قديما كانت الدراما المدعومة من جهاز المخابرات تستهف تعزيز الانتماء الوطني عبر تناول جوانب من الصراع مع الكيان الصهيوني، وتعظيم الدور الذي كانت تقوم به المخابرات العامة المصرية في الصراع، مثل “رأفت الهجان” ودموع في عيون وقحة، وغيرها من المسلسلات، التي حظيت بمشاهدة عالية وإقبال منقطع النظير.

كان الهدف هو تمجيد العسكرية المصرية، وتمجيد دور المخابرات رغم الهزائم المدوية التي منيت بها بلادنا على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية منذ انقلاب 23 يوليو 1952م، لكن اللعب على عاطفة العداء الأصيل للكيان الصهيوني باعتباره غرسًا شيطانيًا زرعته القوى العالمية في النصف الأول من القرن العشرين، باحتلال فلسطين وذبح وإخراج شعبها كان كفيلا بنجاح هذه الأعمال التي توافقت مع الحق والحقيقة من جهة، والهوى الشعبي من جهة ثانية.

اليوم، جرت تحولات ضخمة في العقيدة القتالية للجيش المصري بعد اتفاقية كامب ديفيد 1979م، مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية، لكن هذه التحولات لم تبرز بشكل سافر إلا في أعقاب انقلاب 30 يونيو 2013م، وبدأ نظام الانقلاب في الخنوع بمذلة أمام أعداء مصر والأمتين العربية والإسلامية، وبات الصهاينة أصدقاء؛ فكان لا بد من البحث عن عدو جديد يتم تحميله كل الأوزار.

وللأسف وقع قادة الانقلاب في الفخ، وقرروا تحويل نصف الشعب المصري من الإسلاميين إلى أعداء لمجرد أنهم نجحوا في الفوز بثقة الشعب بأسلوب ديمقراطي، في توافق تام ومدهش مع التصورات الصهيونية والأمريكية، وتم الخلط عمدًا بين الحركات الإسلامية التي تؤمن بالديمقراطية والانتخاب طريقا للحكم، مع قوى أخرى لها نهج آخر يقوم على استخدام السلاح؛ هذه التصورات تلقى للأسف رواجًا لدى حكومات غربية ترى في الإسلاميين خطورة؛ اتساقا مع ظاهرة “الإسلاموفوبيا” التي يتم الإنفاق عليها ببذخ شديد.

في هذا الإطار يمكن فهم مسلسل “الاختيار”، الذي تنفق عليه المخابرات العامة ببذخ شديد من أجل تكريس الاستبداد والسلطوية العسكرية من جهة، وتسويق التحولات الكبرى والشائهة التي جرت على عقيدة الجيش المصري من جهة ثانية، هذا الجيش الذي تآكلت شعبيته بشكل بالغ في أعقاب انقلاب منتصف 2013م، وارتكاب عشرات المذابح الوحشية واحتكار السياسة والاقتصاد وتأميم الإعلام والسيطرة المطلقة على مفاصل الدولة من الألف إلى الياء دون تحقيق أي نجاح يذكر؛ فقد فرط الجيش في “تيران وصنافير” وقبلهما  فرط في “أم الرشراش”، إيلات حاليا، الميناء الأهم والوحيد للكيان الصهيوني على البحر الأحمر.

كما فرط النظام العسكري في حقوق مصر المائية، واستدان بشكل مستفز وجعل الديون تتضخم إلى 4 أضعاف ما كانت عليه قبل الانقلاب، وصحب ذلك موجات من الغلاء الفاحش التي طالت كل شيء من السلع الغذائية والخدمات وغيرها, بخلاف الانتهاكات الوحشية في السجون والمعتقلات وسيناء.

ومنذ فقد الجيش شرفه بتوجيه الرصاص إلى الشعب بدلا من الأعداء، بدأ التوظيف السياسي للدراما من أجل ترميم هذه الشعبية المتآكلة وتسويق هذه التحولات الكبرى في عقيدة الجيش الذي تم اختطافه من حفنة جنرالات فسدة طامعين في السلطة والاستئثار بكل شيء.

في هذا الملف نستعرض أبعاد مسلسل الاختيار  والهدف من الإنفاق عليه ببذخ شديد؛ اتساقًا مع مرحلة جديدة عنوانها الأكبر الانبطاح للصهاينة تحت لافتة “الواقعية.”

“الاختيار”.. التوظيف السياسي للدراما لترميم شعبية الجيش ونظام 30 يونيو

“الاختيار”.. التوظيف السياسي للدراما لترميم شعبية الجيش ونظام 30 يونيو

بالفيديوهات| إجرام عسكر السيسي ضد أهالي سيناء يفضح “منسي” الاختيار الكاذب

بالفيديوهات| إجرام عسكر السيسي ضد أهالي سيناء يفضح “منسي” الاختيار الكاذب

كوميديا سوداء.. “الإفتاء” تدعو لمشاهدة مسلسل الاختيار ومغردون: ينفع من غير وضوء؟

كوميديا سوداء.. “الإفتاء” تدعو لمشاهدة مسلسل الاختيار ومغردون: ينفع من غير وضوء؟

“الاختيار”..  أيهما أولى بعمل درامي سعد الدين الشاذلي أم “المنسي”؟

“الاختيار”..  أيهما أولى بعمل درامي سعد الدين الشاذلي أم “المنسي”؟

الاختيار!!

الاختيار!!

«الاختيار».. عبد الله الشريف يستبق دراما التضليل في رمضان بمقطع إجرامي من سيناء

«الاختيار».. عبد الله الشريف يستبق دراما التضليل في رمضان بمقطع إجرامي من سيناء

إبداع الجمهور| “هربت منهم” و”الاختيار” و”كورونا وحبسة المنزل”

إبداع الجمهور| “هربت منهم” و”الاختيار” و”كورونا وحبسة المنزل”

Facebook Comments