قال الجيش السوداني، إن اشتباكات وقعت مع قوات إثيوبية نظامية، الخميس، على خلفية محاولة مليشيات موالية لأديس أبابا سحب المياه من نهر عطبرة، وزراعة أراضٍ سودانية دون موافقة الخرطوم.

وأوضح الناطق باسم الجيش السوداني، عامر محمد الحسن، أن الاشتباكات استمرت على مدار يوم الخميس، وأسفرت عن مقتل ضابط سوداني وإصابة 6 آخرين، حسب وكالة الأنباء الرسمية السودانية (سونا(.

وأضاف الحسن أن "المليشيات الإثيوبية بإسناد من الجيش الإثيوبي درجت على تكرار الاعتداء على الأراضي والموارد السودانية"، مؤكدًا أن الخرطوم "تمد حبال الصبر في إكمال العملية التفاوضية الرامية إلى وضع حد لهذه الأعمال العدائية والاجرامية".

وروى الحسن تفاصيل آخر ما وصفه بـ"تجاوزات" من المليشيات والجيش الإثيوبي، مُشيرًا إلى أنه في 26 مايو انتشرت قوة تقدر بقوة سرية مشاة للجيش الإثيوبي حول معسكر القوات السودانية في منطقة العلاو داخل الأراضي السودانية.

ولفت إلى أنه بعد مفاوضات بين الجانبين، جرى الاتفاق على سحب نقطة المراقبة التابعة للقوات السودانية إلى داخل المعسكر، على أن تعود السرية الإثيوبية إلى معسكرها.

انسحاب بعد الاشتباكات 

ويوم الخميس، وصلت مليشيات إثيوبية إلى الضفة الشرقية لنهر عطبرة (أحد روافد نهر النيل) من أجل سحب المياه منه، قبل أن تمنعها قوات سودانية من أخذها، بحسب عامر الحسن.

ولفت الناطق باسم الجيش السوداني إلى أن المليشيات انسحبت إلى المعسكر الإثيوبي، بعد اشتباكات نتج عنها إصابة أحد عناصرها، إلا أنها عادت مرة أخرى إلى منطقة شرق بركة نورين مدعومة بتعزيزات من فصيلة من الجيش الإثيوبي، واشتبكوا مع قواتنا مجددًا.

وقال الناطق: إنه في نفس اليوم وصلت إلى الضفة الشرقية لنهر عطبرة سرية مشاة من الجيش الإثيويي، واشتبكت مع القوات السودانية غرب النهر، ما أدى إلى مقتل ضابط سوداني برتبة نقيب وإصابة 6 أفراد، بينهم ضابط برتبة ملازم أول.

وعلى هامش تواصل الاشتباكات بشكل متقطع، و"استخدام القوات الإثيوبية الرشاشات والبنادق القناصة ومدافع الآر بي جي"، أصيب 3 مدنيين سودانيين وقُتل طفل، حسبما قال الناطق.

ويوم الأربعاء، حضر مزارعون إثيوبيون وضباط من القوات الإثيوبية إلى منطقة كمبو دالي للاجتماع مع القوات السودانية في منطقة جبل حلاوة، لطلب السماح لهم بالزراعة داخل الأراضي السودانية، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض.

وفي اليوم التالي، تعرضت قوة استطلاع سودانية لإطلاق نار كثيف من مليشيات إثيوبية عددها 250 فردًا، ما أسفر عن "إصابة ضابط برتبة ملازم وفقدان أحد الأفراد من طوف الاستطلاع"، وفقا للناطق باسم الجيش السوداني.

وتأتي الاشتباكات وسط توتر إقليمي بسبب سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتزم أديس أبابا ملء خزانه في يونيو المقبل، بعد رفضها توقيع اتفاق في هذا الشأن مع مصر والسودان برعاية أمريكية.

محاولات جذب السودان

ولعبت إثيوبيا دورًا لافتًا في إتمام اتفاق تبادل السلطة في السودان الموقع بين المجلس العسكري الحاكم وتحالف قوى الحرية والتغيير في يوليو 2019. وجاء ذلك بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في مطلع إبريل من العام نفسه، في غضون انتفاضة شعبية دامت لشهور.

وبحسب مراقبين، تأتي المناوشات الإثيوبية المتكررة على الحدود السودانية كورقة ضغط لجذب السودان نحو الموقف الإثيوبي في صراعه مع مصر في ملف سد النهضة.

حيث تلوح إثيوبيا للسودان بتوتير العلاقات العسكرية بين البلدين، في حال انحازت للجانب المصري في ملف سد النهضة.

حيث حرصت السودان على الظهور بالمشهد المستقل؛ كونها ستستفيد من السد من كهرباء رخيصة وتنظيم مياه النيل التي تغرق كثيرا من الأراضي السودانية.

إلا أن ضغوطًا يمارسها نظام السيسي على السودان عبر المجلس العسكري لحلحلة الموقف السوداني نحو مصر ما زالت في مراحلها الأولى، وسط دعوات سودانية لإعادة مفاوضات سد النهضة دون شروط، وسط تعنت إثيوبي متمسك بما أحرزته من إنجازات في الملف على حساب مصر.

Facebook Comments