كتب- مجدي عزت:

 

36 عامًا مرت على استشهاد الداعية المجاهد، محمد كمال الدين السنانيري، الذي قدم المثال في الثبات على الحق في كل مراحل حياته، حتى لقي الله شهيدًا بعد أن آثر الجهاد في سبيل الله على ما سواه، متحديا الانقلابيين في كل زمان ومكان.

 

والشهيد محمد كمال الدين السنانيري قيادي بجماعة الإخوان المسلمين، ولد في مارس 1918، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، حصل على الشهادتين الابتدائية والثانوية، عمل بوزارة الصحة عام 1934، ثم قدم استقالته بعد أربع سنوات من عمله.وانضم عام 1941 لجماعة الإخوان المسلمين، ولم تشغله مسؤوليته عن عائلته التي تتكون من ثلاثة أشقاء وثلاث شقيقات عن القيام بمهام دعوته، فعمل بها بكل طاقته.

 

مآثر دعوية

 

قال عنه الأستاذ عبد الله الطنطاوي: "لقد وجد فيه الإمام الشهيد مصعبًا جديدًا يتفانى في خدمة الدعوة وأبنائها، ويسهر على فهمها واستيعاب أبعادها الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والجهادية، فكان مناط الرجاء والقدوة العملية للشباب باستقامته وورعه وزهده وحركته وبذله من ذات نفسه وماله ووقته وجهده، وبتدينه، فقد كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويقوم الليل مصليًا وتاليًا القرآن، وذاكرًا ربه بدموع سخية سخينة، وبتواضعه لإخوانه من أبناء مصر ومن الوافدين من الأقطار العربية والإسلامية".

 

ضد الانقلاب

 

وعقب انقلاب 1952، ورفض مجلس قيادة الثورة تنفيذ وعده بنشر الديمقراطية في مصر، وأن يعودالعسكروا لثكناتهم،  انقلبت قيادات العسكر على جماعة الإخوان؛ فاعتقل الكثير من قيادات جماعة الإخوان والمنتمين لها؛ بتهمة تنظيم مسيرة اتجهت لقصر عابدين، واستخدموا مسرحية "حادثة المنشية" للتخلص من الإخوان، وكان من بين المعتقلين محمد كمال الدين السنانيري؛ بتهمة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر.

 

ثبات في السجن

 

أمضى "السنانيري" في السجن 20 سنة، تعرض خلالها، كما تعرض باقي الإخوان للتعذيب الوحشي، وأدى التعذيب إلى نحول جسمه وكسر فكه وتغيرت طريقة كلامه، عاش سجنه متجردا، لا يلبس إلا الخشن من الثياب، يصوم النهار ويقوم الليل ويأخذ نفسه بالشدة.

 

ورفض مطالب ضباط السجن بإعلان تأييده لنظام الطاغية جمال عبد الناصر مقابل خروجه من معتقله، الذي عانى خلاله الويلات، ما جعل ضباط المباحث يضغطون على أهل زوجته لتطليقها منه، فطُلقت بعد رفضها في البداية. فتزوج من أمينة قطب، أخت الشهيد سيد قطب، وبنى بها بعد خروجه من السجن، لكنه لم يُرزق منها بأولاد.

 

الدعوة والجهاد

 

بعد خروجه من السجن، عاود "السنانيري" نشاطه الدعوي من جديد، وتمثلت أبرز نشاطاته في دعم المجاهدين في أفغانستان، التي تعرضت حينها للغزو الروسي.

 

وعاد إلى مصر بعد انتهاء دوره في الدفاع عن أفغانستان فاعتُقل مرة أخرى في عهد السادات؛ لمعارضته سياسته في الصلح مع العدو الصهيوني، تعرض داخل معتقله لتعذيب رهيب؛ أملا في الوصول لمعلومات عن التنظيم الدولي للإخوان، ففاضت روحيه إلى باريها من شدة التعذيب في 8 نوفمبر 1981.

 

رثته زوجته أمينة قطب بقصيدة "هل ترانا نلتقي"، وعدة قصائد تقطر دما، لو جُمعت في ديوان لأخذ مكانه في مراثي الأدب العربي، ومنها قصيدة "هل ترانا نلتقي"، وخاطبت زوجها الراحل قائلة: 

 

فمضيت كالمشتاق كالولهان حُبَّاً للنداء؟ 

 

وهل التقيت هناك بالأحباب؟ ما لون اللقاء؟

 

في حضرة الديّان في الفردوس في فيض العطاء؟

 

أبدار حق قد تجمّعتم بأمن واحتماء؟

 

إن كان ذاك فمرحباً بالموت مرحى بالدماء

 

ولسوف ألقاكم هناك وتختفي دار الشقاء

 

ولسوف ألقاكم أجل. وعد يصدقه الوفاء

 

ونثاب أياماً قضيناها دموعاً وابتلاء

 

وسنحتمي بالخلد لا نخشى فراقاً أو فناء

 

 

جريمة فؤاد علام

 

ولاشرافه على تعذيب السنانيري في السجن ومجموعة من ضباط أمن الدولة، ووفاة السنانيري بعد ساعة من جلسة التعذيب التي اشرف عليها علام، حاول في نهاية التسعينيات تشويه صورة السنانيري باشاعة انه انتحر في السجن، مدعيا وجود خطابات بينه والمستشار علي جريشة في المانيا بهذاالشأن وهو الامر الذي نفاه "جريشة" عبر جريدة المصري اليوم، مؤكدا اتهامه لـ"علام" بالمشاركة في قتل السنانيري في محبسه.

Facebook Comments