دعم الثورات المضادة وانقلاب العسكر في مصر وليبيا وسوريا واليمن، ثم قيادة حلف الحصار ضد قطر، أطلق الشروخ والتشققات في حوائط ممالك العنكبوت الخليجية، التي تقودها الإمارات وتعاني من التفكك والانهيار الداخلي، فمنذ العام 1971، حيث تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة من عدة إمارات، وهي تصارع خطر التفكك، ولكن في الأعوام الأخيرة تصاعدت همهمات التفكك والانفصال بين الإمارات المؤلفة لهذه الدولة.

ويكشف ناشطون إماراتيون عن سياسة قمعية بالغة الفحش يمارسها حاكم الإمارات غير المتوج محمد بن زايد، بحق حرية التعبير في هذه الدولة الوراثية، التي يعد فيها محمد بن زايد صاحب النفوذ الأكبر، منذ نزوح شقيقه خليفة، رئيس الدولة، إلى الخارج في ظروف يكتنفها الكثير من الغموض.

كيف تأسست؟

في العام 1971، وبضغط من بريطانيا، تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة من الإمارات الست الصغيرة وهي: "أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة"، بعد عام من ذلك انضمت "رأس الخيمة" لدولة الإمارات، ولكن منذ ذلك الحين كان هذا الانضمام مصحوبا بنقاط غموض.

الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي كان حاكما لرأس الخيمة لمدة أكثر من 60 عاما، أعلن عدة مرات في محافل خاصة عن الندم بالانضمام لدولة الإمارات.

ولم تكن همهمات الانفصال عن الإمارات تعلن من قبل حكام رأس الخيمة فقط، بل إن إمارتي دبي والشارقة أيضا اعتبرتا الانضمام للاتحاد بأنه لم يجلب لهما نفعا.

ومع ذلك، فإن الحكومتين الأمريكية والبريطانية، ومن خلال إيفاد مندوبين لهما إلى الإمارات والضغط على حكامها، أعلنتا تلويحا بأن الاتحاد لم يكن تلبية لرغبة حكامها فقط، بل إن مصالح المستعمرين هي التي شكلت هذا الاتحاد.

استقلال على الورق!

في بداية تأسيس الإمارات، حفظت الإمارات المؤلفة لهذه الدولة استقلالها الظاهري، وكان لها الخيار في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكانت تابعة للحكومة المركزية فقط في السياسة الخارجية وتأسيس الجيش.

استقلال الإمارات المختلفة في الأمور المذكورة، أدى إلى أن تتابع كل منها التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة منفصلة عن الأخرى، حيث أدت هذه الظروف إلى تأجيج الخلافات فيما بينها.

تمكنت إمارة أبوظبي، بعائداتها النفطية الهائلة، من توفير إمكانات اجتماعية ورفاهية واسعة لمواطنيها وتنفيذ مشاريع اقتصادية، وقد احتكرت هذه الإمارة العائدات النفطية وحرمت الإمارات الأخرى منها.

كما أن إمارة دبي، ومن خلال المشاريع الاقتصادية الواسعة واجتذاب الاستثمارات، تمكنت خلال العقدين الأخيرين من فصل طريقها عن سائر الإمارات، وأن تتحرك قدما بقدم مع أبوظبي، وأن تتفوق عليها في بعض الأحيان في طريق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.

إمارة الشارقة وباحتياطها القليل من الغاز وتصدير ذلك إلى سائر الإمارات، حصلت على عائدات لتنفيذ مشاريع تنموية، وهي تتخذ خطوات في هذا المسار.

أما سائر الإمارات وهي: عجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين، فلا زالت تعيش في الفقر، ويغادر شبابها للعمل في الإمارات الثلاث الأخرى، وهي: دبي وأبوظبي والشارقة.

هذه الظروف أدت إلى أن يعتبر حكام إمارات عجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين بأن تواجدهم في دولة الإمارات لم يعد لهم بأي منفعة اقتصادية واجتماعية.

الربيع العربي

ومع بدء ثورات الربيع العربي في المنطقة وإقامة المظاهرات الداعية إلى الحرية في دول المنطقة، ظهرت بعض التحركات أيضا في إمارتي رأس الخيمة وأم القيوين. إلا أن هذه التحركات قمعت باعتقال العناصر الرئيسية للاحتجاجات في رأس الخيمة وخورفكان.

ويؤكد المراقبون أنه في ضوء طموحات محمد بن زايد وأفكاره التوسعية، التي خلقت مشاكل لدولة الإمارات، فإن وجوده على رأس السلطة في الإمارات سيزيد بالتأكيد من نطاق الخلافات مع دول الجوار.

وقال مصدر مطلع، إن ولي عهد دبي اعتبر، في عدة جلسات خاصة، الانفصال عن الإمارات بأنه من برامجه المستقبلية، وفي الوقت ذاته أكد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد مرارا أن سائر إمارات البلاد ليست بحاجة إلى ولى عهد وخليفة، وأن هذا المنصب مختص فقط بـ"أبوظبي" التي هي مركز البلاد.

وقال خبير في القضايا السياسية في هذا المجال، إن الإمارات تعتبر الحديقة الخلفية لبريطانيا في المنطقة، وإن لندن لن تسمح بأن يتم اتخاذ أي إجراء في هذا الصدد دون الأخذ بالاعتبار رغباتها.

مع ذلك فإن بعض الإجراءات الأخيرة لـ"محمد بن زايد"، ومنها تشكيل شبكة تجسس في المنطقة وحصار قطر، قد أفرزت هواجس في لندن حول مستقبل دولة الإمارات.

Facebook Comments