليمنية: "موقفنا راسخ تجاه القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس".

Facebook Comments