قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية، إن تونس أثبتت عكس سردية الغرب أن الديمقراطية لا يمكن أن تنمو في التربة العربية، موضحة أن تونس مثال ساطع للديمقراطية، فلماذا يتجاهل الغرب هذا النموذج؟.

واسترشدت الصحيفة البريطانية بتقدير راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، للرئيس الرحل قايد السبسي، والذي اعتبره "وطنيا" وذا "شخصية بارزة" في التاريخ التونسي، رغم أن السبسي شخصية مخضرمة من الحرس القديم والنخبة في البلد الواقع شمال إفريقيا.

وعن ديمقراطية تونس، قالت إنه على الرغم من الفراغ في السلطة، لم تكن هناك أي محاولة من قبل القوات المسلحة التونسية أو أي لاعب سياسي للانقلاب والسيطرة على البلد، ولم يكن هناك قلق كبير بين المستثمرين أو الدبلوماسيين أو المحللين من أن تونس ستستسلم للفوضى، وأن رئيس البرلمان، محمد الناصر، تولى بهدوء دور رئيس الدولة المؤقت، كما هو موضح في دستور 2014، الذي أقره أول برلمان منتخب ديمقراطيا في البلاد.

حرب لا دعم

وقال كاتب مقال الإندبندنت، إنه على عكس الملكيات الوراثية في شبه الجزيرة العربية، التي تشهد علاقات طيبة مع المسئولين الأمريكيين والأوروبيين، فإن تونس لا تتلقى من القوى الغربية أي دعم لتجربتها، ما يجعل الأمر "محيرا"، لافتا إلى أن "تونس تمثل مثالا نادرا لدولة عربية تسعى جاهدة لتصبح ديمقراطية وتعددية".

وأشار المقال إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحاول بشكل خاص خفض الدعم المالي لتونس رغم المشاكل الاقتصادية التي تهدد تجربتها الديمقراطية، موضحا أن الكونغرس قاوم، حتى الآن، "محاولات البيت الأبيض المحيرة لخفض المساعدات لبلد لا يتحرك بجد نحو الديمقراطية فحسب، بل وأيضا شريك في المعركة ضد داعش".

وسجل الكاتب أنه حتى المبالغ التي قدمتها الولايات المتحدة لتونس تافهة مقارنة بالمتلقين الآخرين للمساعدات الأمريكية.

بالمقابل أشار إلى أن أندرو ميلر، الموظف السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، قدر إجمالي الدعم بما يتراوح بين 180 مليون دولار و230 مليون دولار، مقارنة بمبلغ 2.5 مليار دولار في شكل مساعدات قدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت للأردن، وهي ملكية وراثية لم تأخذ أي خطوات نحو الديمقراطية إلا بعد مرور عقود.

قصة نجاح

واسترشدت الصحيفة بتعليق ميلر وآخرين في العواصم الغربية، يقولون إن تونس تمثل قصة نجاح نادرة للغاية تستحق الدعم الدبلوماسي والمالي القوي.

وقال ميلر، نائب مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، "إن الاهتمام بتونس يكمن في المقام الأول في تجربتها الديمقراطية الفريدة، وبدرجة أقل، القضايا المتعلقة بالإرهاب".

وأضاف: "بينما يحمي التونسيون تجربتهم بشدة، ويقولون إنهم لا يحاولون تصدير نموذجهم، أعتقد أنهم مصدر إلهام".

وتابع: "هذا تحد، ليس فقط لصناع السياسة الغربية، بل للتونسيين أيضا. وقد يفشل هذا النموذج الاقتصادي الخاص في معالجة مخاوف الغالبية العظمى من المواطنين التونسيين".

تجاهل اقتصادي

وقال بورزو داراجاهي، كاتب المقال: إن الولايات المتحدة ليست الوحيدة التي تتجاهل تونس، بل أيضا صندوق النقد الدولي الذي يمارس ضغطا مستمرا على تونس من أجل اتخاذ تدابير تقشفية وليبرالية جديدة، في الوقت الذي يتعرض فيه العديد من التونسيين للأذى؛ بسبب ارتفاع التكاليف والأجور الراكدة والبطالة.

وكشف عن أن المشرعين التونسيين يشكون من أن الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا، يحاول تحريض البلاد على التوقيع على اتفاقية تجارة حرة من شأنها أن تدمر قطاع الزراعة الذي يعاني أصلا بتونس.

وأضاف أن تونس تعدّ نموذجا غير استبدادي في منطقة تهيمن عليها الأنظمة الاستبدادية، "إنها تستحق المزيد من الاهتمام والدعم الدوليين".

فيما قالت سارة ياركيس، الأكاديمية في مركز كارنيجي: "تونس تشهد تقدما ديمقراطيا هائلا في وقت تتراجع فيه الديمقراطية بشكل كبير في العالم".

وأضافت المسئولة الأمريكية السابقة والأكاديمية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "كنتم تنتظرون أن تروا مستوى عاليا من عروض المساعدة والدعم الدبلوماسي. ما نراه باستمرار هو محاولات لخفض المساعدات ومحاولات تقويض الدعم"

Facebook Comments