أحمدي البنهاوي
اعتصمت أسر معتقلي سجن بئر أحمد "بير أحمد" لعدة ساعات أمام المجمع القضائي بعدن؛ للفت أنظار السلطات إلى إضراب أبنائهم لليوم التاسع عن الطعام في معتقلهم- الذي تشرف عليه قوات الاحتلال الإماراتي بالعاصمة اليمنية المؤقتة جنوبي البلاد- للمطالبة بالإفراج عنهم أو محاكمتهم محاكمة عادلة، كما هددوا بتنفيذ اعتصام مفتوح إن استمر تجاهل مطالب أبنائهم السجناء.

وبالتزامن، لم تعبأ قوات الحزام الأمني، التابعة للقوات الإماراتية، بالاعتصام بل ضمت نشطاء وإصلاحيين آخرين، حيث اعتقلت في عدن جنوبي اليمن الناشط وضاح عبد الله حسن الناخبي، وابن عمه مساء الجمعة في محافظة عدن، ولا تُعرف حتى الآن أسباب الاعتقال، واقتادتهما إلى جهة مجهولة.

يشار إلى أن وضاح الناخبي هو نجل عبد الله الناخبي، الأمين العام السابق لمجلس الحراك السلمي الجنوبي الذي انضم إلى الثورة الشبابية السلمية عام 2011. كما كان الناخبي عضوا في اللجنة الفنية التحضيرية للحوار الوطني في اليمن، ثم انضم إلى هيئة الحوار الوطني.

بدورها عززت القوات الإماراتية أعداد مليشيات الحزام الأمني حول سجن بئر أحمد، عقب بدء الإضراب وقيام الاحتجاجات الموازية في الشارع من ذوي المعتقلين، وعددهم 170 معتقلا جلهم من الجنوبيين، وقالوا إنها مستمرة أمام السجن لأسر المعتقلين.

بيان المعتصمين

وأصدر المعتصمون أمام المجمع القضائي بيانا، حذروا فيه من أن هذه الخطوة التصعيدية أتت عقب تجاهل المطالب الحقوقية والإنسانية للمعتقلين، الذين دخلوا في إضراب عن الطعام بعد تدهور حالتهم الصحية، ونقل 23 منهم للمستشفيات.

ورفع ذوو المعتقلين لافتات تطالب النيابة العامة اليمنية بـ"سرعة تامة" لحل ملف قضية المعتقلين قسريا في السجن المذكور.

وهددت أسر المختطفين بتنفيذ اعتصام مفتوح إن استمر تجاهل مطالب أبنائهم القابعين بسجن بئر أحمد، والذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام منذ تسعة أيام.

"هتلر" الإماراتي

وزار معتقل بئر أحمد، مساء الخميس الماضي، ضابط إماراتي يعرف نفسه بـ(هتلر)، للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، بعدما شهد زيادة حراسة المعتقل مساء الثلاثاء الماضي، وفاوض المعتقلين على فك إضرابهم عن الطعام.

وقال مصدر أمني إن "هتلر"، مقنع الوجه، اعتلى سور السجن، وألقى نظرة على المعتقلين المنهكين والمهملين طبيا في باحته، وأجرى مكالمة هاتفية من هناك ثم غادر، دون أن يدخل المعتقل، ليؤكد مسئولية بلاده عن المعتقل وعن السجناء داخله.

وكشف يمنيون عن أن "هتلر" أشرف بنفسه على تعذيب بعض المعتقلين في سجن التحالف، فيما كان آخرون يتعرضون لتعذيب أشد في سجون شلال شايع أو أخرى لأتباع هاني بن بريك (كسجن أبو اليمامة)، حين يتم إبلاغهم بأن "هتلر" سيزور تلك المعتقلات السرية.

تدهور صحي

وعلى صعيد الوضع الصحي للمعتقلين، تدهورت الحالة الصحية لنحو 32 معتقلاً، أربعة منهم على الأقل في وضع حرج.

وانتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الظروف القاسية التي يعاني المعتقلون فيها، مبرزا الممارسات غير الإنسانية التي تعرضوا لها منذ نحو 18 شهرا من احتجازهم، ما دفعهم للإضراب عن الطعام.

وحذر المرصد- في بيان صحفي السبت- من تعرُض المحتجزين في السجن لـ"أشد أساليب الترهيب والتعذيب النفسي والجسدي"، مشيرا إلى استمرار إضرابهم دون أي تعاطٍ إيجابي من السلطات الإماراتية التي تشرف على السجن.

وذكر المرصد الحقوقي أن معظم المحتجزين في سجن بئر أحمد- من السياسيين والمدنيين فضلا عن بعض المقاتلين- يتم احتجازهم من دون محاكمة أو مراقبة سواء دولية أو محلية لتحديد ظروف الاعتقال.

مسئولية إماراتية

ويقع المعتقل في إطار معسكر بير أحمد التدريبي التابع لقوات الحزام الأمني التي يديرها الوزير المقال والمحال للمحاكمة هاني بن بريك المتمرد على الشرعية، ويخضع لإشراف القوات الإماراتية في عدن كحال معظم السجون في المحافظات الجنوبية.

ولا تسمح السلطات الإماراتية المشرفة على السجن بزيارة المعتقلين، وهو ما اعتبره المرصد الأورومتوسطي "مخالفة صريحة لـ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي تكفل حق السجناء في معرفة أسباب احتجازهم، وأن يتمكنوا من مقابلة محامٍ والطعن في احتجازهم أمام قضاء نزيه".

Facebook Comments