تتصاعد أزمة البطالة في مصر منذ الانقلاب الدموى فى 3 يوليو 2013، وسياسات العسكر الاقتصادية التى تسببت فى إغلاق آلاف المصانع والشركات، وهروب المستثمرين الأجانب، وتراجع أعداد السياح، وتراجع الإنتاج في كل المجالات، بجانب اعتماد نظام الانقلاب على القروض والديون والمنح لتسيير أمور البلاد .

وفي الوقت الذى تتصاعد فيه أعداد العاطلين وتتضاءل فرص العمل، تلجأ حكومة الانقلاب إلى ما تسميه “منتديات التوظيف” كمجرد شو إعلامي لإيهام الشباب والخريجين بأنها تبذل جهودًا لتشغيلهم على عكس الواقع الأليم الذى يكشف أن نظام العسكر يحارب الشباب ويطفّش الاستثمارات والشركات، وبالتالي لا تتوافر فرص العمل .

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت نسبة البطالة 12.4% بما يعادل 3.6 ملايين شخص، من إجمالي قوة العمل البالغة 29.1 مليون شخص.

وبلغت نسبة الشباب العاطلين عن العمل ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما نحو 79.1% من إجمالي العاطلين عن العمل، بينما بلغت النسبة من حملة الشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها 88.4%.

وتؤكد تقارير دولية أن نسبة البطالة تصل إلى أكثر من ضعف المستويات المعلنة من جانب حكومة العسكر، مشيرة إلى أن بطالة الشباب لا تزال مرتفعة بمعدل يصل إلى 31,3%.

تسريح العمالة

من جانبه قال عبد المنعم الجمل، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للبناء والأخشاب: إن حالة الركود التي تسيطر على الاقتصاد أدت إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع، ما دفع الكثير من الشركات في القطاع الخاص إلى تسريح عدد من العمالة لديها.

وأكد الجمل، في تصريحات صحفية، أن الظروف الحالية أدت إلى تفاقم البطالة، لا سيما بين خريجي الجامعات، موضحا أن هناك عدم تناسب في مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل

وأضاف أن السوق تفتقر كذلك إلى قاعدة بيانات بشأن المشروعات القائمة والمستقبلية واحتياجاتها من العمالة المتخصصة والخبرات والكوادر المطلوب توافرها لتحسين جودة الإنتاج.

سوء إدارة

وأكد الدكتور عبد المطلب عبد الحميد، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن معدل البطالة ثبت على 9.5% قبل ثورة يناير، لكنه ارتفع المعدل ليصل إلى 14%، وانتشرت البطالة بصورة كبيرة بسبب النظام التشغيلي المنخفض بعد إصابة عدد كبير من القطاعات بالشلل مثل قطاع السياحة، مما أدى إلى زيادة عدد العاطلين.

ولفت عبد الحميد، في تصريحات صحفية، إلى توقف مصانع كثيرة بسبب الأوضاع غير المستقرة، وتسريح العمالة بها أدى إلى زيادة نسبة البطالة، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في هذه الأزمة هو سوء إدارة الاقتصاد المصري ككل، فغياب الرؤية الاقتصادية انعكست بصورة سيئة على الأداء الاقتصادي.

وشدد على ان انخفاض الاستثمارات الداخلية والخارجية أدت هي الأخرى إلى زيادة أعداد العاطلين.

وعن الحلول لمواجهة شبح البطالة الذي يهدد الشباب المصري، قال عبد الحميد: إنه على حكومة العسكر أن تنظر إلى المشكلة بواقعية ولا تستخدم المظاهرات والإرهاب كشماعة لفشلها في القضاء على البطالة.

وتابع أن روشتة تقليص نسبة البطالة تتمثل في سرعة إعداد خطة زمنية معلنة لتخفيض أعداد البطالة، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتفعيل نظام الاستثمار كثيف العمالة

حكومة الانقلاب

وحمَّل إيهاب فوزي، صاحب إحدى الشركات التي شاركت في ملتقيات التوظيف، وزارات القوى العاملة والتضامن والشباب بحكومة الانقلاب مسئولية خطأ فهم طبيعة هذه الفعاليات، موضحًا أن طريقة إعلان الوزارات الثلاث عن مواعيد ملتقيات التوظيف تأتي في شكل بُشرى تبثها الوزارة عن آلاف الوظائف والرواتب الكبيرة.

وأعرب عن دهشته لأن بعض الوزراء يفتتحون الملتقيات ويتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام المختلفة، ثم يضعون الأرقام التي أعلن عنها ضمن إنجازات وزاراتهم في مجال التشغيل والقضاء على البطالة.

وقال فوزي، في تصريحات صحفية: إن أصحاب الشركات يقعون بين شقي رحى إعلانات الوزارة المتفائلة ولعنات الشباب الذين يعتقد بعضهم أن الوظائف اللائقة الموجودة ذهبت للمعارف والمحسوبية، ويعتقد البعض الآخر أن الملتقى مجرد استعراض لوظائف وهمية واستعراض حكومي لإرضاء السيسى.

منظومة عالمية

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور شريف الدمرداش، أن شركات التوظيف منظومة موجودة في العالم كله، ولا يمكن الحكم عليها بمنأى عن المجتمع ككل، فهناك الصالح والطالح، لكن كل منظومة في أدائها وانضباطها تحتاج إلى رقابة حتى لا يأكلها الفساد.

وأضاف الدمرداش- في تصريحات صحفية- “مثلما يوجد شباب يترفع عن العمل إلا بشروط معينة ورواتب يضعها في مخيلته، توجد أيضا شركات لا توفر فرص عمل مناسبة أو تعلن عن وظائف وهمية”.

وأوضح أنه في حالة عدم توافر العنصر البشري، لن يزيد الناتج المحلي الذي تطمح إليه مصر كي تحافظ على اقتصادها قويا، فلا بد من وجود كوادر بشرية متخصصة في جميع المجالات حتى يتماسك الاقتصاد وتقل نسبة البطالة في المجتمع.

نقطة البداية

وقال د.أحمد أبو النور، أستاذ الاقتصاديات الحرجة والأزمات بالجامعة الأمريكية: أنه لكي تحل مشكلة البطالة يجب أولا التعامل مع كم الاستهلاك الاستيرادي الذي يتعامل معه العالم الخارجي.

وأكد أن مصر في عهد العسكر تستهلك حوالي 80% من جملة احتياجها، وأن المجتمع المصري بهذا الاستيراد يقوم بتشغيل عمال تلك الدول المصدرة للسلع والخدمات التي تقوم مصر باستيرادها، موضحا أن هذا يعني أن المجتمع يستهلك فقط ولا ينتج، بما يزيد على 80% من جملة احتياجاته السلعية.

وأوضح د. أبو النور، في تصريحات صحفية، أن نقطة البداية هي إنتاج ما يحتاجه الشعب المصري، لإيجاد توظيف أكبر أي بطالة أقل، مع البدء في استثمارات جديدة، قائمة على امتصاص متطلبات السوق المحلية المصرية على نحو تدريجي، بحيث أنه كلما زادت القدرة على إنتاج ما يحتاجه السوق، أمكن إدخال شرائح جديدة من المتعطلين عن العمل، وإيجاد فرص عمل جديدة، وإحلال الإنتاج الوطني والتصدير بدلا من الاستيراد، وعند هذه اللحظة يتحول المتعطلون إلى منتجين، وبالتالي الإنتاج هو المخرج الوحيد لحل أزمة البطالة.

Facebook Comments