كتب- يونس حمزاوي
كشف البنك المركزي، اليوم الإثنين، عن أن معدل التضخم السنوي الأساسي قفز إلى 30.86% في يناير، بالمقارنة بـ25.86% في ديسمبر الماضي.

وبهذا يقفز التضخم للشهر الثالث على التوالي منذ تخلى البنك المركزي عن ربط سعر صرف العملة المحلية عند 8.8 جنيهات للدولار، في الثالث من نوفمبر، وقراره تحرير سعر الصرف لتهبط العملة لنحو نصف قيمتها.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قال الأسبوع الماضي، إن تضخم أسعار المستهلكين بالمدن المصرية قفز إلى 28.1% على أساس سنوي في يناير، بالمقارنة بـ23.3% في ديسمبر الماضي.

وأوضح الجهاز أن معدل زيادة أسعار المستهلكين ارتفع لمستوى قياسي ليبلغ 29.6% سنويا في يناير الماضي، مدفوعا بارتفاع كبير في تضخم أسعار الطعام والشراب.

وأظهرت بيانات الجهاز أن المؤشر ارتفع بنسبة كبيرة مقارنة بمستواه في ديسمبر، حين سجل 24.3% سنويا.

وواصل معدل زيادة أسعار الطعام والشراب قفزاته بنسبة 38.6% سنويا في يناير، مقارنة بـ29.3% في ديسمبر الماضي.

واتخذت حكومة الانقلاب عدة إجراءات ذات أثر تضخمي خلال الشهور الماضية، فطبقت ضريبة القيمة المضافة التي تصاحبها عادة زيادة في الأسعار، في منتصف سبتمبر الماضي.

كما أعلن البنك المركزي، في نوفمبر، عن تعويم الجنيه بشكل كامل، وإعطاء مرونة للبنوك العاملة في مصر لتسعير شراء وبيع النقد الأجنبي.

وبعدها بساعات، أعلنت الحكومة عن زيادة أسعار البنزين والسولار والمازوت والكيروسين وغاز السيارات وأسطوانة البوتاجاز بنسب تتراوح بين 7.1% و87.5%.

وتشير توقعات المؤسسات المالية الدولية وبنوك الاستثمار العاملة في مصر إلى أن هذه القرارات ستؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار السلع والخدمات، خلال العام المالي الجاري.

بيانات غير حقيقية

واتهم الأكاديمي الأمريكي ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة "جونز هوبكينز"، قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وأجهزته الرسمية بالكذب بشأن معدلات التضخم في مصر، مؤكدا أن معدل التضخم الحقيقي في مصر يساوي 146.6%، مشككا في صحة الإحصائيات الحكومية الرسمية التي تشير إلى بلوغه نسبة 23.3%.

وكتب "هانك"- مدير مشروع العملات المتأزمة بمعهد كاتو البحثي الأمريكي، عبر حسابه على تويتر، الإثنين الماضي 6 فبراير- "المعدل الرسمي للتضخم في مصر هو 23.3%، لكنه وفقا لحساباتي يبلغ 146.6%".

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن «الاقتصاد المصري أسوأ مما تعترف به الحكومة، تكلفة المعيشة تمثل ضغوطا على نظام السيسي».

وفي نوفمبر الماضي، علّق هانك على اتفاق قرض صندوق النقد بقوله: «لقد أبرم السيسي اتفاقا مع الشيطان، صندوق النقد الدولي، وكتب نهايته، مثلما فعل سوهارتو في إندونيسيا عام 1998».

واعتبر أن هناك تشابها كبيرا بين السيسي وسوهارتو، الذي مارس إجراءات تقشف اقتصادية سنة 1998، وفقا لشروط صندوق النقد الدولي، ما تسبب في أزمة ثقة في نظامه على المستوى الداخلي.

وأضاف أنه في مارس 1998، أعاد مؤيدو سوهارتو في البرلمان انتخابه رئيسا للبلاد للمرة السابعة. ولم تمضِ من ولاية سوهارتو إلا شهور قليلة حتى خرج الطلاب في مظاهرات حاشدة في العاصمة جاكرتا وحاصروا البرلمان، مطالبين بإصلاحات ديمقراطية، لينتهي الأمر بالإطاحة بالرئيس سوهارتو في 21 مايو 1998.

Facebook Comments