أثارت مطالبة نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي للأطباء بعمل مصالحات مع حكومة العسكر على عياداتهم وتحويلها من سكني إلى إداري – على غرار التصالح فى مخالفات البناء التى يهدف من ورائها السيسي إلى استنزاف المصريين وسرقة أموالهم- حالة من الغضب بين الأطباء.
كانت أزمة التصالح على العيادات قد بدأت في بورسعيد إثر تلقي نقيب الأطباء هناك خطابا من رئيس مجلس مدينة "بورفؤاد" يطالبه فيه بإبلاغ جميع الأطباء أصحاب العيادات بالتوجه إلي المركز التكنولوجي لمحافظة بورسعيد لعمل إجراءات التصالح علي تحويل مقر العيادات من سكني إلى إداري مع دفع رسوم التصالح.
وردا على جباية دولة العسكر، عقدت نقابة أطباء بورسعيد جمعية عمومية غير عادية أكدت خلالها رفضها قرار إدراج العيادات فى قرارات التصالح لتحويلها من سكني إلى إداري. ودعت الجمعية فى بيان لها الأطباء إلى التقدم بطعن على القرار أمام القضاء الإداري فى بورسعيد لإلغائه وفى الشق المستعجل لوقف تنفيذه.
وطالبت "أطباء بور سعيد" جميع الجهات المختصة عدم إتخاذ إجراءات أحادية تؤدى إلى وقف الخدمة الطبية للعيادات الخاصة فى أنحاء محافظة بورسعيد أو الإضرار بها فى هذا التوقيت الحرج، والظروف العصيبة التى تمر بها المحافظة والوطن والعالم بأثره فى مواجهة وباء كورونا.
وأكدت الجمعية أنه لم تكن هناك ثمة مخالفة ارتكبها الأطباء كى يتم التصالح عليها؛ لأنه بحسب قانون المنشآت رقم ٥١ لسنة 1981 المعدل بالقانون ١٥٣ لسنة ٢٠٠٤ تم منح الأطباء تراخيص عيادات طبية بعد إستيفاء الشروط المحققة قانونًا، وهذه التراخيص معتمدة من محافظي الأقاليم، حسب نص المادة الثانية من قانون المنشآت الطبية، وقيام الأطباء بممارسة النشاط المرخص لهم في العيادات منذ سنوات تحت سمع ورقابة جميع الأجهزة المعنية. وحذرت من أن تطبيق قرار التصالح على العيادات وتغريمها رسوم بهذا الحجم الذى يصل لثمن الوحدة نفسها يعد ظلماً لأصحاب العيادات مطالبة الجهات المختصة بإعادة النظر فى هذا القرار من أجل السلامة المهنية للمجتمع.
ظلم ورفض للجبابة
من جانبها خاطبت نقابة الأطباء عادل الغضبان محافظ بورسعيد الانقلابى بشأن موضوع التصالح مع الأطباء وتحويل العيادات من سكنى الى إدارى. وقالت النقابة في خطابها إن تراخيص المنشآت الطبية تتم عبر مرحلتين: (الأولى: التسجيل فى نقابة الأطباء، الثانية : الترخيص من إدارة العلاج الحر بالمحافظة، وهى تمثل السلطة التنفيذية بالمحافظة).
وأكدت أن صدور شهادة ترخيص المنشاة الطبية – العيادة – من إدارة العلاج الحر، تعنى أن الطبيب استوفى كافة الاشتراطات المطلوبة، من نقابة الأطباء وإدارة العلاج الحر، سواء كانوا مستأجرين أو ملاكا لهذه الشقق – طبقًا لما جاء بالقانون رقم 51 لسنة 1981 الخاص بالمنشآت الطبية- مؤكدة أن مطالبة الأطباء بالتصالح لتغيير نشاط الشقق من سكنى إلى إدارى، يعد ظلمًا لهم، خاصة أن كثيرا منهم لا يخضعون لأحكام قانون التصالح رقم 17 لسنة 2019.
وأوضحت النقابة أن القانون رقم 17 لسنة 2019 نص فى مادته الأولى على جواز التصالح على حالات محددة منها الأعمال التي ارتكبت مخالفة لأحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، وتغيير الاستخدام فى المناطق التى لا يوجد لها مخططات تفصيلية معتمدة، والتي ثبت القيام بها قبل العمل بأحكام هذا القانون دون النص صراحة أو ضمنًا على التصالح للحالات التي يتم تغيير النشاط فيها من سكني إلى إدارى.
وأضافت: تأسيسًا على ما اكتسبه الأطباء من حقوق بعد صدور ترخيص من السلطة التنفيذية بالمحافظة للعيادة، نرى أنه لا يتأتى مطالبة الأطباء بثمة إجراءات جديدة ، إلا حال مخالفتهم للترخيص الممنوح لهم فقط ، وليس لأحكام وقواعد قانون لا يخضعون لأحكامه. وطالبت النقابة بإعادة النظر فى هذا القرار حرصا على حقوق الأطباء، وعدم المساس بالسلامة المهنية فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد من جائحة كورونا، والحاجة الماسة لهذه الخدمة دعمًا للخدمة المقدمة للمواطنين.
79 ألف عيادة
وقال الدكتور أسامة عبدالحي، أمين عام نقابة الأطباء، إن هناك 79 ألف عيادة خاصة في مصر بينها 1000 عيادة في محافظة بورسعيد وحدها، مشيرا إلى أنه وفقا لقانون رقم 153 لسنة 2004 الخاص بالمنشآت الصحية "لا يجوز لمنشأة طبية مزاولة نشاطها إلا بترخيص من المحافظ المختص بعد تسجيلها في النقابة الطبية المختصة". وأضاف : جميع العيادات تم تسجيلها في نقابة الأطباء وأيضا تم تسجيلها في إدارة العلاج الحر وهي الجهة الممثلة للمحافظة في ترخيص العيادات، ولم يتم طلب أي إثبات لتحويل مقر العيادة من سكني الى إداري.

وأوضح عبد الحى، عبر الصفحة الرسمية لنقابة الأطباء، أنه في معظم الأحياء الشعبية والقرى فى ربوع مصر كلها لا يوجد تحديد للمقر إذا كان سكنيا أو إداريا إلا في المجتمعات العمرانية الجديدة، بالإضافة إلى أن رخصة العيادة التي يحصل عليها الطبيب لفتح العيادة تكون في بعض الأحيان موقعة من المحافظة؛ وبناءً على تلك الرخصة يتم إدخال المرافق إلى العيادة مثل الكهرباء والمياه والتليفونات وكلها تكون تجارية.
وأشار إلى أنه في سنة 2008م، صدر قانون بخصوص تحويل الشقق السكنية إلى إداري، ونص علي ضرورة موافقة مالك العقار علي ذلك، ولم يشترط موافقة الجهة الإدارية، وقد التزم الأطباء بذلك القانون أيضا. وأكد عبد الحى أن الأطباء لم يرتكبوا أي مخالفة حتي يقوموا بالتصالح عليها، خاصة أن تلك العيادات تخدم عددا كبيرا جدًا من المواطنين الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفيات الحكومية، لافتا إلى أن العيادات الخاصة شريك للمستشفيات الحكومية في تقديم الخدمة الطبية.
وأضاف: في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا، فإن الأطباء هم في الصفوف الأولى لمواجهة هذه الجائحة، ويمرون بظروف صعبة للغاية سواء ظروف العمل أو الظروف المادية نتيجة صعوبة ممارسة المهنة في العيادات أو المستشفيات الخاصة، وتقليل الكشوفات واتباع الإجراءات الاحترازية والتعقيم ومكافحة العدوي، والتخلص من النفايات، موضحا أنه في ظل كل تلك الظروف لا يجب أن نضيف أعباء إضافية علي الأطباء أو على المواطنين. وطالب عبد الحى كل المسئولين في دولة العسكر، بإعادة النظر في هذا القرار لمساعدة الأطباء في ممارسة مهنتهم وتقديم خدماتهم للمواطنين في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها.
الطعن على القرار
ونصح رجائي عطية، نقيب المحامين، جموع الأطباء بالطعن على قرار التصالح أمام مجلس الدولة، كما وجه نقيب محامي بورسعيد أحمد عبد النعيم بالتنسيق مع النقابات المهنية لمواجهة هذا القرار قانونا. وانتقد عطية القرار الصادر من محافظ بورسعيد الانقلابى بشأن العيادات ومكاتب المحامين الكائنة بعقارات سكنية، للتصالح عليها من سكني إلى إداري مقابل ما يزيد عن 1000 جنيه للمتر، رغم كونهم مسجلين لدى الجهات المعنية، إضافة إلى أن عدادات المرافق المختلفة الموصلة إليهم تجاري.

Facebook Comments