كتب- أحمدي البنهاوي:

 

باعتقال الصحفي محمود حسين، مراسل الجزيرة مباشر مصر، وأشقائه، بعد مروره بأمن المطار لقضاء إجازته السنوية، يمارس الانقلاب هوايته البغيضة في توقيف المصريين العائدين من قطر وتركيا والسودان، أو تعطيلهم عن المرور من المطار إن كانت تأشيرة الدول الثلاث أو إحداها في جوارات سفرهم.

 

ويعتبر إيقاف الصحفيين بمجرد وصولهم إلى المطار، سلوكًا طبيعيًّا متوقعًا لنظام انقلابي لا سيما مع صحفي بالجزيرة أو مواطن ذي صلة بأحد قيادات الإخوان، مثل أحمد ثروت عبد الحميد أو باحث حر مثل إسماعيل الإسكندراني، يعارض النظام السياسي في مصر، على خلفية التقارير التي تقدمها الأجهزة الأمنية (المخابرات) للسفارات المصرية في الخارج؛ ما اعتبره البعض أن مصر باتت مصيدة الأحرار.

 

الجزيرة ومحمود

 

وبالأمس فقط اعتقلت قوات الأمن المصرية منتج الأخبار بقناة الجزيرة الإخبارية الزميل محمود حسين خلال إجازته السنوية بالقاهرة، كما اعتقلت شقيقيه (عمر وناجح) وداهمت منازلهم جميعا، واصطحبت قوة من جهاز أمن الدولة حسين إلى جهة غير معلومة.

 

وكانت السلطات قد احتجزت حسين في مطار القاهرة الثلاثاء الماضي لأكثر من 15 ساعة، قبل أن تطلق سراحه بمقر مباحث أمن الدولة بالجيزة لعدة ساعات، وتم اصطحابه بعد ذلك مقيدًا إلى المنزل، واقتياده لجهة غير معلومة، علاوة على اعتقال شقيقيه.

 

وحملت شبكة الجزيرة السلطات المصرية المسؤولية عن سلامة حسين وشقيقيه، وتطالب بسرعة إطلاق سراحهم، كما تدعو المنظمات الحقوقية الدولية للدفاع عن حسين مؤكدة أن "الصحافة ليست جريمة".

 

من جانبه، أكد مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة أن الجزيرة تقوم بدورها الذي تقوم به كل وسائل الإعلام، و"الصحافة ليست جريمة" لكن اعتقال أي صحفي في الجزيرة يُعد جريمة.

 

وأشار أبو هلالة إلى أن الزميل حسين كان في زيارة لبلده ولم يكن في مهمة عمل، ولكن يبدو أنه تمت محاسبته بأثر رجعي حيث تم اعتقاله ومعاملته بشكل مهين "وهذا أمر مستنكر ويلقي بالمسؤولية على السلطات المصرية التي ينبغي أن تُعامل الزميل بما يستحق كمواطن مصري أولا وكصحفي ثانيا".

 

 

 

وأكد أن قناة الجزيرة ليست طرفًا في أي نزاع مصري داخلي، أو بين مصر وأي دولة أخرى "ونحن نقوم بعملنا ولم نرتكب أي جريمة خلال عملنا في مصر إلى أن أغلق المكتب، وليس لدينا معلومة عن توجيه اتهامات للزميل" حسين.

 

وأثنى أبو هلالة على كفاءة حسين، مشيرا إلى أنه غطى في عدد من مناطق النزاعات حول العالم، لكنه لفت إلى أن هناك مشكلة للسلطات المصرية مع الجزيرة وسبق اعتقال زملاء من الجزيرة الإنجليزية فترة طويلة قبل أن يتم الإفراج عنهم.

 

ومحمود حسين صحفي ورئيس تحرير سابق بالتلفزيون المصري، وعمل مع مكتب الجزيرة بالقاهرة حتى إغلاقه عام 2013 حيث انتقل للعمل بغرفة الأخبار في الدوحة.

 

مراسل تلفزيوني

 

وفي يناير الماضي أوقف أمن مطار القاهرة، عضو حزب الدستور ومراسل التليفزيون الألماني الصحفي وليد الشيخ، عقب وصوله من ألمانيا مباشرة، وكتب عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "وقفوني في المطار.. تحت عبارة "مطلوب فوري"، واحتجز في مطار القاهرة ما يقرب من ساعة قبل أن يفرج عنه.

 

وعقب الإفراج عنه، قال "الشيخ"، إن الأمن قدّم عنه تقارير للسفارة المصرية في برلين مثلما حدث من قبل مع الباحث إسماعيل الإسكندراني الذي احتجز في المطار بعد عودته في نوفمبر الماضي، وأشار إلى أن الأمن يبلغ عن معارضي النظام من المصريين في ألمانيا بشأن تنظيمهم وقفات احتجاجية حتى التي تطالب بالإفراج عن المعتقلين.

 

مخابرات السفارة

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحتجز فيها أمن المطار الصحفيين بسبب التقارير الأمنية عن المصريين العاملين بألمانيا، حيث تم إيقاف الصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني بمطار الغردقة، عقب وصولة من برلين يوم 29 نوفمبر الماضي، وظل قيد الاحتجاز بواسطة ضباط الأمن الوطني حتى صباح اليوم التالي ليتم ترحيلة إلى قسم أول الغردقة، ثم نيابة أمن الدولة العليا، وتم تجديد حبسه في 20 نوفمبر الماضي.

 

واتهمت نيابة أمن الدولة العليا، الباحث والصحفي إسماعيل الإسكندراني، الانضمام إلى جماعة إرهابية “الإخوان المسلمين” والترويج لأفكارها، بعد تحقيق استمر ثمان ساعات في القضية المقيدة برقم 569 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا، ونفى خلالها كافة الاتهامات الموجهة له.

 

وقال الباحث عبد الرحمن عياش، إن سبب القبض على "الاسكندراني"، هو مشاركته في ورشة بعنوان “تفكيك الإرهاب الإسلامي في مصر"، والتي عقدت في ألمانيا في أكتوبر الماضي، مشيرًا إلى أن تلك الندوة شارك بها الكثير من الأكاديميين والباحثين والصحفيين وكان هو وإسماعيل و مصريين آخرين ضمن المدعوين، وهو ما اعترضت عليه السفارة المصرية ببرلين، وخاطبت السفارة الألمانية في مصر.

وبنهاية نوفمبر، أكمل إسماعيل عام كامل من حبسه واحتجازه دون محاكمة، محروم من عمله في الكتابة وتقديم الابحاث.

 

صهر الشاطر

 

وفي ديسمبر 2014، طنطنت الصحف والمواقع القريبة من الانقلاب بتوقيف "قيادي إخواني عائد من قطر في مطار القاهرة"، وكشفت سياق الاخبار، أن سلطات مطار القاهرة الدولي ألقت القبض على القيادي الإخواني أحمد ثروت عبدالحميد لمجرد عودته من قطر وأنه زوج ابنة نائب مرشد "الإخوان المسلمين" خيرت الشاطر، بحسب ما أدعت وكالة أنباء "الشرق الأوسط" الرسمية للإنقلاب.

 

ورغم أن "ثروت" اعتقل من المطار إلا أن "قطاع الأمن الوطني في داخلية الإنقلاب أدعى: رصد اتصاﻻت بين صهر الشاطر وأعضاء التنظيم في الخارج. أما نيابة أمن الدولة العليا فاتهمهته بـ"التحريض على أعمال العنف والتظاهر"!.

Facebook Comments