هاجمت دول الثورة المضادة أو كما يسميها البعض بمحور الشر العربي، تعزية حركة حماس إيران على مقتل القائد العسكري قاسم سليماني، واتخذتها فرصة للادعاء بأن الحركة “إرهابية” مطالبة بإدراجها في قائمة جديدة لما يسمى بـ”الارهاب”؛ حيث دعا أحدهم لوضعها في “قائمة الإرهاب العربي” بشكل رسمي وحظر أي لقاءات أو تعامل معها، ومن أثر ذلك، حديث مسؤول مصري بارز عن نية الانقلاب في مصر حرمان رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية من العودة إلى غزة، بعد جولة جال فيها هنية بتركيا ثم إيران ثم قطر.

ويرى مراقبون أن السعودية والإمارات وانقلاب مصر أصبحوا وكلاء للصهاينة، يسلكون المسلك الأمريكي بعدما أدرجت الخزانة الأمريكية الدكتور إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة على لائحة الارهاب، في يناير 2018، وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مايو 2017، حركة “حماس” بأنها “إرهابية” وكذلك فعل الاحتلال.

وتأتي القائمة الجديدة بعد قائمة أعدتها الإمارات ووضعت فيها نحو 50 شخصية ومؤسسة أغلبها من أهل السنة قبل نحو عامين، ونشرت السعودية من خلال صحيفة “مكة” في مايو الماضي قائمة تضم حماس ضمن قائمة للإرهاب وكذلك فعلت البحرين. في نفس الوقت الذي استضافت فيه الإمارات في أكتوبر ونوفمبر الماضي على التوالي وزيرة الثقافة الصهيونية ووزير خارجية الاحتلال، وانتشرت صورهما لدى قيامهما بجولة سياحية في مدينة أبوظبي.

تحريض صهيوني

ونقلت صحيفة “هآرتس” العبرية عن المسؤول (لم تذكر اسمه) أن الاتجاه المصري يعود إلى مشاركة “هنية” في تشييع قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” في إيران وتصريحاته التي أدلى بها هناك.

وأضافت أن مصر لن تقوم بتغيير سياستها تجاه غزة، ولا ترغب في كسر الصيغة الحاليّة بالحفاظ على الهدوء في القطاع ومنع انهيار الوساطة التي تقوم بها لأجل ذلك.

واعتبر الإعلام الصهيوني أن الزيارة بمثابة تحد من حماس لمصر ودولة الاحتلال، وإعادة لاصطفاف لحماس مع محور إيران في المنطقة الذي يضم النظام السوري وحزب الله اللبناني.

لاسيما وأن زيارة “هنية” لطهران للمُشاركة في تشييع “سليماني”، إنّ الأخير كان له دورا مركزيا ومحوريا في دعم المقاومة الفلسطينية، مضيفا: “العظيم في شخصية هذا الرجل أنّه كان يعمل مع المقاومة الفلسطينيّة ليس من موقع أنّ هناك دولةً إسلاميّةً تُسانِد، ولكن من موقع الانخراط المباشر والتحالف الاستراتيجيّ مع هذه المقاومة”.

 

الحصار العربي

محاصرة غزة هو العنوان الأبرز منذ نحو 15 سنة، ومن كل الجهات بما فيها التي تشترك في حدودها مع مصر، عدا عام حكم فيه الرئيس محمد مرسي صاحب الكلمة المشهورة “لن نترك غزة وحدها”، ورغم علاقاتهم الممتدة مع حماس إلى الآن، يحاكم قيادات الإخوان في مصر بالاعدام بإدعاء التخابر مع حماس، بل ويقف أذرعهم الإعلامية بجانب الصهاينة ضدهم ويلعنونهم في مجالسهم ويتهمونهم ببيع اراضيهم وخيانتهم، وصفحات اليوتيوب مليئة بتصريحات شهيرة لعمرو أديب وتوفيق عكاشة.

المفكر الفلسطيني الدكتور إبراهيم الحمامي قال إن “الثورة المضادة العربية تتجه إلى محاصرة حركة “حماس” بعد الموقف الأخير للحركة بتعزيتها، وأن لدى محور الشر العربي نية بإدراج حماس على قائمة الإرهاب”.

وأضاف أن “ذات التقارير تتحدث عن قرار مصري بتشديد الحصار على قطاع غزة ..بالتضييق على معبر رفح ومنع هنية من العودة.. هذه هي المواقف التي تدفع حماس دفعا نحو ايران.. لكنهم قوم يتآمرون!”.

أما محمد حسونة فكتب “#عاطفيا.. لست مع خطوه حماس في تقديم التعزيه بمقتل #قاسم_سليماني لكن حماس محاصره في غزه #عربياً .. وعلى قوائم الإرهاب في كثير من الدول العربيه ويعتقل مناصروها وممنوع عنها القرش العربي فلم تجد غير #إيران.. قبل لوم حماس لوموا الدول العربيه التي باعت فصائل المقاومة”.

 

محكمة أوروبية

وأمام تهافت الأعراب المنافقين على حد قول الدكتور “عبدالله النفيسي” على محاربة حماس وحصارها، تمكن فريق قانوني في 4 سبتمبر الماضي من انتزاع حكم من المحكمة الابتدائية الأوروبية في لوكسمبورج بإلغاء قرارا بإدراج الحركة وجناحها العسكري “كتائب الشهيد عز الدين القسام” على قوائم الإرهاب.

وقال محامي حركة المقاومة الفلسطينية “حماس”، خالد الشولي، إن القرار اتخذ في جلسة علنية عقدتها المحكمة، وألغت المحكمة كل القرارات التي صدرت ضد الحركة وجناحها العسكري، كتائب “القسام”.

من جهتها، رحبت حركة “حماس” بقرار المحكمة الأوروبية، وقالت إنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

وفي 2015، أصدر الاتحاد الأوروبي قرارا بإدراج حركة “حماس” على لائحته الخاصة بـ”المنظمات الإرهابية”، وهي الخطوة التي أدت إلى تمديد تجميد أصول المنظمة في دول الاتحاد.

 

الأقصى عنوان

وكما أن الأقصى عنوان أمة الحق الذين لا يضرهم من خالفهم هي أيضا عنوان للخذلان ممن تخلف، فقد نقلت قناة “الميادين” الفضائية، علوية التوجه، في 17 ديسمبر الماضي، عن نية لدى محور الشر في تفاصيل “مسودة صفقة القرن”، تنص على توقيع اتفاق ثلاثي بين كل من الاحتلال و”منظمة التحرير الفلسطينية” وحركة “حماس”، من أجل إقامة دولة يطلق عليها “فلسطين الجديدة” تنتقل وصاية المسجد الأقصى فيها من الأردن إلى السعودية.

وذكرت القناة في تقريرها، أن الكيان الصهيوني ستتولى الدفاع عن الدولة الجديدة من أي “عدوان خارجي”، بشرط أن تحصل على ثمن هذه الحماية، بحسب الخطة التي وضعها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لحل “النزاع.

 

ووفقا للمسودة، فإن بلدية القدس ستكون شاملة ومسؤولة عن جميع أراضي القدس، باستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، والتي بدورها ستدفع لبلدية القدس اليهودية الضريبة.

وبخصوص قطاع غزة، نصت مسودة “صفقة القرن” على أن تقوم مصر بمنح أراضٍ جديدة لفلسطين، لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة “دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها”.

وتناولت المسودة تفاصيل عن الدول التي وافقت على المساعدة في تنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصاديا وهي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط، وأبرزت أنّه “سيتم رصد مبلغ 30 مليار دولار على مدى 5 سنوات لمشاريع تخص فلسطين الجديدة”.

وفيما يتعلّق بتوزيع المساهمات بين الدول الداعمة، فستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدفع 20%، والاتحاد الأوروبي 10%، بينما ستدفع دول الخليج  70%، كل بحسب إمكانياتها النفطية، ما يعني أن السعودية سيكون لها النصيب الأكبر.

 

Facebook Comments