كشف البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، الخميس، أنه استكمل حزمة دعم قروض بقيمة 3.9 مليار دولار لبنوك مصرية. وأوضح في بيان أن الحزمة تشمل 3.55 مليار دولار للبنك المركزي المصري وبنوك مصرية أخرى لمساعدتها على التعامل مع تداعيات جائحة كورونا. كما تشمل 300 مليون دولار للبنك الأهلي المصري لتعزيز أنشطته الهادفة لتوسيع التجارة بين دول إفريقيا.

استدانة بلا عقل
وبحسب تقديرات اقتصادية، وصل إجمالي ما حصل عليه السيسي من قروض مباشرة من صندوق النقد الدولي فقط منذ 2016 نحو 20 مليار دولار، ثمانية منها خلال أزمة كورونا. ويضاف هذا إلى السندات الدولية التي تطرحها وزارة المالية بين الحين والآخر، والتي كان آخرها في مايو الماضي، عندما طرحت سندات دولية جمعت بمقتضاها 5 مليارات دولار، في أكبر طرح تشهده البلاد.

ولعل تلك القروض المتواصلة تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل المصريين في ظل أرقام الديون الكبيرة التي وصلت إليها في ظل النظام العسكري.. وتكبل الديون وفوائدها الكبيرة الشعب المصري بإجراءات قاسية اقتصاديا.

يشار إلى أنه في 9 يوليو الماضي، قالت رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر "أوما راماكريشنان"، إن القاهرة تعهدت باتخاذ مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالإنفاق، من أجل الحصول على قرض صندوق النقد البالغ نحو 8 مليارات دولار، وأضافت في حوار نشره الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي ضمن سلسلة "بلدان في دائرة الضوء"، أن مصر تعهدت بحد أدنى للإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية، دون ذكر أرقام بعينها.

واتفقت مصر الشهر الماضي مع صندوق النقد الدولي على برنامج جديد بقيمة 5.2 مليار دولار لمدة عام، ووافق المجلس التنفيذي للصندوق على صرف الشريحة الأولى للقرض بقيمة ملياري دولار. كما حصلت مصر في شهر مايو الماضي، على تمويل سريع بقيمة 2.8 مليار دولار لمواجهة تداعيات كورونا.

هروب الاستثمارات
وكشفت "راماكريشنان" أن مصر تعرضت لخروج تدفقات رأسمالية قدرها حوالي 16 مليار دولار، في ذروة التوجه العالمي لتجنب المخاطر خلال شهري مارس وإبريل الماضيين.
وبينت أنه "مع ركود الاقتصاد العالمي وتقلص النشاط المحلي، من المتوقع أن يسجل النمو المصري انخفاضا ملحوظا، وبالإضافة إلى ذلك، هناك تراجع في الإيرادات بينما تحتاج الحكومة إلى زيادة عاجلة في الإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية".

وأشارت إلى أن الحكومة ستجري مراجعة للإنفاق الاجتماعي، مع التركيز في البداية على الحماية الاجتماعية، ثم الصحة والتعليم، لتقييم مدى كفاية الإنفاق ودرجة كفاءته وتحديد المجالات التي تتطلب التحسين، وستكون هذه المراجعة بدعم من البنك الدولي. وقالت إن السلطات ملتزمة بالحفاظ على معدل تضخم منخفض ومستقر، وعلى مرونة سعر الصرف، والسماح بتعديلات في سعر الصرف على نحو منظم.

وفي أعقاب قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، حصلت مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد، من المقرر أن تبدأ في سداده في النصف الأول من عام 2021. وبذلك ترتفع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى 17 مليار دولار، بينما يتجاوز دين مصر الخارجي، حاجز 120 مليار دولار، في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل.

ولعل الثمن الذي سيدفعه المصريون بانخفاض موازنات الصحة والتعليمم والحماية الاجتماعية سيدمر عرى المجتمع المصري، وتزيد المرض والفقر والبطالة والجهل.. وهو ناتج طبيعي لسياسات العسكر في كل المجتمعات، رغم الإنفاق الباهظ على المشروعات الفنكوشية التي تطلي مصر بطلاء التحضر المادي عكس الواقع الذي يصل فيه الفقراء لأكثر من نصف المصريين، بحسب تقديرات البنك الدولي.

Facebook Comments