كتب – أسامة حمدان:

 

هطلت هدايا الكفيل السعودي مثل المطر المشبع بأحماض الرشوة في جيوب نواب برلمان الدم، رقصوا مثل الأطفال وتخطفوا الهدايا مثل مرضى السعار، وبعدما نفى نواب الدم تلقّي البرلمان اتفاقية تيران وصنافير، أكد مؤمن آل فرعون أنّ الاتفاقية أرسلت بالفعل إلى رئيس البرلمان، علي عبد العال!.

 

وأثارت قائمة "نواب خائنون" السوداء التي أطلقها المحامي طارق العوضي ضد نواب الدم الذين سيوافقون على اتفاقية تنازل العسكر عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية، غضب قيادات التكتلات البرلمانية الذين اعتبروها محاولة لممارسة الإرهاب الفكري ضدهم!.

 

مؤكدين أن محاولات إطلاق القوائم السوداء ضدهم، أو الحشد للتظاهر للتنديد بالاتفاقية لن يكون لها أي تأثير على قراراتهم، التى ستصدر عقب وصول وثائق الاتفاقية لهم ودراستها.

 

رولكس البرلمان!

وبعدما تلقى "عبد العال" حزمة من الهدايا السعودية، منها ساعة "رولكس" يتخطى ثمنها آلاف الدولارات، وضع أوراق الاتفاقية في الدرج، إلى حين هدوء العاصفة الشعبية المثارة ضد قائد الانقلاب، وفقًا لمؤمن آل فرعون.

 

ويقول مؤمن آل فرعون: إنّ "عبد العال قرر تأجيل عرض الاتفاقية على أعضاء المجلس إلى نهاية أبريل الحالي بعد تواصله مع مؤسسة الرئاسة؛ بحيث يتم طرحها بعد انتهاء البرلمان من مناقشة برنامج الحكومة الجديدة، وأخذ قرار نهائي بمنح الثقة لها".

 

ويلفت إلى أن رئيس برلمان الدم "رأى أنه من غير الحكمة مناقشة الاتفاقية في ظل حالة الغضب الشعبي المتصاعد، والتي قد تؤثر على مواقف النواب".

 

ومثل سيناريوهات أفلام السينما، يلعب بعض النواب دور "الشرف"، ويتجه تكتل "25 – 30"، الذي يضم نحو 50 من مجموع 595 نائبًا، إلى رفض الاتفاقية، بتوجيه من مخابرات الانقلاب العسكري، وفي مقدمة هؤلاء الممثلين خالد يوسف، وهيثم الحريري، وضياء داود، وأحمد الطنطاوي، وخالد عبد العزيز.

 

في المقابل، بدا واضحًا أن موقف ائتلاف "دعم مصر"، المطبل للسلطة، ويضم نحو 300 نائب، حصلوا على ساعات "رولكس" بضمان الكفيل السعودي، بغضّ النظر عن تحفظات الأعضاء بشأنها، ويقود هذا التيار قيادات الائتلاف المشكّل بواسطة المخابرات، وأهمهم: أسامة هيكل، وسعد الجمال، وأحمد سعيد، وعلاء عبد المنعم، وطاهر أبو زيد. 

 

وبحسب قواعد اللعبة التي رسمتها المخابرات، سيجري انشقاق- ظاهري- في تلك الكتلة بعد لعب أعضاء داخلها دور الشرف على شاشة برلمان الدم، ويبقى رهان السيسي على كتلة المستقلين من غير المتحزبين، الذين سيكونون الكتلة المرجّحة في قرار برلمان البيادة.

 

دور الشرف!

 

والتزامًا بنص السيناريو المطبوخ سلفًا، يقول عضو تكتل "25 – 30"، النائب علي بدر، الذي يلعب دور الشرف: إنه "كان من المفترض أن تُعرض الاتفاقية على البرلمان قبل التوقيع عليها؛ لأن الشعب أدرك أنّه ضُحك عليه، كما فوجئ الناس بإقرار الاتفاقية من دون تمهيد أو عرض لبنودها، في ظل غموض خلفيات التوقيع عليها، والدفوع التي استندت إليها الدولة بشأن منح الجزيرتَين للجانب السعودي"، زاعمًا أن هذه الأسباب تدفع التكتل إلى رفض الاتفاقية.

 

وكشف تقرير لموقع ميدل إيسن أوبسرفر أن وثائق مسربة تُظهر أن زيارة الملك "سلمان" إلى عصابة العسكر كانت سخية بما فيه الكفاية، لتدفع "السيسي" إلى التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ووفقًا للموقع، فقد قدم الملك سلمان الكثير من المال للسيسي والوزراء والمسئولين وأعضاء البرلمان؛ لتمرير التنازل عن الجزيرتين الإستراتيجيتين المصريتين في خليج العقبة.

 

ونسبت المواقع هذه الوثائق إلى "أيمن نور"، زعيم حزب غد الثورة الليبرالي، وقالت إنه قام بتسريب الوثائق السعودية الرسمية موقعة ومختومة بالختم الملكي، والتي تقرر الرشاوى المالية التي قُدِّمت إلى "السيسي" ومعاونيه.

 

ووفقًا لما تظهره الوثائق المسربة، فقد كان "السيسي" نفسه على رأس قائمة المستفيدين؛ حيث حصل على ساعة رولكس من طراز "الغواصة" مرصعة بالماس والزمرد الأخضر يبلغ ثمنها ما بين 290 ألف إلى 300 ألف دولار أمريكي، وفقًا للموقع.

 

كما حصل كل من رئيس برلمان الدم ورئيس وزراء حكومة الانقلاب على ساعات من طراز رولكس دايتونا كوسموجراف يبلغ ثمنها ما بين 185 ألف إلى 190 ألف دولار أمريكي.

 

وهذا ما يفسر، وفقًا للموقع، الترحيب الذي لم يسبق له مثيل بالملك "سلمان" في البرلمان المصري؛ على الرغم من فوزه بواحد من أكثر المواقع استراتيجية على الحدود المصرية.

 

ووفقًا لما تظهره الوثائق ، فقد تلقى باقي أعضاء برلمان الدم من الذكور رشاوى أقل قيمة، وفقًا للموقع، حيث حصل كل منهم على ساعة معصم من طراز تيسو تي تاتش الشمسية والتي تبلغ قيمتها حوالي ما بين 1300 إلى 1500 دولار أمريكي للواحدة، فيما حصلت عضوات برلمان الدم البالغ عددهن 87 عضوة على ساعات معصم من طراز بلوفا بقيمة 3800 إلى 4500 ريال سعودي للواحدة.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أعضاء عصابة 30 يونيو من وزراء ومسئولين وإعلاميين وصحفيين وجميع العاملين في فريق السيسي، الذين دافعوا عن تنازل الجنرال عن الجزيرتين، قد تلقوا رشاوى مالية من المملكة العربية السعودية، وفقا للوثائق المسربة التي نشرها الموقع.

 

ويشير الموقع إلى أن حجم الرشاوى المالية التي سُلِّمت إلى الًسيسي ومعاونيه، تعكس درجة من الفساد وانعدام الشفافية المتجذرة بعمق في نظام العسكر الحالي، كما أنها تعكس انعدام ولاء العصابة تجاه مصر.

 

التنازل ثم التنازل

 

ويبقى السؤال الأهم..هل السيسى وعصابته سعداء بقرار بيع الجزر؟، ألا يعرفون أن التنازل عن أرض تحت السيادة المصرية، سيجلب عليهم الكثير من اللغط، وسيثير حفيظة الكثيرين وسيعطي سلاحًا قويًّا للخصوم؟!

 

ربما تكون الإجابة أن السيسى مضطر للتنازل؛ لأن عليه أن يقدم شيئا للسعودية، في مقابل المعونات النقدية والنفطية؛ لأنه مفلس.. ولا يرى أي وسيلة للخروج من ورطته، لا ينتظر نهضة ولا انتعاشا، ولا يملك القدرة على سداد ما اقترضه وما سوف يقترضه.

 

ولو لم يكن مفلسًا تمامًا لما وضع نفسه في هذا المأزق التاريخي، كان سيضع المسئولية في رقبة البرلمان التابع له والشعب الذي لا يعطيه قيمة على أقل تقدير.

 

كما أن أفراد عصابة السيسى مضطرون للدفاع عن الصفقة؛لأن معارضتها من باب الوطنية أو رعاية مصالح الشعب، تعني أنهم في خلاف مع قائد الانقلاب، وهذا سوف يعني حرمانهم من المناصب والامتيازات التي يتمرغون في نعيمها.

 

وبرأي خبراء، لو لم تكن سلطة الانقلاب دكتاتورية بامتياز، وتجمع حولها الأفاقين، لما كان هذا التنازل عن الأرض وانتهاك العرض واستباحة الدماء، وربما لقب "السادة المرتشون" يناسبهم بعدما باعوا ضمائرهم، بل تجاوز الأمر بيع الضمير ووصل لبيع الأرض والعرض؛ فصار اللقب غير مناسب ويجب البحث لهم عن لقب يليق بالمرحلة!.

Facebook Comments