في بعض الأحيان تنتابك هيستريا من الضحك المرّ ويليه بكاء على أحوال المصريين، وذلك عند مطالعة نوعية من الأخبار يتعمد من خلالها العسكر الجهر بتناقضهم، مثل استعداد لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في برلمان الدم، لإصدار قانون يتضمن تشديد العقوبات على من يسب والديه أو يتركهم أو يضربهم!

وينص مشروع القانون على إضافة مادة إلى قانون العقوبات نصها “يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 اشهر ولا تزيد على 3 سنوات وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعقوق والديه، سواء بالسب أو القذف أو الإهانة أو الترك، وتُضاعف العقوبة إذا ترتب على الفعل إحداث أضرار صحية بأى من الوالدين”.

والسؤال: هل هذه الغرامات التي يتم تحصيلها من المشكو في حقهم وهم الأبناء، ستعود في جيوب الشاكي وهم الآباء؟، بالطبع ذلك لن يحدث بل ستستغل عصابة الانقلاب حالة التفكك الأسري والقهر الإجتماعي بالغلاء وزيادة نسب الانتحار والطلاق والقتل، إلى جني وتحصيل منافع مالية ومادية عبر اقتراح مثل هذه القوانين التي ظاهرها الرحمة وفي قلبها يكمن شيطان الجباية!

يتّمهم السيسي

وعلى ذكر الوالدين، فقد أمعن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي في قمع الأسرة المصرية، وفرق شمل أبنائها بالغلاء والقمع وسحق الكرامة والعدالة وحرمانها من العيش والحرية، ومن أهم أدواته في ذلك الإعدامات بعد الاعتقال والتعذيب، ونفذت مصلحة السجون صباح الإثنين الماضي، الإعدام بحق 8 معتقلين على ذمة قضية ذات طابع سياسي، هؤلاء المعدمون إما آباء يعيلون أسرهم تركوا أطفالهم يتامى، أو أبناء تركوا حزنًا وبؤسًا على وجوه آبائهم وأمهاتهم.

الثمانية الذين تم إعدامهم، كان قد تم اعتقالهم في القضية رقم 165 لسنة 2017 جنايات عسكرية كلية الإسكندرية، المعروفة إعلاميا باسم “قضية تفجير الكنائس”، والتي تضم تفجير الكنائس في الإسكندرية وطنطا والعباسية، وتفجير كمين النقب في الوادي الجديد.

النشطاء تداولوا عدة صور للمعتقلين الثمانية، متحدثين عن فداحة ذلك الإعدام، خاصة أن أحد من تم إعدامهم الشهيد “رامي عبد الحميد” زوجته الأسيرة “علا حسين” أيضا معتقلة ومحكوم عليها بالمؤبد في القضية ذاتها ولهما 3 أطفال، أصغرهم ولد داخل السجن في زنزانة انفرادية، وتعرض للحشرات والأمراض حتى تم إخراجه للعائل الوحيد له ولأشقائه؛ جدتهم العجوز المريضة بالسرطان!

وتساءل النشطاء: كيف سيكون وقع خبر إعدام الزوج على المعتقلة علا حسين؟ وكيف ستستطيع الجدة والدة من تم إعدامه تلقي الخبر ثم التخفيف عن علا المحكومة بالمؤبد ثم رعاية الأطفال الثلاثة؟

وتقضي المعتقلة “علا” 32 عاما، زوجة رامي محمد الذي تم إعدامه، حكما بالسجن المؤبد؛ حيث اعتقلت أثناء فترة حمل طفلتها الثالثة، ووضعتها داخل السجن إلى أن تعرضت الرضيعة لارتفاع نسبة الصفراء واضطرت لإخراجها حتى يتم علاجها خارج أسوار السجن، بجانب طفلتيها الصغيرتين.

جاء الحكم على علا وزوجها رامي بعد أن اتهمتهما النيابة بـ”تشكيل خلية خططت وساعدت في تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية في ديسمبر 2017.

جاء اعتقال علا وزوجها وباقي المعتقلين في القضية، بعد إعلان مدبر التفجير السفيه عبدالفتاح السيسي، عن ثلاثة مشتبه بهم في تفجير الكنيسة بينهم سيدة، وذلك أثناء الجنازة العسكرية التي أجريت لضحايا الكنيسة.

الأمر الذي يتنافى مع ما ذكره “هشام عبدالحميد”، مدير مصلحة الطب الشرعي، الذي أكد أنه “يستبعد أن يكون التفجير عملية انتحارية أو بحزام ناسف، وإنما تم التفجير عن بعد، وأن الجاني وضع المتفجرات أسفل مقعدين في الجانب الذي تجلس فيه النساء داخل الكاتدرائية ثم هرب.

وأصبح الوضع سيدة عجوز تحزن على ابنها المعدوم، وفي نفس الوقت تزور زوجة ابنها الشهيد في الشهر مرتين من القاهرة لدمنهور وتربي طفلة رضيعة بالإضافة إلى طفلتين يبلغ عمرهما 8 و4 سنوات بعدما عدم الأب وخروج الأم من السر بات مستحيلاً في جمهورية الظالمين بعدما حكم عليها بالمؤبد.

يقتلهم ويجني أموالهم!

وطالبت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات بإعادة النظر في الحكم على المعتقلة علا حسين والإفراج عنها؛ حتى تتمكن من تربية أطفالها اليتيمات.

وندَّدت حملة “حريتها حقها” باستمرار حبس المعتقلة تقوى عبد الناصر، الطالبة بالفرقة الرابعة بكلية التربية بجامعة الأزهر، واعتقلتها عصابة العسكر من داخل محطة مترو حلوان، يوم ٩ يونيو ٢٠١٩، وتم إخفاؤها قسريًّا حتى ظهرت يوم ٢٦ يوليو ٢٠١٩ على ذمة القضية الهزلية رقم ٩٣٠ لسنة ٢٠١٩.

وتدهور الوضع الصحي لتقوى، حيث تعاني من مشكلة بالتنفس، وزاد مرضها نتيجة حبسها في زنزانة لا تصلح للاستخدام الآدمي، مع استمرار التجديد لها على خلفية اتهامات ومزاعم لا صلة لها بها، حيث تقول: “كنت في المترو واعتقلوني اشتباه، وأخفوني لفترة، وبعدها خرجوني على ذمة قضية معرفش عنها أي حاجة، مش عارفة اعتقلوني ليه ولا أنا محبوسة ليه”.

وقالت وكالة “رويترز” للأنباء: إنها حاورت أسر سبعة شبان أعدموا أو ينتظرون تنفيذ أحكام بالإعدام، وإن كل تلك الأسر تقول إن أبناءها تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بجرم لم يرتكبوه، وحرموا من الاتصال بمحامين.

ولأسابيع أو لشهور ظلت الأسر لا تعرف شيئا عن مكان احتجاز أبنائها، قبل إعدامهم، وتقول منظمات حقوق الإنسان إن إعدامات كثيرة نُفذت بعد محاكمات شابها قصور.

ومن بين هؤلاء عامل البناء الشاب لطفي إبراهيم الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه لدى خروجه من المسجد قرب بيته في محافظة كفر الشيخ في ربيع 2015.

وعندما تمكنت أسرته من رؤيته مرة أخرى بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر كان في السجن وكانت آثار التعذيب الوحشي ظاهرة عليه بوضوح، وقالت والدته تهاني إنه أنزل كُم قميصه من أجل ألا نرى آثار التعذيب “بس أنا شفت حروق على دراعه”، وأضافت أن وجهه كان شاحبا وكان حليق الرأس.

وانتهى الأمر بإبراهيم، الذي كان في ذلك الوقت في العشرين من عمره، إلى المثول للمحاكمة بتهمة قتل ثلاثة من طلبة الكلية الحربية بتفجير قنبلة بأحد الشوارع.

وأقسم إبراهيم أنه بريء، وقالت أسرته: إن محاميه كان لديه دليل براءته متمثلا في اعتراف منفذي التفجير الحقيقيين، غير أن سلطات الانقلاب ألقت القبض على المحامي وكان التجاهل مصير الأدلة الجديدة.

وفي أوائل 2016، أي بعد عام تقريبا من القبض على إبراهيم، أدانته محكمة عسكرية وحكمت عليه بالإعدام، وكتب رسالة من زنزانته في السجن لأسرته وجه فيها كلمة لوالد واحد من طلبة الكلية الحربية القتلى.

وقال إبراهيم في رسالته: “أشهد الله أني بريء من دم ابنك. والكل يعلم ذلك.. وادعُ لي وأنا أسامحك”، وقالت والدته إنه عندما انتهى من كتابة الرسالة ووضع القلم تم اقتياده إلى غرفة الإعدام؛ حيث أُعدم شنقا في يناير 2018، بعد بضعة أشهر من القبض على محاميه، تلك هى الأسرة المصرية أبا وأما وأبناء وأطفالا في عهد السفيه السيسي الذي أراد أن يجني الأموال من وراء قانون سب الآباء..!

Facebook Comments