..اتساقا مع سياسات القمع والحجب

كتب محمد مصباح:

بدأ المحافظون بحكومة الانقلاب تطبيق قرار منع دخول المواطنين والعاملين إلى المنشآت العامة ومعهم هواتفهم المحمولة، بحجة تشديد الإجراءات الأمنية وهو القرار الذي أدى إلى حدوث فوضى عارمة وحالة من التذمر والزحام الشديدين داخل المنشآت التابعة للمحافظات.

وكانت آخر تلك المنشآت التي طبقت هذا القرار مبنى محافظة أسيوط، حيث قرر المحافظ ياسر الدسوقي منع دخول مبنى الديوان العام، سواء للموظفين أو المترددين عليه من المواطنين ونواب برلمان الانقلاب والصحفيين، ومعهم هواتف محمولة أو كاميرات، بدءا من الاثنين المقبل.

وكشفت صحيفة "الأهرام" أن المحافظ رفض الرد على أسئلة الصحفيين حول دوافعه لمنع دخول الكاميرات والهواتف المحمولة إلى ديوان عام المحافظة، مطالبًا الصحفيين بالرجوع إلى المستشار العسكري للمحافظة لمعرفة أسباب صدور القرار.

ومن اللافت للنظر أن المحافظين الذي اهتموا بهذا القرار وسارعوا إلى تطبيقه؛ هم من اللواءات السابقين الذي عملوا في القوات المسلحة، والذين تسيطر عليهم العقلية العسكرية.

وتعليقا على هذا القرار؛ أفاد مقربون من النظام الانقلابي في تصريحات صحفية، بأن "من الواضح أن السبب الرئيس في ذلك هو الخوف من التسريبات التي تبثها قنوات معارضي النظام، وآخرها المكالمة الهاتفية بين وزير الخارجية سامح شكري والمحامي الإسرائيلي إسحاق مولخو، التي تحدثا فيها عن تفاصيل اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، وقبلها تسريبات عديدة لعبدالفتاح السيسي نفسه، ومدير مكتبه عباس كامل".

فيما أوضح الباحث السياسي عمرو هاشم، في تصريحات صحفية، إن الهواجس الأمنية باتت تسيطر على المسئولين في البلاد، وتتحكم في قراراتهم "بسبب التسريبات المتلاحقة التي شاهدناها في الفترة الأخيرة"، وأضاف، أن الخوف من التسريبات لا يمكن أن يكون مبررا لمثل هذه القرارات الغريبة.

وأثار القرار غضب المواطنين وأعضاء برلمان الانقلاب والسياسيين الذين قالوا إنه قرار سيئ وغير مدروس، ويزيد من تعطيل مصالح المواطنين، مشيرين إلى أنه أدى إلى حدوث فوضى عارمة، وحالة من التذمر والزحام الشديدين داخل المنشآت التابعة للمحافظات، بعدما طلب الأمن من المواطنين ترك هواتفهم في قسم الأمانات قبل دخول المباني.

وقال عضو الهيئة العليا وأمين الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بأسيوط، هلال عبدالحميد، إن قرار محافظ أسيوط بمنع دخول الهواتف المحمولة؛ يعد اعتداءً صريحا على حرية الصحافة والإعلام وحق المعرفة الذي كفله الدستور، مشددا على أن القرار يأتي في سياق سعي السلطات لإخفاء الحقائق عن المواطنين، والإفلات من الرقابة بكل أنواعها، سواء الشعبية أو الإعلامية.

وبعد تصاعد اعتراضات المواطنين على هذا القرار؛ قال محافظ الإسماعيلية اللواء ياسين طاهر، إن تعليمات رئاسة الوزراء بمنع الهواتف الذكية والكاميرات "تقتصر فقط على مكاتب المسئولين أثناء الاجتماعات الرسمية التي يتم خلالها مناقشة موضوعات تخص المحافظة والسياسات العامة للدولة".

وأوضح "طاهر"، في تصريحات صحفية، الأربعاء، أنه لم يتم منع دخول الهواتف الذكية إلى مبنى ديوان عام المحافظة؛ لأن الموظفين يتعاملون يوميا مع آلاف المواطنين، ولا يمكن منعهم من الدخول بسبب امتلاكهم الهواتف المحمولة.

وحسب مراقبين، فمن المستغرب أن توجه إحدى المحافظات دعوات للصحفيين لحضور اجتماع أو مؤتمر رسمي، ثم تقوم بمنعهم من الدخول بسبب الهواتف المحمولة أو الكاميرات التي بحوزتهم، وهو ما يؤكد حالة الارتباك والتضارب التي تسيطر على المسئولين.

القرار بمجمله يمثل امتدادا لسياسات الانقلاب العسكري في إخفاء الحقائق عن الشعب، وهو ما سبقه وقائع عدة، كان منها تصديق مجلس نواب الدم على اتفاقية صندوق النقد الدولي مع مصر دون اطلاع على بنودها أو شروطها.. وكذلك تمرير ميزانية الجيش وشركاته التي تتجاوز 60% من اقتصاد مصر كرقم واحد في الموازنة دون نقاش.

تحصين مؤسسات الرئاسة من المراقبة والمحاسبة، بل عقاب من كشف عن حجم الفساد في مصر الذي بلغ في عام واحد 600 مليار جنيه، وهو ما حصل مع المستشار هشام جنينة.

وفي سياق حجب الحقائق التي باتت سياسة مؤكدة للانقلاب العسكري تتزايد قمع الصحافة والإعلام من ممارسة دورهما الدستوري والقانوني، بإغلاق عشرات الصحف ومنع نشر الآلاف من المقالات وتغيير عناوين المواد الصحفية التي تكشف خفايا الانقلاب.. وغيرها من وقائع الحجب والمنع التي باتت سياسة الانقلاب السيساوي لتغييب الوعي.

Facebook Comments