كتب جميل نظمي:

محصول الأرز أو كما يطلق عليه المزارعون "الرز" بات يعاني الاضطراب في ظل حكم السيسي الذي أطاح بمزارعيه أرضا، كما يفعل مع كل مقدرات مصر.

فمن أجل حفنة من المحتكرين وشركات العسكريين وأبنائهم.. يذبح المحصول الاستراتيجي في مصر.

أزمة أرز جديدة بدأت في الظهور بالفعل وستتفاقم خلال أيام، بعد امتناع الفلاحين عن التوريد لهيئة السلع التموينية، اعتراضًا على الأسعار التى حددتها وزارة التموين بـ2300 جنيه للطن الحبة الرفيعة و2400 جنيه للحبة العريضة، معتبرين تلك الأسعار خسارة كبيرة ولا تساوى سعر التكلفة، فالتجار الآن هم البديل الجاهز أمام الفلاحين، الذين اتجهوا للقطاع الخاص للفوز بفارق السعر الذى وصل إلى 3100 جنيه قابلة للزيادة فى الأيام القادمة، وعلى الرغم من أننا فى موسم توريد الأرز، ما زالت المضارب الحكومية خاوية تنتظر أزمة جديدة لا تقل عن أزمة مصانع السكر.

الاستيراد في وقت الحصاد كارثة
وقررت الحكومة استيراد 500 ألف طن من الأرز كمخزون إستراتيجي، لمنع تكرار ما حدث العام الماضي، من شراء التجار والمضاربين من المزارعين كميات كبيرة من الأرز، وتخزينها؛ مما أدى إلى ارتفاع سعره بشكل كبير، لذا لجأت هذا العام إلى طرح المناقصات لحل الأزمة.

وكان المزارعون عرضوا بيع الأرز بمبلغ 2800 جنيه للطن، ولكن وزارة التموين أصرت على السعر الذي حددته، واتجهت هيئة السلع التموينية إلى طرح ممارسة لاستيراد 200 ألف طن أرز أبيض من الهند، شارك فيها ثلاث شركات للاستيراد بأسعار 410 دولارات للطن الواحد، أي ما يعادل 3 آلاف و600 جنيه بحسب السعر الرسمي للدولار في البنوك كما يعلنه البنك المركزي المصري، وهو 8.88 جنيه للدولار، وضعف هذا السعر طبقا للقيمة الحقيقية للدولار في السوق السوداء…وهو ما يزيد عن السعر الذي يطلبه المزارعون كثيرا..

المناقصة شهدت مشاركة 3 شركات، هي: شركة مفضل بحصة 50 ألف طن، وشركة كريستال 50 ألف طن، وشركة مالتي تريد 100 ألف طن.

حكومة المافيا
ولعل استيراد الارز باسعار مضاعفة عن سعره المحلي يكشف الغباء والفشل الحكومي وسيادة فلسفة العناد على حساب  البلاد وتنفيع مافيا الحكم…
حيث يرى مراقبون ان الحكومة تعمل لصالح مافيا تتحكم في وزارة الزراعة ضد الفلاح والمستهلك..

بل ان المصالح الضيقة التي يقودها حفنة من المستوردين، لتدمير الزراعة والصناعة، فرغم أن إذا اشترت الحكومة الأرز من الفلاح بسعر الاستيراد، فسيجعله هذا يعمل على زيادة الإنتاج، ويحرص على مصلحة البلد.

وتكمن الكارثة في التوسع في استيراد منتجات لها مثيل محلي لصالح المستوردين، بما يشكل ضغطًا إضافيًّا في الطلب على الدولار، فالحكومة الحالية تعمل ضد الإنتاج وضد مصر ومع العمولات والتوكيلات الأجنبية ومصالح المستوردين والمزيد من الاعتماد على الخارج..
وبدلا من  التفكير في تحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء الرئيسي، يتم الاعتماد بالكامل على الاستيراد، بما يزيد الطلب على الدولار وعجز ميزان المدفوعات، ويدمر الإنتاج الوطني والفلاح المصري لصالح مافيا الاستيراد والقيادات الفاسدة، فما يحدث في الأرز يحدث في القمح والعديد من المحاصيل التي يتم تدمير زراعتها.

المستوردون العسكريون
ومن جانبه وصف الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي الحكومة الحالية بأنها حكومة "ضرار"، مشيرًا إلى أن كل الحكومات تتجه إلى حماية المنتج المحلي ودعمه، فعلى سبيل المثال الاتحاد الأوروبي يدعم المزارعين والكثير من الصناعات، معتبرًا، في تصريحات صحفية، أن هذه مسألة أمن قومي، وأن أميركا توفر الحماية الاجتماعية للمزارع، في حين أن الحكومة المصرية تهدر هذه الثروة القومية، وتحاربهم.

وأشار إلى أن هذا التصرف يستحق أن يحاكم عليه متخذوه، ففي الوقت التي تقف فيه الحكومة عاجزة عن إيجاد حل في أزمة العملة الصعبة، وتقوم بالاقتراض بفوائد كبيرة من أجل توفير العملة الصعبة، تقوم باستيراد الأرز من الخارج بسعر ضعف سعره في الداخل إذا حصلت عليه من المزارعين، مشيرًا إلى أن الحكومة تحارب نفسها وتخرب الاقتصاد.

وتساءل الصاوي لماذا تقدم الحكومة على خطوة مثل هذه، إلا إذا كان هناك علاقة مشبوهة بين المستوردين والسلطة، أو أن هؤلاء المستوردين عسكريون أو من كبار رجال الأعمال، وأن عمليات الاستيراد هذه يشوبها الكثير من الفساد، فأي نظام في العالم يحاكم كل المشتركين في هذا على عملية تخريب الاقتصاد المتعمدة هذه.

الغريب في الأمر ورغم الكارثة الحكومية يهاجم وزير التموين اللواء العناني مزارعي الأرز، متهما إياهم بتهريب الأرز خارج مصر، قائلا: "أطالب المزارعين والموردين الشرفاء بعدم تهريب الأرز المصري للدول المجاورة ورفعه على المواطن العادي.

وتابع: "لو اشتريت الأرز من المزارعين، هيتباع للمواطن المصري بـ7 جنيهات". متناسيا أن تكلفة استيراد الطن تزيد عن سعره بالسوق المحلية أضعافا.. ويبقى العسكر المستفيد الوحيد من كوارث الشعب المصري.

Facebook Comments