أتت الخيارات الشعبية الأردنية أُكلها في مواجهة تدفق الغاز الإسرائيلي للمملكة، خاصة بعد تقديم مجلس النواب مقترح قانون يمنع استيراده، رغم أن الخطوة النيابية لم تؤثر على استمرار تلك الاتفاقية بين عمّان وتل أبيب.

الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز الإسرائيلي “غاز العدو احتلال” باتت قوتها واضحة، بعد ثلاثة أسابيع من التظاهر والاحتجاج بالمدن والمحافظات، وتوسعت الحملة خلال الفترة الماضية لاستخدام أوراق ضغط، منها تقديم بلاغ إلى المدعي العام ضد ثلاثة رؤساء حكومات ووزرائهم، منهم رئيس الحكومة الحالي عمر الرزاز، وتقديم شكوى لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لوجود شبهات فساد في الاتفاقية، بيد أن تلك الخطوات لم تنجح.

احتجاجات شعبية

وأقر مجلس النواب الأردني، الأحد الماضي، مقترحًا يمنع استيراد الغاز الإسرائيلي، ويحيله إلى الحكومة لتحويله إلى مشروع قانون، وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن المجلس أعطى مقترح مشروع القانون صفة الاستعجال.

وقد حُدد موعد جلسة للبت في مسألة استيراد الغاز الطبيعي الإسرائيلي المستخرج من حقل “ليفياثان” بالبحر المتوسط قبل أسبوعين، تحت ضغط احتجاجات شعبية.

وتزامنًا مع انعقاد الجلسة، اعتصم قبالة مجلس النواب نشطاء وحزبيون للتنديد بالاتفاقية الموقعة بين عمان وتل أبيب مع دخولها حيز التنفيذ، وبدء ضخ الغاز التجريبي إلى المملكة.

وتنص الاتفاقية- التي جرى توقيعها في سبتمبر 2016- على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز، على مدى 15 عاما، اعتبارا من يناير الجاري، وقوبلت الاتفاقية برفض شعبي متصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أعلنت “الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني” عن سلسلة فعاليات بمحافظات المملكة داعية المواطنين للمشاركة فيها بكثافة.

واحتشد مئات الأردنيين، عقب صلاة الجمعة الماضية، أمام المسجد الحسيني بقلب العاصمة عمان؛ احتجاجا على استيراد الغاز من إسرائيل وفق اتفاق بقيمة 10 مليارات دولار بدأ تنفيذها منذ أسبوعين، وتستمر لمدة 15 عاما، وهتف المشاركون “تسقط اتفاقية العار”، و”التطبيع خيانة” إضافة إلى “اللي طبع واللي خان باع القدس مع عمان”.

“اللي طبع واللي خان باع القدس مع عمان”، بهذا الهتاف استهل مئات الأردنيين احتجاجاتهم عقب صلاة الجمعة من أمام المسجد الحسيني بوسط العاصمة عمّان، مطالبين بإلغاء اتفاق بقيمة 10 مليارات دولار بدأ الأردن بموجبه قبل نحو أسبوعين بالتزود بغاز من إسرائيل ولمدة 15 عاما.

علي علوكة

بالمقابل، لو سألت واحدا من ملايين المصريين هل توافق على صفقة استيراد مصر الغاز من إسرائيل؟ لجاءتك الإجابة بالنفي من الأغلبية، وربما النفي القاطع، وعندما تسأل عن سبب الرفض، هنا تتعدد الإجابات. هناك من سيقول لك إن إسرائيل ما زالت عدوا لنا رغم وجود اتفاقية سلام مبرمة منذ 40 سنة، وبالتالي يجب ألا نربط مصالحنا السياسية والاقتصادية بها؛ لأن ذلك يشكل خطرًا شديدًا على الأمن القومي المصري.

وهناك من سيقول لك إن مصر بات لديها حقل “ظهر”، الأكبر لإنتاج الغاز الطبيعي في منطقة حوض البحر المتوسط، وبالتالي فهي ليست بحاجة إلى مثل هذه الصفقات المريبة، خصوصاً أن مدتها طويلة تبلغ 10 سنوات.

وهناك من سيذكرك بالتصريحات الحكومية التي تقول إن مصر بدأت بالفعل تصدير الغاز للخارج ومنها لدول مجاورة مثل الأردن، فالغاز المصري سيغطي 40% من احتياجات المملكة، وسيتم تصديره لأسواق أوروبية، وبالتالي كيف تصدّر مصر الغاز وتستورده في نفس الوقت؟

وهناك من يعتبر أن مصر توقفت عن استيراد الغاز الطبيعي بدءا من العام الجاري 2019؛ بسبب كفاية الإنتاج المحلي وتغطيته للاستهلاك، وبالتالي ليس مقبولا اقتصاديا وماليا الاستمرار في الصفقة وغيرها من الصفقات المستقبلية التي تم التلويح بها.

وفي الوقت الذي تفاجأ فيه المصريون بصفقة استيراد الغاز من كيان العدو الصهيوني، مع إعلان حكومة الانقلاب اكتفاءها ذاتيًّا من الغاز خلال العام الجاري، كان السفيه السيسي يفاوض على مدار سنوات لإتمامها، التي لم يلتفت لها برلمان “علي علوكة” طوال تلك المدة، ولم يوجه علي عبد العال، رئيس برلمان الدم، بيانًا واحدًا لحكومة الانقلاب لاستجلاء حقيقة تلك المفاوضات الماراثونية.

وانتقدوا ما وصفوه بـ”تحايل” سلطات الانقلاب على الأمر بتفصيل قانون خاص لتنظيم سوق الغاز، الذي يتيح للقطاع الخاص باستيراده من أي جهة، والذي أقره السفيه السيسي في أغسطس 2017 بعد أن وافق عليه البرلمان، ولمزيد من التحايل أكدوا أنه تم الزج برجل الأعمال علاء عرفة كواجهة للجهات السيادية المتورطة في الصفقة مع إسرائيل، أو ما يسمى بـ”الكحول”.

واكتنف المفاوضات السيساوية الإسرائيلية، التي بدأت مطلع عام 2014 واستمرت 4 سنوات، الكثير من اللغط، والغموض، وتضارب التصريحات، وإخفاء الكثير من التفاصيل؛ بهدف تضليل الرأي العام، والتباس الأمر عليه طوال فترة التفاوض، وكان الجانب الصهيوني هو من كشف بداية تلك المفاوضات، وهو أيضا الذي كشف عن نجاحها بإعلان رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أنه يوم “عيد” للإسرائيليين.

Facebook Comments