كتب سيد توكل:

الطلاق بين نظام الانقلاب والرياض كانت له تداعياته الشديدة على الجامعة العربية، فلأول مرة منذ سنوات طويلة تعاني الجامعة من أزمة مالية طاحنة، تعجزها عن دفع رواتب مسئوليها وموظفيها ومنظماتها؛ مما دفع عددًا لا بأس من العاملين بها لتقديم استقالاتهم في ظل ما يتردد عن احتمالات تخفيض الجامعة للرواتب ومكافآت نهاية الخدمة.

يأتي هذا في الوقت الذي رأى فيه السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن غياب وزراء الخارجية الخليجيين، وعدد من نظرائهم في عدة دول عربية، عن الاجتماع الوزاري؛ يؤكد الأزمة التي تمر بها سلطات الانقلاب، خاصة مع السعودية، مرجحًا أن يكون هذا الغياب جزءًا من محاولة الضغط على نظام السيسي؛ لتعديل سلوكه فيما يتعلق بأزمات سوريا واليمن وبشكل مغاير ليبيا.

استياء الخليجيين
وأكد "الأشعل" -في تصريح صحفي- وجود توجه سعودي لتكريس نوع من القطعية من جانب دول الخليج مع حكومة سلطات الانقلاب، لا سيما أن تبني جنرالات الانقلاب لمواقف متباينة مع الموقف السعودي في الأزمة السورية والتقارب بين القاهرة، وكل من بغداد وطهران، قد زاد من استياء الخليجيين في ظل توتر علاقاتهم مع العراق وإيران.

ولفت إلى أن "الخلافات بين مصر ودول الخليج والمغرب؛ سيكون لها تأثير سلبي على أعمال القمة العربية في الأردن، ومستوى التمثيل بها، فضلًا عن قدرتها على اتخاذ قرارات قوية؛ في ظل تمادي حكومة بنيامين نتنياهو، في إفشال حل الدولتين، وتفاقم الأزمات في سوريا، واليمن، وليبيا، والعجز عن مواجهة تنامي النفوذ الإيراني داخل عدد من دول المنطقة".

وأكد دبلوماسيون أن جامعة الدول العربية تعاني من أزمة مالية كبيرة، لعدم تحصيل الجامعة اشتراكات الأعضاء من 22 دولة منذ فترة كبيرة، مؤكدين أن الأزمة المالية التي تعصف بالجامعة تخدم في المقام الأول دولة الإمارات، التي لديها القدرة المالية على دعم الجامعة وتستطيع دفع رواتب الموظفين، بعد أن عجزت القاهرة عن سداد احتياجات الجامعة عقب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وسط محاولات دبي لنقل الجامعة إليها.

نقل مقر الجامعة
ويري السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن جامعة الدول العربية تعاني منذ فترة من نقص في الأموال لسداد جميع المستحقات بها، وذلك لعدم تحصيل الجامعة الاشتراكات من الدول العربية، موضحًا أن الحديث عن نقل جامعة الدول العربية من القاهرة إلي الخارج صعب، لأن نقلها فشل عندما قام العرب بنقلها إلي تونس خلال عام 1979.

وأضاف يسري في تصريح صحفي، أن مصر ظلت تدفع رواتب 85% من الموظفين بالجامعة و66% من رواتب السفراء عقب إنشاء الجامعة العربية ولسنوات عديدة، أما الآن فلم تعد مصر تستطيع ذلك بسبب الأزمات الاقتصادية، ومن ثم فيجب على الدول العربية دفع الاشتراكات لعودة الجامعة لسابق عهدها.

وتابع أن عملية نقل مقر جامعة الدول العربية للإمارات، الغرض منه استكمال الشكل الجمالي بالإمارات.

الجامعة انتهت
من جانبه، قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الجامعة العربية تعاني من بعض الأزمات، بسبب توقف ضخ الأموال بها من الدول العربية وخاصة مصر التي تعاني من الأزمة الاقتصادية، موضحًا أن الأمارات تسعي منذ فترة لنقل مقر جامعة الدول العربية بها وهذا ما تكشف عنه الأيام المقبلة.

وتابع :"الإمارات تستطيع دفع رواتب موظفي جامعة الدول العربية، وهو ما تعجز القاهرة عنه في الوقت الحالي ولذلك اقترح محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دول الإمارات، بإنشاء فرع للجامعة هناك".

وأضاف مرزوق في تصريح صحفي، أن قيمة الجامعة العربية انتهت منذ عهد مبارك، حيث فقدت الجامعة قيمتها ولم يعد لها أهمية، ولذلك فلم يعول العرب كثيرًا على مكانها سواء في مصر أو في أي دولة أخرى طالما أن المضمون والهدف الذي أنشئت من أجله لم ينفذ بعد.

ضياع بيت العرب
وكان السفير أحمد أبوالغيط، أمين عام جامعة الدول العربية في عهد المخلوع مبارك، قال إن إفلاس الجامعة العربية يعني ضياع بيت العرب، مؤكدًا افتقارها للإمكانات المالية.

وأضاف أبوالغيط، خلال لقائه ببرنامج "نظرة"، المذاع على قناة "صدى البلد" مع الإعلامي حمدي رزق: "الجامعة العربية تجد صعوبة في سداد مرتبات الموظفين"، مؤكدًا أن إفلاسها يعني تمكين القوى الخارجية بأن تنهش في جسد هذا الوطن".

واستطرد أبوالغيط: "المنظمات العربية تجتمع وتتحدث عن تنفيذ خطة التنمية المستدامة وتنمية البيئة، كيف ننفذ كعرب البرامج الأموية لمواجهة الفقر وتعليم المرأة، دون تنسيق الجامعة العربية؟".

Facebook Comments